مسألة 3 : يشترط في ثبوت اللعان بالقذف أن يدّعي المشاهدة ، فلا لعان فيمن لم يدّعها ومن لم يتمكَّن منها كالأعمى ، فيحدّان مع عدم البيّنة ، وأن لا تكون له بيّنة ، فإن كانت تتعيّن إقامتها لنفي الحدّ ولا لعان ( 1 ) .
شرح
الزوجة ، فعلى ما عرفت من شأن نزول الآية لا حاجة إلى الإتيان بأربعة شهود ، بل يحتاج إلى اللعان الذي يدرأ عنه حدّ القذف ، لكن من جهة الحكم التكليفي لا يجوز مع الريب ولا مع غلبة الظنّ ببعض الأسباب المريبة ، بل ولا بالشياع ولا بإخبار ثقة أمّا الأوّل فلعدم حُجّيته في صورة عدم إفادة العلم . وأمّا الثاني فلعدم حُجّية خبر الثقة في الموضوعات الخارجية ، وإلَّا يلزم اللغوية في دليل اعتبار البيّنة كما ذكرناه مراراً .
نعم ، في صورة اليقين يجوز تكليفاً ، ولكن لا يصدق في ذلك إذا لم تعرف به الزوجة ، ولم تكن هناك بيّنة معتبرة على الإثبات ، بل يحدّ حدّ القذف مع مطالبتها ، إلَّا إذا أوقع اللعان بالشروط الآتية فيوجب درأ الحدّ عنه ، وسيأتي التفصيل إن شاء الله تعالى .
( 1 ) أمّا اعتبار المشاهدة في ثبوت اللعان بالقذف بحيث لا يكون لعان فيمن لم يدّع المشاهدة ، أو لم يتمكَّن منها أصلًا كالأعمى فلأنّ اللعان من الملاعن إنّما يقوم مقام البيّنة . ومن المعلوم اعتبار المشاهدة فيها ، ويمكن استفادة ذلك من آية اللعان ( 1 )( 1 ) سورة النور : 24 / 6 .مع التدبّر فيها دلالة جملة من الروايات عليه ، مثل :
صحيحة محمد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يفتري على امرأته ، قال : يجلد ، ثم يخلَّى بينهما ، ولا يلاعنها حتى يقول : أشهد أنّي رأيتك تفعلينِ كذا وكذا ( 2 )( 2 ) الكافي : 6 / 166 ح 15 ، التهذيب : 8 / 186 ح 648 و 193 ح 678 ، الاستبصار : 3 / 372 ح 1326 و 1328 ، الوسائل : 22 / 416 ، كتاب اللعان ب 4 ح 2 ..