مسألة 2 : لا تتوقّف حلَّية الوطء وما دونه من التقبيل واللمس على سبق الرجوع لفظاً ، ولا على قصد الرجوع به لأنّ الرّجعية بحكم الزوجة ، وهل يعتبر في كونه رجوعاً أن يقصد به الرجوع ؟ قولان ، أقواهما العدم ، ولو قصد عدم الرجوع ، وعدم التمسّك بالزوجية ، ففي كونه رجوعاً تأمّل . نعم في خصوص الغشيان غير بعيد ، ولا عبرة بفعل الغافل والسّاهي والنائم ممّا لا قصد فيه للفعل ، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلَّقة كما لو واقعها باعتقاد أنّها غيرها ( 1 ) .
شرح
استبعاد أن يكون الفعل الخالي عن قصد الرجوع رجوعاً لما أفاده في الحدائق بإمكان الفرق بين الوطء وغيره من الأفعال - : بأنّ الأوّل رجوع وإن لم يكن مع قصده ، والثاني رجوع فيما إذا كان مع القصد لأجل أنّ مقتضى إطلاق النص الوارد في الأوّل ذلك ، فيحمل على كونه رجوعاً تعبداً ، والثاني باقٍ على مقتضى القاعدة ولعلّ السرّ فيه أنّ حلَّية الوطء من ناحية لأجل أنّها زوجة ، وكون العدّة مرتبطة بالدخول ولذا ذكرنا أنّه لا تكون العدّة على غير المدخول بها لعدم اختلاط المياه ، والأنساب لا تجتمعان إلَّا مع كون الوطء رجوعاً ، فكيف يمكن أن يقال : بأنّ الوطء في أثناء العدّة أو في آخرها لا يكون رجوعاً ، مع أنّ تمامية العدّة مع ذلك والتزويج بآخر مستلزم للاختلاط المذكور ، وهذا بخلاف مثل التقبيل واللمس والنظر وإن كانت مقرونة بالشهوة ، فتدبّر واغتنم . فانقدح حينئذٍ الفرق بين الوطء وغيره من الأفعال في أنّه لا يحتاج الأوّل إلى قصد الرجوع دون غيره .
( 1 ) قد تقدّم البحث في هذه المسألة في شرح المسألة المتقدّمة ولا حاجة إلى الإعادة .