شرح
مورد كان في مقابل الواقعية الموجودة شك وترديد ، مثل قوله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 2 / 23 .. ولا يقال لمن كان جاهلًا بوجوب الصلاة : إن كنت في ريب من وجوب الصلاة .
وثالثاً : ظاهر الآية الشريفة أنّ القيد قد ذكر عقيب الموضوع قبل مجيء الحكم وبيانه ، فاللَّازم ملاحظة الموضوع مقيّداً بهذا القيد ، ومرجعه إلى لزوم فهم الموضوع قبل الحكم ، فالارتياب لا بدّ أن يلاحظ معناه قبل الحكم بثبوت العِدّة أو بنفيها ، وفي الموارد التي تكون مرتبطةً بالحكم لا بدّ وأن يقال : إذا جهلتم بوجوب الصلاة مثلًا فاعلموا أنّها واجبة ومثل ذلك . وبالنتيجة ذكر القيد في الموضوع قبل بيان الحكم لا بدّ من أن يكون مرتبطاً به وموجباً لتمييز الموضوع عن غيره .
ورابعاً : أنّ ما نسبه السيّد إلى جمهور المفسّرين ليس على ما ينبغي لا بالنسبة إلى المفسّرين من الشيعة الإمامية ( 2 )( 2 ) التبيان : 10 / 33 ، مجمع البيان : 10 / 39 .رضوان الله عليهم أجمعين ولا بالإضافة إلى المُفسّرين من العامة ( 3 )( 3 ) جامع البيان ، المعروف بتفسير الطبري : 28 / 91 ، تفسير البيضاوي مع حاشية الشهاب : 8 / 207 .، فإنّ هذا التفسير لا يكون شائعاً بينهم ، فانظر إلى كلام الطبرسي ( قدّس سرّه ) في مجمع البيان ، فإنّه يقول في تفسير الآية : إنّ معنى قوله تعالى : * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * عبارة عن أنّكم لا تعلمون أنّ اليأس هل هو مستند إلى كبر السنّ أو إلى عروض عارض . ولم يطرح مسألة الجهل بوجه .
وخامساً : أنّ ما أفاده السيّد ( قدّس سرّه ) من أنّ الجمع بين قوله تعالى : * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ) * الظاهر في إحراز اليأس وعدم الشك فيه ، وبين قوله : * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * إن كان بمعنى الارتياب والشك في اليأس غير صحيح مما لا يستقيم ، كما أفاده في