مسألة 12 - لو وقع من علوّ على غيره فقتله فمع قصد قتله فهو عمد وعليه القود ، وإن لم يقصده وقصد الوقوع وكان مما لا يقتل به غالباً فهو شبيه عمد يلزمه الدية في ماله وكذا لو وقع إلجاءً واضطراراً مع قصد الوقوع ، ولو ألقته الريح أو زلق بنحو لا يسند الفعل إليه فلا ضمان عليه ولا على عاقلته ، ولو مات الذي وقع فهو هدر على جميع التقادير ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذه المسألة أيضاً داخلة في الضابطة الكلية الواردة في أقسام القتل وثبوت القود والقصاص في بعضها والدية في ماله في بعضها الثاني وعلى العاقلة في البعض الثالث وعليه لو وقع من علو على غيره فقتله مع كون الوقوع اختيارياً والقتل مقصوداً بحيث إن الغرض من وقوعه هو قتل الغير ويكون عالماً بذلك فهو عمد وعليه القود والقصاص وإن لم يكن الوقوع مما يقتل به غالباً نعم لو قصد مجرد الوقوع من دون أن يكون مقروناً بقصد القتل وفرض إن الوقوع مما لا يقتل به غالباً فهو شبه عمد وقد عرفت إن الحكم فيه ثبوت الدية في ماله وكذا في صورة كون قصد الوقوع اضطراراً أو كان الوقوع إلجاءً ولو ألقته الريح أو زلق بنحو لا يسند الفعل إليه فلا ضمان أصلًا لما عرفت من أن المفروض في جميع أقسام القتل ثبوت الاسناد والإضافة حتى في القتل الخطائي فإن القاتل معلوم إسناد القتل إليه وصدوره منه غاية الأمر وقوعه خطاءً وأمّا في مورد عدم الاسناد فلا وجه للضمان بوجه كما إنه لو فرض تحقق الموت بالإضافة إلى الشخص الواقع فإن دمه هدر على جميع التقادير ولا يثبت شيء على الغير لأن أمر موته دائر بين أن يكون مستنداً إلى نفسه وبين أن يكون مستنداً إلى الريح ونحوها فلا يكون هناك شخص يتوجه عليه القود والقصاص أو الدية على نفسه أو على عاقلته أصلًا كما هو أوضح من أن يخفى .