وقال بعض : لم أطَّلع على خبر يدل على اضطراب حديثه ومذهبه .
وعدّه بعض من مشايخ الإجازة .
وكيف كان : ففي الروايات الثلاث المتقدمة كفاية ، وهي متقدمة على ظهور قولنا : أقل الطهر في إرادة الجنس . وقولنا : أكثر الحيض عشرة أيام في الاستمرار .
وعلى هذا فيشكل الحال في المسألة غاية الإشكال ، إذ الموجود في أحد طرفيها عمل الأصحاب الخالي عن الرواية . وفي الطرف الآخر الرواية الخالية عن العمل . فلا جرأة للفقيه في مخالفة الأوّل من جهة استبعاد أن لم تصل إليهم هذه الروايات ، مع وضوح دلالتها ، وقوّة سندها ، فرفع يدهم عنها يوجب شيئا فيها ، ولا في طرح الثاني بمجرّد هذا الاستبعاد ، فلا محيص لغير القاطع بأحدهما من الاحتياط .
مسألة : العادة في الحيض : إمّا مفردة وإمّا مركَّبة
والمفردة أمّا وقتية ، وإمّا عددية ، وإمّا وقتية وعددية .
والمركَّبة : مثل أن ترى في الشهر الأوّل ثلاثة من أوّله ، وفي الثاني أربعة من وسطه ، وفي الثالث خمسة من آخره . ثمّ رأت بهذا الترتيب في الدورة الثانية والثالثة .
وفائدة تحقق العادة إنّما هي لمستمرة الدم ، فلو كانت مسبوقة برؤية الدم في شهرين متماثلين في العدد ، تجعل الحيض هذا العدد مخيرة بين جعله في الأوّل ، أو الوسط ، أو الآخر ، أو في الوقت فترجع في العدد إلى ما ترجع إليه المستمرة غير ذات العادة ، فتجعله في هذا الوقت ولا تخيير لها ، أو في الوقت والعدد فتكون ملزمة
كتاب الطهارة — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٩