العادة في مرتين ، واستدل بالنبوي وقال : إنّما اعتبرنا المرتين ، لأنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قال :
« أيام أقرائك » بصيغة الجمع ، ولم يقل أيّام قرئك ، فجعل - عليه السّلام - أقل الجمع اثنين ، مع أنّه في اللغة ثلاثة على أقل الأقوال فيه .
وكيف كان فهاتان الروايتان لا إشكال في حجيتهما بالنسبة إلى موردهما ، يعني ما دخل تحت مدلولهما اللفظي .
فنقول : تتحقق العادة بالنسبة إلى المورد بالرؤية مرتين متماثلتين ، ويرفع اليد عن متفاهم العرف في النبوي ، وهو العادة العرفية المتوقفة على أزيد من ذلك بواسطة النص الخاص ، فيوضع حكم الإلزام بالأخذ بما توافق فيه المرّتان ، على المرأة في خصوص المورد ، فإنّه وإن لم تتحقّق العادة عند العرف بهذا القدر القليل ، ولكنّها تتحقّق في نظر الشارع فهي معتادة بالعادة الشرعية ، دون العرفية ، وحينئذ فإن كان مورد الروايتين اللتين هما الدليل على العادة الشرعية ، والصارفة للنبوي عن العادة العرفية إلى الشرعية ، بحيث يشمل جميع الأقسام المسطورة فنعم المطلوب ، وكذلك لو كان خاصّا ببعضها ولكن أمكننا تنقيح المناط في البعض الآخر .
ويبقى الإشكال في ما لو كان خاصّا بالبعض ، ولم ينقح المناط في البعض الخارج ، إذ حينئذ لا وجه لإجراء العادة الشرعية إلى هذا البعض الخارج ، فإنّ الدليل على التعبد بحصول العادة مرتين ، المفروض كونه قاصرا عن شموله ، والنبوي أيضا بحسب ما يتفاهم منه العرف ، ليس المستفاد منه سوى العادة العرفية ، وتفسير الإمام تعبد لا بدّ أن يقتصر في مورده . وأذن ففي البعض المذكور لم يبق سوى القول باعتبار العادة العرفية ، فإنّه الشيء الذي يكون عليه دليل وغيره
كتاب الطهارة — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤١