صراحة دلالتها ، بناء على أنّ المراد بالعشرة في الأخيرتين ، التي حكم بكون الدم قبل تمامها من الحيضة الأولى ، وبعده من حيضة أخرى مستقلة ، هو عشرة الطهر لا عشرة الحيض ، إذ على الثاني وإن كان الحكم بكون ما قبل تمامها من الدم من الحيضة الأولى صحيحا غير مناف لما ذكره المشهور ، إلَّا أنّه لا بدّ من تقييد الفقرة الثانية منه بما إذا تحقق الفصل بأقل الطهر بين الدمين وهو خلاف ظاهر الإطلاق ، فيتعين الحمل على عشرة الطهر فيكون دالا على خلاف المشهور .
والإنصاف : انعقاد الظهور لهما في هذا ، بحيث يكون حملهما على الأوّل طرحا لهما لا عملا بهما .
ثمّ بعد وجود هذه الروايات الثلاث ، لا يحتاج إلى التمسك لهذا القول بما لا دلالة له عليه ، وهو أمران :
الأوّل : كون التقييد بما بين الحيضتين في جملة من معاقد الإجماع ، فإنّه لا يدل على أنّ الطهر قسمان : ما يكون بين الحيضتين ، وما يكون بين الحيضة الواحدة ، وأنّ الحكم بعدم الأقليّة من العشرة مختص بالأوّل ، بل وجه التقييد أنّه لما لم يكن لجنس الطهر فرد عندهم غير هذا ، نبّهوا على ذلك في ضمن الحكم المذكور ، فكأنّه قيل :
الطهر عبارة عمّا بين الحيضتين .
والآخر : روايتا داود مولى أبي المغراء العجلي ، ويونس بن يعقوب .
حيث حكم في الأولى : بأنّ المرأة تترك الصلاة متى رأت الدم ، وتصلَّي متى طهرت ما دام لم تنقض عادتها ، وبعد انقضائها يكون الدم استحاضة .
وفي الثانية : حكم بذلك إلى شهر ، وبعد انقضائه تكون المرأة بمنزلة المستحاضة .
كتاب الطهارة — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٧