والظاهر خروج العالم ببقاء العذر عن تحت الأدلَّة الآمرة بالتأخير ، لأنّ مصبّها صورة الاحتمال ، كما يدل عليه قوله في بعضها : « إن فاتك الماء لم تفتك الأرض » مضافا إلى بعد لزوم التأخير تعبّدا صرفا .
وأمّا صورة الاحتمال فقد مرّ الكلام فيه .
وأمّا صورة العلم بالارتفاع ، فيمكن دعوى خروجه عن مصداق العاجز ، فلا يصدق في حقّ من احتبس في مكان ليس فيه ماء ويكون حبسه موقتا إلى ساعة ، أنّه غير متمكَّن من استعمال الماء ، ولا غرو في مدخلية العلم والجهل ، في صدق عنواني القدرة والعجز في حقّ الشخص واقعا ، كما نشاهد ذلك في الأمثلة العرفية .
ثمّ إنّ المراد بآخر الوقت الذي وقع الخلاف في وجوب انتظاره ، وجواز البدار قبله ، ليس هو الآخر الحقيقي الدقّي ، بل المسامحي العرفي الذي لا ينافيه الاشتغال ببعض المستحبّات بل ببعض المقدّمات القريبة ، بمعنى إبقاء الوقت بمقدار إتيان ذلك كما هو واضح ، كما أنّه لو صلَّى باعتقاد الضيق ، أو ظنّه ، أو خوفه ، ثمّ بان السعة لا يجب عليه الإعادة ، حتى على القول بعدم جواز البدار للأخبار المستفيضة ، لو لم تكن متواترة ، المصرّحة بعدم الإعادة .
كتاب الطهارة — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٩٢