هامش
- المنهج الإسلامي وفكر سيّد قطب :
إنّ علماء المسلمين يتبعون الإسلامي في الحكم على الأقوال والأفكار ، أو لاستخلاص الحكم الشرعي من نصوص القرآن والسنّة ، ويقتضي هذا المنهج جمع الأقوال في الموضوع الواحد لاستخلاص الحكم منها :
أ - ففي قول اللَّه تعالى :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )[ سورة آل عمران 3 : 97 ] لا يقال بكفر من تخلّف عن الحجّ ، وإنّما يقصرون الكفر على من أنكر فريضة الحجّ .
ب - وفي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر » لا يقولون بكفر المتقاتلين وخروجهم عن الملّة ، بل يقولون : إنّ الكفر هنا هو الكفر بنعمة الإسلام ، أو الكفر المجازي .
ج - وفي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « فرق بين الرجل والكفر ترك الصلاة » ، يقولون : إنّ الكفر هنا يكون بإنكار فريضة الصلاة ، أمّا من تركها كسلًا فلا يكفر باللَّه تعالى .
ففي جميع هذه الحالات لا يقولون بالكفر الذي يخرج عن الملّة ، بل يقولون : إنّه الكفر العملي أو المجازي ، أو الكفر بنعمة الإسلام ؛ وذلك لوجود نصوص أُخرى من القرآن أو السنّة تصرف لفظ الكفر هنا عن معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي .
فإذا كان هو المنهاج مع ما ورد عن اللَّه ورسوله ، فمن باب أولى يطبّق هذا على أقوال الناس ؛ لأنّها ليست حاكمة على القرآن والسنّة ، بل محكومة بهما ، ولأنّه يفترض في المسلمين - ولا سيّما العلماء - أن يخضعوا في القول والعمل للقرآن والسنّة ، فإن صدر منهم لفظ يحتمل أكثر من معنى يجب أن تصرفه إلى المعنى الموافق للقرآن والسنّة .
وليس هذا دفاعاً عن المصطلحات التي أحدثت لبساً كالمفاصلة والجاهلية أو غيرها ، إنّما لبيان الحكم الشرعي الذي التبس على بعض الإخوة ، ومنهم بضعة عشر نفراً تخرّجوا في الكلّيات الإسلامية ، مع الإشارة أنّه لا ينبغي إطلاق المصطلحات الحادّة ، والاستعانة بالأُسلوب الأدبي المثير ، دون تحديد الحكم الشرعي في نفس المكان ، وليس في كتاب آخر ، خصوصاً الكاتب الذي يتصدّى لقضايا تتّصل بالعقيدة ، ليس كتناول أُمور الحركة والوعظ والترهيب والترغيب ، أو الأدب والشعر والصحافة ؛ لهذا وجدنا علماء المسلمين -