يكنّ سيّد قطب عداءً شديداً للثقافة الغربية ، ويوجّه نقداً لاذعاً للفكر الغربي وللأخلاق الغربية . في مقال له يحمل عنوان : « عود إلى الشرق » نشرته مجلّة « العالم العربي » ، يصف فيها الثقافة الغربية بأنّها ثقافة حيوانية .
يرى سيّد قطب أنّ الحياة الغربية أكثر متعة ولذّة وتتوافر على حظّ أكبر من أسباب الراحة ، ولكنّها - أي : الحياة الغربية - من المنظور الإنساني متدنّية للغاية .
في الحياة الغربية المرأة متحرّرة من كلّ قيد ، إنّها حياة أحطّ شأناً من حياة الحيوان ؛ لأنّها تقتصر على إشباع الغرائز الجنسية . الغرب أرض الحريّة ، ولكن حريّة الجسد لا الروح ، الحريّة الحيوانية لا الحريّة الإنسانية .
ثمّ يعقد فصلًا في بيان أوجه الاختلاف بين ثقافة الغرب وثقافة الشرق ، يقرّر فيه أنّ كلّ من يطلب إشباع لذائذه الحيوانية بحرّية وبسهولة فهذا شيء موجود في الغرب ، وأمّا من يطلب حرّية الإنسان فليقصد الشرق ، حيث حرّية الروح تفوق كلّ لذّة جسدية .
المجتمع الجاهلي والمجتمع الإسلامي « 1 »
هامش
- حلب ، وأنشأ فيها جريدة « الشهباء » ، فأقفلتها الحكومة ، وأنشأ أيضاً جريدة « الاعتدال » ، فعطّلت ، وأُسندت إليه مناصب عديدة ، وحنق عليه أعداء الإصلاح ، فسعوا به ، فسجن وخسر جميع أمواله ، فرحل إلى مصر ، وساح في بعض البلاد ، واستقرّ في القاهرة ، إلى أن توفّي فيها - قيل : توفّي مسموماً - سنة 1320 ه . له من الكتب : طبائع الاستبداد ، أُمّ القرى ، وغيرهما . ( الأعلام للزركلي 3 : 298 ، معجم المؤلّفين 5 : 115 ) .
( 1 ) المنهج الغائب : لقد وقع بعض الناس في أخطاء باعتقادهم أنّ ما أورده سيّد قطب عن جاهلية المجتمع تعني كفر المسلمين في عصرنا ، ورتّبوا على ذلك نتائج متباينة كما رأيت . -