أَلِفٌ أصْلِيَّةٌ : وهي في الثُّلاثي مِن الأسْماءِ والأفْعالِ كأَلْفٍ أَي كأَلِفِ أَلِفٍ ؛ وأَلف أَخَذَ ، الأخيرُ مِثالُ الثّلاثي مِن الأفْعالِ .
ثم قالَ وأَلِفٌ قَطْعِيَّةٌ : وهي في الرّباعِي كأَحْمدَ وأَحْسَنَ ، الأخيرُ ، مثالُ الرّباعِي مِن الأفْعالِ .
قالَ : وأَلِفٌ وصْلِيَّةٌ : وهي فيمَا جاوَزَ الرُّباعِي كاسْتَخْرَجَ واسْتَوْفَى ، هذا مِثالُ ما جاوَزَ الرُّباعي مِن الأفْعالِ ، وأَمَّا مِن الأسْماءِ فأَلِفُ اسْتِنْباطٍ واسْتِخْراجٍ .
وقال الجَوْهرِي : الألِفُ على ضَرْبَيْن : أَلِفُ وَصْلٍ ، وأَلِفُ قَطْعٍ ، فكلُّ ما ثَبَتَ في الوَصْلِ فهو أَلِفُ قَطْع ، وما لم يَثْبتْ فهو أَلِفُ وَصْلٍ ، ولا تكونُ إلاَّ زائِدَةً ، وأَلِفُ القَطْعِ قد تكونُ زائِدَةً مِثْلُ أَلِفِ الاسْتِفْهامِ ، وقد تكونُ أَصْلِيَّةً مِثْلُ ألف أخذ وأَمرَ انتَهَى .
ثم قالا ( 1 ) : ومَعْنى أَلِف الاسْتِفْهام ثلاثة : يكونُ بينَ الآدَمِيِّين يقولُها بعضُهم لبعضٍ اسْتِفهاماً ، ويكونُ مِن الجَبَّار لوَلِيِّه تَقْريراً ولعدُوِّه تَوْبيخاً ، فالتَّقريرُ كقولِه ، عزَّ وجلَّ للمَسِيحِ : ( أَأَنْتَ قُلْتَ للناسِ ) ( 2 ) ؛ قال أَحمدُ بنُ يَحْيَى : وإنَّما وَقَعَ التَّقريرُ لعِيسَى ، عليه السّلام ، لأنَّ خُصُومَه كانوا حُضوراً ، فأَرادَ الله ، عزَّ وجلَّ من عِيسَى أَن يُكَذِّبَهم بما ادَّعوا عليه ، وأَمَّا التَّوبيخُ لعَدَوِّه فكقولِه ، عزَّ وجلَّ : ( أَصطفي البَناتَ على البَنِين ) ( 3 ) ، وقوله : ( أَأَنْتُم أَعْلَمُ أَمِ الله ) ( 4 ) ، ( أَأَنْتُم أَنْشَأْتُم شَجَرَتَها ) ( 5 ) .
قالَ الأزْهري : فهذه أُصُولُ الألِفاتِ .
وتَتْبَعُها الألِفُ الفاصِلَةُ ؛ قالَ الأزْهري : وللنّحويِّين أَلْقابٌ لألفاتٍ غيرِها تُعْرفُ بها ، فمنها الألِفُ الفاصِلَةُ ، وهي في مَوْضِعَيْن :
أَحدُهما : الألفُ التي تَثْبُتُ بعدَ واوِ الجَمْعِ في الخَطّ لتَفْصِلَ بينَ الواوِ ، أَي واوِ الجَمْع ، وبينَ ما بعدَها كشَكَرُوا وكَفَرُوا ، وكذلكَ الألِفُ التي في مِثْلِ يَغْزُوا ويَدْعُوا ، . وإذا اسْتُغْنِيَ عنها لاتِّصالِ المَكْني بالفِعْل لم تَثْبُتْ هذه الألِف الفاصِلَة .
والأُخْرى : الألفُ الفاصِلَةُ بينَ نونِ عَلاماتِ الإناثِ وبينَ النُّونِ الثّقِيلةِ كَراهَة اجْتِماع ثلاثِ
نُوناتٍ كافْعَلْنانِّ ، بكسْر النُّونِ وزِيادَةِ الألفِ بينَ النُّونينِ في الأمْر للنِّساءِ .
ومنها : أَلِفُ العِبارَةِ لأنَّها تُعبِّرُ عن المُتكلِّم وتُسَمَّى العامِلَة أَيْضاً كأَنا أَسْتَغْفِرُ الله ، وأَنا أَفْعَلُ كذا .
ومنها : الألِفُ المَجْهَولَةُ كأَلِفِ فاعَلَ وفاعُولٍ وما أَشْبَههما ، وهي كلُّ أَلِفٍ تَدْخلُ في الأسْماءِ والأَفْعال ممَّا لا أَصْلَ لها ، إنَّما تأْتي لإِشْباعِ الفتحةِ في الاسْمِ والفِعْلِ ، وهي إذا لَزِمَتْها الحرَكَةُ كقولكَ حائِم ( 6 ) وحوائِم صارَتْ واواً لمَّا لَزِمَتْها الحرَكَةُ بسكونِ الألِفِ بعدَها ، والألفُ التي بعْدَها هي أَلِفُ الجَمِيع ، وهي مَجْهولةٌ أَيْضاً .
ومنها : أَلِفُ العِوَضِ ، وهي تُبْدَلُ مِن التَّنْوينِ المَنْصوبِ إذا وقفْتَ عليها كرَأَيْتَ زَيْداً ، وفَعَلْتَ خَيْراً وما أَشْبَههما .
ومنها : أَلِفُ الصِّلَةِ ، وهي ألِفٌ تُوصَلُ بها فتحةُ القافيةِ كقولهِ :
* بانَتْ سُعادُ وأَمْسَى حَبْلُها انْقَطَعا *
وتُسَمَّى أَلِف الفاصِلَة ، فوصلَ أَلِفَ ( 7 ) ، العَيْن بأَلِفٍ بعْدَها ؛ ومنه قولهُ ، عزَّ وجلَّ : ( وتَظُنُّون بالله الظُّنُونا ) ( 8 ) ؛ الأَلِفُ التي بعْدَ النونِ الأخيرَةِ هي صِلَةٌ لفتحةِ النُّونِ ، ولها أَخَواتٌ في فَواصِلِ الآياتِ كقوله ، عزَّ وجلَّ : ( قَوارِيرا ) ( 9 ) و ( سَلْسَبِيلاً ) ( 10 ) ؛ وأَمَّا فتحهُ هاءِ المُؤَنَّثِ فكقولك : ضَرَبتها ومَرَرْت بها ، والفَرْقُ بَيْنها وبينَ أَلِفِ الوَصْل أَنَّ أَلفَها ، أَي أَلِف الصِّلَة ، اجْتُلِبَتْ في أَواخِرِ الأسْماءِ كما تَرَى ؛ وأَلِفَه ، أَي أَلِف الوَصْل ، إنَّما اجْتُلِبَتْ في أَوئِلِ الأسْماءِ والأفْعَالِ .
هامش
( 1 ) يعني أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 116 .
( 3 ) سورة الصافات ، الآية 153 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 140 .
( 5 ) سورة الواقعة ، الآية 72 .
( 6 ) في اللسان والتهذيب : خاتم وخواتم .
( 7 ) في التهذيب : فتحة العين .
( 8 ) سورة الأحزاب ، الآية 10 .
( 9 ) سورة الإنسان ، الآية 15 .
( 10 ) سورة الإنسان ، الآية 15 .