لا عَهْدَ لي بنِيضالِ * أَصْبَحْتُ كالشَّنِّ البال ( 1 )
أَرادَ : بنِضالِ .
وقال آخرُ :
* على عَجَلِ منِّي أُطَأْطِئ شِيمالِى * ( 2 )
أَرادَ شِمالِي . وأَمَّا قولُ عَنْترةَ :
* يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ * ( 3 )
فقولُ أَكْثَر أهْلِ اللغَةِ أَنَّه أَرادَ يَنْبَعُ ، فوَصَلَ الفَتْحَةَ بالألِفِ . وقال بعضُهم : وهو يَنْفعِل مِن باعَ يَبُوعُ .
ومنها : أَلِفُ المُحَوَّلةِ ؛ قال شيْخنا : هو مِن إضافةِ المَوْصوفِ إلى الصِّفةِ ؛ أَي والألِفُ المُحَوَّلةُ أَي كُلُّ أَلِفٍ أَصْلُه واوٌ أَو ياءٌ مُتَحرِّكتانِ كبَاعَ وقالَ وقَضَى وغَزَا وما أَشْبَهه .
ومنها : أَلِفُ التَّثْنيةِ في الأفْعالِ : كأَلِف يَجْلِسانِ ويَذْهبانِ ، وفي الأسْماءِ كأَلِفِ الزَّيْدانِ والعَمْران ( 4 ) .
وقال ابن الأنْبارِي : أَلِفُ القَطْع في أَوائِلِ الأسْماءِ على وَجْهَيْن : أَحَدُهما أَنْ تكونَ في أَوائِلِ الأسْماءِ المُفْردَةِ ؛ والوَجْهُ الآخَرُ : أَنْ تكونَ في أَوائِلِ الجَمْع ؛ فالتي في أَوائِلِ الأسْماءِ تَعْرفُها بثَبَاتِها في التِّصْغيرِ بأنْ تَمْتَحنَ الألفَ فلا تَجِدها فاءً ولا عيناً ولا لاماً ، وكذلك ، ( فحَيُّوا بأَحْسَنَ منها ) ( 5 ) ؛ والفَرْقُ بينَ أَلِفِ القَطْعِ والوَصْلِ أنَّ أَلفَ الوَصْلِ فاءٌ مِن الفِعْل ، وأَلفَ القَطْع ليسَتْ فاءً ولا عيناً ولا لاماً . وأَمَّا أَلِفُ القَطْعِ في الجَمْع : كأَلْوانٍ وأَزْواجٍ وكذلكَ أَلِفُ الجَمْع في السّنَة وأمَّا أَلِفاتُ الوَصْلِ في أَوائِلِ الأسْماءِ فهي أَلِفُ ابنٍ وابْنَيْنِ وابْنَةٍ وابْنَتَيْنِ واثْنَتَيْن واثْنَتَيْنِ وابْنِمٍ وامْرئ وامرأَةٍ واسْمٍ واسْتٍ وأيْمُنٍ ، بضم الميم ، وايْمِنٍ ، بكسر الميم ، فهذه ثلاثَةُ عَشَرَ اسْماً ، ذَكَرَ ابنْ الأنْبارِي منها تِسْعَةً : ابن وابْنَة وابْنَيْن وابْنَتَيْن وامْرَأ وامْرَأَة واسْم واسْت ، وقال : هذه ثمانِيَةٌ يُكْسَرُ فيها الألِفُ في الابْتِداءِ ويُحْذَف في الوَصْلِ ، والتاسِعَة الألِفُ التي تَدْخلُ مع اللامِ للتَّعْريفِ وهي مَفْتوحَةٌ في الابْتِداءِ ساقِطَةٌ في الوَصْلِ كقولك الرحمان ، القارعة ، الحاقة ، تَسْقُطُ هذه الألفاتُ في الوَصْل وتَنْفَتِحُ في الابْتِداءِ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
أَلِفُ الإلْحاقِ ، وأَلِفُ التَّكْسِير عنْدَ مَنْ أَثْبَتَها كألِفِ قبعثرى .
وأَلِفُ الاسْتِنْكَارِ كقول الرَّجُل : جاءَ أَبو عَمْرو فيُجِيبُ المُجيبُ أَبو عَمْراه ، زِيدَتِ الهاء على المدَّة في الاسْتِنكارِ كما زِيْدَتْ في وافُلاناهْ في النُّدْبةِ .
وألفُ الاسْتِفهامِ : وقد تقدَّمَ .
والألِفُ التي تَدْخلُ مع لامِ التَّعْريفِ ، وقد تقدَّمَ .
وفي التّهْذيبِ : تقولُ العَرَبُ : أأ إذا أَرادُوا الوُقوفَ على الحَرْف المُنْفَردِ ؛ أَنْشَدَ الكِسائي :
* دعا فُلانٌ رَبَّه فأَسْمَعا *
* الخَيْرِ خَيْراتٍ وإنْ شَرًّا فَأَأ *
* ولا أُرِيدُ الشَّرَّ إلاَّ أنْ تَأَأْ ( 6 ) *
قالَ : يريدُ إلاَّ أن تَشاءَ ، فجاءَ بالتاءِ وَحْدها وزادَ عليها أأ ، وهي في لُغَةِ بَني سعْدٍ ، إلاَّ أنَّ تا بأَلِفٍ لَيِّنةٍ ويقولون ألا تا ، تقول : ألا تَجِي ، فيقول الآخر : بَلاَ ( 7 ) فَا ، أَي فَاذْهَبْ بنا ، وكذلك قوله : وإن شَرًّا فَأَأْ يريدُ إنْ شَرًّا فشَرّ .
وقال ابنُ برِّي : آأيُصَغَّرُ على أُيَيْة فيمَنْ أَنَّثَ على قولِ مَنْ يقولُ زَيَّبْتُ زاياً وذَيَّلْتُ ذالاً ، وعلى قولِ مَنْ يقولُ زَوَّيْتُ زاياً فإنَّه يقول في تَصْغيرِها أُوَيَّة .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب وفيهما البالي .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) من معلقته ، ديوانه ط بيروت ص 22 وعجزه :
زيافة مثل الفنيق المكدم
وبالأصل عضوب وصدره في اللسان .
( 4 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : والقران .
( 5 ) سورة النساء ، الآية 86 .
( 6 ) اللسان وفيه : فاسمعا ، وفآ ، وتآ .
( 7 ) في اللسان : بلى .