وقال الجَوْهري في آخر تركيبِ آأ : الألِفُ مِن حُروفِ المدِّ واللِّين ، فاللّيِّنَةُ تُسَمَّى الألِف ، والمُتَحرِّكةُ تُسَمَّى الهَمْزة ، وقد يُتَجَوَّزُ فيها فيُقالُ أَيْضاً أَلِفٌ ، وهُما جمِيعاً مِن حُرَوفِ الزِّياداتِ .
[ إذا ] : إذا ؛ بالكسْر ، وإنَّما أَطْلَقه للشُّهْرةِ ؛ تكونُ للمُفاجَأَةِ فتَخْتَصُّ بالجُمَلِ الاسْميَّةِ ولا تَحْتاجُ لجوابٍ ولا تَقَعُ في الإبْتِدا ( 1 ) ومَعْناها الحالُ : كخَرَجْتُ فإذا الأسَدُ بالبابِ ، وكقوله تعالى : ( فإذا هي حَيَّةٌ تَسْعَى ) ( 2 ) .
قال الجَوْهرِي : وتكونُ للشيءِ تُوافِقه في حالٍ أَنْتَ فيها وذلك نحو قولك : خَرَجْتُ فإذا زَيْدٌ في الوَقْتِ بقِيامٍ .
وقالَ الأخْفَشُ : إذا حَرْفٌ .
وقال المُبَرّدُ : ظَرْفُ مكانٍ .
قال ابنُ برِّي قال ابنُ جنِّي : في إعْرابِ أَبْياتِ الحماسَةِ في بابِ الأدَبِ في قوله :
فبَيْنا نَسُوسُ الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا * إذا نَحنُ فيهمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّف ( 3 )
قالَ : إذا في البيتِ هي المَكانِيَّةُ التي للمُفاجَأَةِ .
وقال الزَّجَّاجُ : ظَرْفُ زمانٍ يدلُّ ( 4 ) على زَمانٍ مُسْتَقْبَل .
وقال الجَوْهرِي : إذا اسْمٌ يدلُّ على . زَمانٍ مُسْتَقْبَل ، ولم تُسْتَعْمل إلاَّ مُضافَة إلى جُمْلةٍ تقول : أَجِيئُك إذا احْمَرَّ البُسْرُ ، وإذا قَدِمَ فلانٌ ؛ والذي يدلُّ على أنَّها اسْمٌ وُقوعُها مَوْقِع قولك : آتِيكَ يَوْمَ يَقْدَمُ فلانٌ ، وهي ظرفٌ ، وفيها مُجازاةٌ لأنَّ جَزاءَ الشَّرْطِ ثلاثَةُ أَشْياء : أَحَدُها الفِعْل كقولك : إنْ تَأْتِني آتِكَ ، والثاني الفاء كقولك : إنْ تأْتِني فأنا مُحْسِنٌ إليك ؛ والثالثُ إذا كقوله تعالى : ( وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بما قدَّمَتْ أَيْدِيهم إذا هُمْ يَقْنَطُون ) ( 5 ) ، انتَهَى .
وقال اللّيْث : إذا جوابُ تأْكيد للشَّرْط يُنَوَّن في الاتِّصالِ ويُسكَّن في الوَقْف .
وفي شرْحِ الفنجديهي على المَقاماتِ عن شيْخِه ابنِ برِّي ما نَصّه : والفَرْقُ بينَ إذا الزَّمانيَّةِ والمَكانِيَّة مِن أَوْجُهٍ :
أَحَدُها : أنَّ الزَّمانيَّة تَقْتَضِي الجُملَةَ الفِعْليَّة لمَا فيها مِن مَعْنى الشَّرْطِ ، والمَكانِيَّة تَقَعُ بَعْدَها الجملةُ الابْتِدائيَّةُ أَو المُبَتدأُ وَحْدُه .
والثَّانية : أنَّ الزَّمانيَة مُضافَةٌ إلى الجُملةِ التي بعْدَها والمَكانِيَّةٌ ليسَتْ كَذلكَ بدَليلِ خَرَجْتُ فإذا زَيْدٌ ، فزيدٌ مُبْتدأٌ وإذا خَبَرُه .
والثَّالثة : أنَّ الزَّمانيةَ تكونُ في صدْرِ الكَلامِ نحو إذا جاءَ زَيْد فأَكْرِمْه ، والمَكانيةَ لا يُبْتَدأ بها إلاَّ أَن تكونَ جواباً للشَّرْطِ كالفاء في قوله : ( وإنْ تُصِبْهم سَيِّئة بما قدَّمَتْ أَيْدِيهم إذا هُمْ يَقْنَطون ) .
والرَّابعةُ : أنَّ الزَّمانيةُ تَقْتضِي مَعْنى الحُضورِ لأنَّها للمُفاجَأَةِ ، والمُفاجَأَةُ للحاضِر دُونَ المُسْتَقْبل ،
انتَهَى .
وتَجِئ إذا للماضِي وإن كانَ أَصْلُ وَضْعِها لمَا يُسْتَقْبَل كقوله تعالى : ( وإذا رَأَوْا تِجارَةً أَو لَهْواً انْفَضُّوا إليها ) ( 6 ) قال ابنُ الأنْباري : وإنَّما جازَ للماضِي أن يكونَ بمعْنَى المُسْتَقْبل إذا وَقَعَ الماضِي صِلَة لمُبْهم غَيْر مُوَقَّت ، فجَرَى مَجْرى قوله تعالى : ( إن الذين كَفَروا ويَصُدُّون عن سَبِيلِ ( 7 ) الله ) ، مَعْناه إنَّ الذين يَكْفُرون ويَصُدّون ؛ قالَ : ويقالُ : لا تَضْرِب إلا الذي ضَرَبَك إذا سَلّمْتَ عليه ، فتَجِيءُ بإذا لأنَّ الذي غَيْر مُوَقّت ، فلَوْ وَقَّته فقال ، اضْرِبْ هذا الذي ضَرَبَك إذْ سلَّمْتَ عليه ، لم يجز إذا في هذا اللفْظِ لأنَّ توقيتَ الذي أَبْطَل أَنْ يكونَ الماضِي في مَعْنى المْسْتَقْبل ، انتَهَى .
وتَجِئ إذا للحالِ ، وذلك بعْدَ القَسَمِ ؛ نحو قوله تعالى : ( واللَّيْل إذا يَغْشَى ) ( 8 ) ، وكقوله تعالى :
هامش
( 1 ) في القاموس : الابتداء .
( 2 ) سورة طه ، الآية 20 .
( 3 ) البيت لحرقة بنت النعمان كما في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 3 / 109 ، واللسان بدون نسبة .
( 4 ) في القاموس ، : تدل .
( 5 ) سورة الروم ، الآية 36 .
( 6 ) سورة الجمعة ، الآية 11 .
( 7 ) سورة الحج ، الآية 25 .
( 8 ) الآية الأولى من سورة الليل .