ألا هَلْ إلى شُرْبٍ بناصِفَةِ الحمى * وقَيْلولَة بالموفيات سَبِيل ( 1 )
والمُسْتَوْفي مِن الكِتابِ والحِسابِ مَعْروفٌ ، وقد عُرِفَ به جماعَةٌ ، منهم : أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أَبي بكْرِ بنِ أَبي زيْدٍ النَّيْسابُورِي رَوَى عن إسْمعيل بنِ عبْدِ الرحمانِ العصايدي وعنه نجْمُ الدِّيْن الرَّازِي المُلَقَّبُ بالدّايَة .
وأَوْفَى بنُ دلهمٍ العَدَوِيُّ محدِّثٌ ثِقةٌ مِن رِجالِ التَّرْمذي .
وأَبو الوَفا : كُنْيَةُ جماعَةٍ مِن المحدِّثِين وغيرِهم .
ووَفاءُ بنُ شريحٍ المَصْرِي تابِعيٌّ عن رُوَيْفعِ بنِ ثابِتٍ وعنه زِيادُ بنُ نُعَيْم .
[ وقى ] : ي وَقَاهُ يَقِيهِ وقْياً ، بالفتح ، ووِقايَةً ، بالكسْر ، وواقِيَةً ، على فاعِلَةٍ : صانَهُ وسَتَرَهُ عن الأَذَى وحَمَاهُ وحَفِظَه ، فهو واقٍ ؛ ومنه قولهُ تعالى : ( مالهُمْ مِن الله من ( 2 ) واقٍ ) ؛ أَي مِن دَافِعٍ ، وشاهِدُ الوِقايَةِ قولُ البوصيري :
وِقايَةُ الله أَغْنَتْ عن مُضاعَفَة * من الدُّروعِ وعن عال من الأُطُم
وشاهِدُ الواقِيَةِ قولُ أَبي مَعْقِل الهُذَليّ :
فعَادَ عليكِ إنَّ لكُنَّ حَطّاً * وواقِيةً كواقِيةِ الكِلابِ ( 3 )
وفي حديث الدُّعاء : اللهُمَّ واقِيَة كوَاقِيَةِ الوَلِيدِ . وفي حديثٍ آخر : مَنْ عَصَى الله لم تَقِه منه واقِيَةٌ إلاَّ بإحْداثِ تَوْبةٍ .
كوَقَّاهُ ، بالتَّشْديدِ ، والتَّخْفِيف أَعْلَى ، ومنه قولهُ تعالى : فوقاهُمُ الله شَرَّ ذلكَ اليَوْم ؛ وشاهِدُ المُشدَّد قولُ الشاعر :
* إنَّ المُوَقَّى مِثْلُ ما وَقَّيْتُ *
والوَقاءُ ، كسَحابٍ ويُكْسَرُ ، والوَقايَةُ ، مُثَلَّثَةً ، وكَذلكَ الوَاقِيَةُ : كُلُّ ما وَقَيْتَ به شيئاً .
وقالَ اللّحْياني : كلُّ ذلكَ مَصْدَرُ وَقَيْتُه الشيءَ .
والتَّوْقِيَةُ : الكِلاءَةُ والحِفْظُ والصِّيانَةُ والحِفْظُ .
واتَّقَيْتُ الشَّيءَ وتَقَيْتُه : أَتَّقِيه وأَتْقِيه تُقًى ، كهُدًى ، وتَقِيَّةً ، كغَنِيَّةٍ ، وتِقاءٍ ، ككِساءٍ ؛ وهذه عن اللّحْياني ؛ أَي حَذِرْتُه .
قال الجَوْهرِي : اتَّقَى يَتَّقِي أَصْلُه أوْتقى يوتقى على افْتَعَل ، قُلبَتِ الواوُ ياءً لانْكِسارِ ما قَبْلها ، وأُبْدِلَتْ منها التاءُ وأُدْغمت ، فلمَّا كَثُر اسْتِعْمالُه على لَفْظِ الافْتِعالِ تَوهَّموا أنَّ التاءَ مِن نَفْس الحَرْف فجعَلُوه إتَقى يَتَقي ، بفَتْح التاءِ فيهما ( 5 ) ، ثم لم يَجِدُوا له مِثالاً في كَلامِهم يُلْحقُونَه به ، فقالوا : تَقى يَتْقي مِثْل قَضَى يَقْضِي ؛ قالَ أَوْسُ :
تَقاكَ بكَعْبٍ واحِدٍ وتَلَذُّه * يَداكَ إذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ ( 6 )
وقالَ خُفافُ بنُ نُدْبة :
جَلاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها * خِفافاً كلُّها يَتَقي بأَثَر ( 7 )
وقال آخَرُ مِن بَني أَسَدٍ :
ولا أَتْقي الغَيُورَ إذا رَآني * ومِثْلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيس ( 8 ) ِ
ومن رَواها بتَحْريكِ التاءِ فإنَّما هو على ما ذَكَرْته مِن التّخْفيفِ ، انتهَى نَصُّ الجَوْهرِي .
هامش
( 1 ) معجم البلدان الموفيات .
( 2 ) سورة الرعد ، الآية 34 .
( 3 ) شرح أشعار الهذليين 1 / 387 في شعر معقل بن خويلد ، واللسان ونسبه لأبي معقل الهذلي .
( 4 ) سورة الإنسان ، الآية 11 .
( 5 ) وبتخفيفها ، وفي الصحاح واللسان : مخففة .
( 6 ) ديوان أوس بن حجر ط بيروت ص 96 واللسان والصحاح .
( 7 ) شعرا ء إسلاميون ، شعر خفاف بن ندبة ص 475 برواية :
مواضي كلها يفري يبتر
وانظر تخريجه فيه ، والمثبت كرواية اللسان والصحاح ز
( 8 ) اللسان والصحاح .