تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
والوَفيُّ ، كغَنِيَ : الذي يُعْطِي الحقَّ ويأْخُذُ الحقَّ ، والجَمْعُ أَوْفياءُ . وأَوْفَى الله بأُذُنِه : أَظْهَرَ صِدْقَه في إخْباره عمَّا سَمِعَتْ أُذُنه . ورجُلٌ وَفِيٌّ ومِيفاءٌ : ذُو وَفاءٍ ، وقد وَفَى بنَذْرِهِ ، وأَوْفاهُ وأَوْفى به ؛ قالَ الله تعالى : ( يُوفُونَ بالنَّذْرِ ) ( 1 ) . وحكَى أَبو زيْدٍ : وفَّى نَذرَه وأَوْفَاهُ ، أَي أَبْلَغَه . وقولهُ تعالى : ( وإبراهيمَ الذي ( 2 ) وَفَّى ) ؛ فيه وَجْهانِ : أَحَدُهما : أَي بَلَّغَ أَن ليسْت تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؛ والثاني : وَفَّى بما أُمِرَ به وما امْتُحِنَ به مِن ذَبْحِ ولدِه ، وهو أَبْلَغُ مَنْ وَفَى ، لأنَّ الذي امْتُحِنَ به مِن أَعْظَمِ المِحَنِ . وتَوافَيْنا في المِيعادِ ، ووَافَيْته فيه ، وتَوَفَّى المُدَّة : بَلَغَها واسْتَكْمَلَها . وأَوْفى المَكانَ : أَتاهُ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب : أُنادِي إذا أُوفِي مِن الأرضِ مَرْبَأً * لأنِّي سَمِيعٌ لَوْ أُجابُ بَصِيرُ ( 3 ) وأُوفِي فيه : أُشْرِفُ . ووَفَى رِيشُ الجَناح فهو وافٍ . والوَافِي مِن الشِّعْر ما اسْتَوْفَى في الاسْتِعمالِ عِدَّةَ أَجْزائِه في دَائِرتِه ، وقيل : هو كلُّ جزءٍ يمكنُ أَن يدْخلَه الزِّحافُ فسَلِمَ منه . وإنَّه لَمِيفاء على الأَشْرافِ : أَي لا يزَالُ يُوفِي عليها . وعَيرٌ مِيفاءُ على الإكام : إِذا كانَ مِن عادَتهِ أن يُوفيَ عليها ؛ قالَ حميدٌ الأرْقَط يَصِفُ حِماراً : * أَحْقَبَ ، مِيفاءٍ على الرُّزونِ * ( 4 ) نقلَهُ الجَوْهرِي . والمِيفاةُ : المَوْضِعُ الذي يُوفى فَوْقه البازِي لإِيناس الطَّيْر أَو غيرِه . وأَوْفَى على الخَمْسين : أَي زادَ ؛ وكانَ الأصْمعي يُنْكرُه ثم عَرَفَه . وقالَ الزَّمَخْشري : أَوْفَى على المِائَةِ : زادَ عليها ؛ وهو مجازٌ . تَوَفَّيْتُ عَدَدَ القَوْمِ : إِذا عَدَدْتهم كلَّهمْ ( 5 ) ، وأَنْشَدَ أَبو عبيدَةَ لمَنْظورٍ العَنْبري : إنَّ بَني الأَدْرَدِ لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ * ولا تَوَفَّاهُمْ قُرَيشٌ في العَدَدْ ( 6 ) أَي لا تَجْعَلهم قُرَيشٌ تَمامَ عَدَدِهم لا تَسْتَوفي بهم عدَدَهم . ووَافاهُ حِمامُه : أَدْرَكَه ؛ وكذا كِتابُه . ووَزَنَ له بالوَافِيَةِ : أَي بالصَّنْجةِ التَّامة والمُوافِي المُفاجِئ ؛ ومنه قولُ بِشْر : كأنَّ الأَتْحَمِيَّةَ قامَ فيها * لحُسْنِ دَلالِها رَشأٌ مُوافِي ( 7 ) قالَهُ أَبو نَصْرٍ الباهِلِي واسْتَدَلَّ بقولِ الشاعرِ : وكأَنَّما وَافاكَ يومَ لقِيتَها * من وَحْش وَجْرَة عاقِدٌ مُتَرَبِّب أَي فَاجَأَك ؛ وقيلَ : مُوافِي أَي قد وَافَى جِسْمه جِسْمَ أُمِّه ، أَي صارَ مِثْلَها . والمُوفِيَات : بنَجْدٍ بالحمى مِن جِبالِ بَني جَعْفرٍ ، قالَ الشاعرُ :
هامش
( 1 ) سورة الإنسان الآية 7 . ( 2 ) سورة النجم الآية 37 . ( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 138 برواية : مرقبا وإني سميع والمثبت كرواية اللسان . ( 4 ) الصحاح واللسان برواية : عيران بدل أحقب . ( 5 ) عن اللسان والتهذيب وبالأصل لهم . ( 6 ) اللسان والتهذيب وفيه بني الأدرم . ( 7 ) اللسان والأساس .