والوَفيُّ ، كغَنِيَ : الذي يُعْطِي الحقَّ ويأْخُذُ الحقَّ ، والجَمْعُ أَوْفياءُ .
وأَوْفَى الله بأُذُنِه : أَظْهَرَ صِدْقَه في إخْباره عمَّا سَمِعَتْ أُذُنه .
ورجُلٌ وَفِيٌّ ومِيفاءٌ : ذُو وَفاءٍ ، وقد وَفَى بنَذْرِهِ ، وأَوْفاهُ وأَوْفى به ؛ قالَ الله تعالى : ( يُوفُونَ بالنَّذْرِ ) ( 1 ) .
وحكَى أَبو زيْدٍ : وفَّى نَذرَه وأَوْفَاهُ ، أَي أَبْلَغَه .
وقولهُ تعالى : ( وإبراهيمَ الذي ( 2 ) وَفَّى ) ؛ فيه وَجْهانِ : أَحَدُهما : أَي بَلَّغَ أَن ليسْت تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؛ والثاني : وَفَّى بما أُمِرَ به وما امْتُحِنَ به مِن ذَبْحِ ولدِه ، وهو أَبْلَغُ مَنْ وَفَى ، لأنَّ الذي امْتُحِنَ به مِن أَعْظَمِ المِحَنِ .
وتَوافَيْنا في المِيعادِ ، ووَافَيْته فيه ، وتَوَفَّى المُدَّة : بَلَغَها واسْتَكْمَلَها .
وأَوْفى المَكانَ : أَتاهُ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب :
أُنادِي إذا أُوفِي مِن الأرضِ مَرْبَأً * لأنِّي سَمِيعٌ لَوْ أُجابُ بَصِيرُ ( 3 )
وأُوفِي فيه : أُشْرِفُ .
ووَفَى رِيشُ الجَناح فهو وافٍ .
والوَافِي مِن الشِّعْر ما اسْتَوْفَى في الاسْتِعمالِ عِدَّةَ أَجْزائِه في دَائِرتِه ، وقيل : هو كلُّ جزءٍ يمكنُ أَن
يدْخلَه الزِّحافُ فسَلِمَ منه .
وإنَّه لَمِيفاء على الأَشْرافِ : أَي لا يزَالُ يُوفِي عليها .
وعَيرٌ مِيفاءُ على الإكام : إِذا كانَ مِن عادَتهِ أن يُوفيَ عليها ؛ قالَ حميدٌ الأرْقَط يَصِفُ حِماراً :
* أَحْقَبَ ، مِيفاءٍ على الرُّزونِ * ( 4 )
نقلَهُ الجَوْهرِي .
والمِيفاةُ : المَوْضِعُ الذي يُوفى فَوْقه البازِي لإِيناس الطَّيْر أَو غيرِه .
وأَوْفَى على الخَمْسين : أَي زادَ ؛ وكانَ الأصْمعي يُنْكرُه ثم عَرَفَه .
وقالَ الزَّمَخْشري : أَوْفَى على المِائَةِ : زادَ عليها ؛ وهو مجازٌ .
تَوَفَّيْتُ عَدَدَ القَوْمِ : إِذا عَدَدْتهم كلَّهمْ ( 5 ) ، وأَنْشَدَ أَبو عبيدَةَ لمَنْظورٍ العَنْبري :
إنَّ بَني الأَدْرَدِ لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ * ولا تَوَفَّاهُمْ قُرَيشٌ في العَدَدْ ( 6 )
أَي لا تَجْعَلهم قُرَيشٌ تَمامَ عَدَدِهم لا تَسْتَوفي بهم عدَدَهم .
ووَافاهُ حِمامُه : أَدْرَكَه ؛ وكذا كِتابُه .
ووَزَنَ له بالوَافِيَةِ : أَي بالصَّنْجةِ التَّامة والمُوافِي المُفاجِئ ؛ ومنه قولُ بِشْر :
كأنَّ الأَتْحَمِيَّةَ قامَ فيها * لحُسْنِ دَلالِها رَشأٌ مُوافِي ( 7 )
قالَهُ أَبو نَصْرٍ الباهِلِي واسْتَدَلَّ بقولِ الشاعرِ :
وكأَنَّما وَافاكَ يومَ لقِيتَها * من وَحْش وَجْرَة عاقِدٌ مُتَرَبِّب
أَي فَاجَأَك ؛ وقيلَ : مُوافِي أَي قد وَافَى جِسْمه جِسْمَ أُمِّه ، أَي صارَ مِثْلَها .
والمُوفِيَات : بنَجْدٍ بالحمى مِن جِبالِ بَني جَعْفرٍ ، قالَ الشاعرُ :
هامش
( 1 ) سورة الإنسان الآية 7 .
( 2 ) سورة النجم الآية 37 .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 138 برواية : مرقبا وإني سميع والمثبت كرواية اللسان .
( 4 ) الصحاح واللسان برواية : عيران بدل أحقب .
( 5 ) عن اللسان والتهذيب وبالأصل لهم .
( 6 ) اللسان والتهذيب وفيه بني الأدرم .
( 7 ) اللسان والأساس .