تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ووَرَّى عنه بَصَرَه ؛ إذا دَفَعَه ؛ هكذا في النسخِ وهو غَلَطٌ ، صَوابُه : وَرَّى عنه تَوْرِيَةً نَصَرَه ودَفَعَه عنه ؛ وهو نَصُّ ابنِ الأعْرابي ؛ ومنه قولُ الفَرَزْدق : فلو كنت صُلْبَ العُودِ أَو ذا حَفِيظةٍ * لَوَرَّيْتَ عن مَوْلاكَ والليلُ مُظْلِمُ ( 1 ) يقولُ : نَصَرْتَه ودَفَعْتَ عنه . وتَوَارَى الرَّجُلُ : اسْتَتَرَ واخْتَفَى . والتَّرِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : اسْمُ ما تَراهُ الحائِضُ عنْدَ الاغْتِسالِ ، وهو الشَّيءُ الخَفِيُّ اليَسِيرُ ، وهو أَقَلُّ من الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ ، وهو عنْدَ أَبي عليَ فَعِيلةٌ مِن هذا ، لأنَّها كأَنَّ الحَيْضَ وَارَى بها عن مَنْظِر العَيْن ، قالَ ويجوزُ أَنْ تكونَ مِن ورى الزِّنادُ إذا أَخْرَجَ النارَ ، كأَنَّ الطّهْرَ أَخْرَجَها وأَظْهَرَها بعْدَما كانَ أَخْفاها الحَيْض . قُلْتُ : وقد تقدَّمَ ذِكْرُه في رَأى فرَاجِعْه . ومِسْكٌ وارٍ : رفِيعٌ جدّاً ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ رفِيعٌ جَيِّدٌ ؛ وفي نَصّ النّوادِرِ لابنِ الأعْرابي : جَيِّدٌ رفِيعٌ وأَنْشَدَ : * تطرُّ بالجادِيِّ والمِسْكِ الوَارِي ( 2 ) * والوَرَى ، كفَتًى : الخَلْقُ ، مَقْصورٌ يُكْتَبُ بالياءِ . يقالُ : ما أَدْري أَيَّ الوَرَى هو ، أي أَيّ الخَلْقِ ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه والقالِي لذي الرُّمّة : وكائنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامحٍ * بِلادُ الوَرَى ليسَتْ له ببِلاد ( 3 ) قال ابنُ برِّي : قال ابنُ جنِّي : لا يُسْتَعْملُ الوَرَى إلاَّ في النَّفْي ، وإنما سَوَّغ لذي الرُّمَّة اسْتِعْماله واجباً لأنَّه في المَعْنى مَنْفيٌّ كأنَّه قالَ ليسَتْ بِلادُ الوَرَى له ببِلاد . وَوَرَاءَ ، مُثَلَّثَةَ الآخِرِ مَبْنِيَّةً ، والوَراءُ مَعْرِفَةً ، يكونُ بمعْنَى خَلْفَ ، قد يكونُ بمعْنَى قُدَّامَ ، فهو ضِدٌّ ؛ كما في الصِّحاحِ . وقولهُ تعالى : ( كانَ وَراءَهم مَلِكٌ ) ( 4 ) ، أَي أَمامَهم ، وأنْشَدَ ابنُ برِّي لسَوَّارِ بنِ المُضَرِّب : أَيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعي وطاعَتِي * وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ وَرائِيا ؟ أَي أَمامِي . وقالَ لبيدٌ : أَليسَ وَرائِي إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي * لُزُومُ العَصا تُثْنى عليها الأصابِعُ ؟ ( 5 ) أَي أَمامِي . وقالَ مُرَقّش : ليسَ على طُولِ الحَياةِ نَدَمْ * ومِنْ وَراءِ المَرْءِ ما يَعْلَم ( 6 ) أَي قُدَّامُه الشَّيْبُ والهَرَمْ . وقال جَريرِ : أَتُوعِدُني وَرَاءَ بَني رَباحٍ ؟ * كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُوني قالَ الجَوْهرِي : قالَ الأخْفَش : يقالُ لَقِيتُه مِن وَراءُ فتَرْفعُه على الغايَةِ إذا كانَ غَيْرَ مُضافٍ تَجْعَلُه اسْماً ، وهو غَيْر مُتَمَكّن ، كقولك مِنْ قَبْلُ ومِن بَعْدُ ، وأَنْشَدَ لعُتَيِّ بنِ مالِكٍ العُقَيْلي :
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق ط بيروت 2 / 221 برواية : لو كنت صلب العود أو كابن معمر * لخضت حياض الموت والليل مظلم والمثبت كرواية اللسان والتهذيب . ( 2 ) اللسان ، وفيه برواية : تعل بالجادي والمسك الواز ( 3 ) اللسان والصحاح . ( 4 ) سورة الكهف الآية 79 . ( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 89 برواية : تحنى بدل تثنى والمثبت كرواية اللسان والتهذيب . ( 6 ) من المفضلية 54 للمرقش الأكبر ، البيت 15 واللسان .