ونَسِيَهُ نَسْياً ، كعَلِمَ : ضَرَبَ نَساهُ ، هكذا في النسخ .
والذي في الصِّحاح وغيرِهِ : نَسَيْتُه فهو مَنْسِيٌّ : أَصَبْتُ نَساهُ ، أَي مِن حَدِّ رَمَى وهو الصَّوابُ ، فكانَ عليه أَنْ يقولَ ونَساهُ نَسياً .
ونَسِيَ ، كرَضِيَ ، نَسًى ، مَقْصورٌ ، فهو نَسٍ على فَعِلٍ ؛ هذا نَصُّ الجَوْهرِي ، وفي المُحّكم : هو أَنْسَى ، والأُنْثَى نَساء ؛ وفي التهذيب : هي نَسْياءُ وفي كتابِ القالِي عن أَبي زيْدٍ : هاج به النَّسا وقد نَسِيَ يَنْسَى نَسًى ، ورجُلٌ أنْسَى وامْرأَةٌ نَسْياءٌ ؛ شَكا نَساهُ .
والأَنْسَى : عِرْقٌ في السَّاقِ السُّفْلَى ، والعامَّةُ تقولُه ، عِرْقُ الأنْثَى .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
نَسِيَه نَسْياً ، بالفتح ، ونِسْوَةً ونِساوَةً ، بكسْرِها ، ونَساوَةً ، بالفَتْح ، الأخيرَتَانِ على المُعاقَبَةِ نقَلَهُما
ابنُ سِيدَه ، والنَّسى ، بالفَتْح والنِّساوَةُ والنِّسْوَةُ ، بكَسْرِ هما حكاهنَّ ابنُ برِّي عن ابنِ خالويه في كتابِ اللغاتِ .
ونَسَّاه تَنْسِيَةً مِثْلُ أَنْساهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ ومنه الحديثُ : وإنَّما أُنَسَّى لأَسُنَّ ، أَي لأَذْكر لكُم ما يَلْزمُ النَّاسِيَ لشيءٍ من عبادَتِه وأَفْعَل ذلكَ فتَقْتَدُوا بي .
وفي حديثٍ آخر : لا يَقُولَنَّ أَحَدُكم نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ ، بل هو نُسِّيَ ، كَرِهَ نِسْبةَ النِّسْيانِ إلى النفْسِ لمعْنَيَيْنِ : أَحَدُهما أَنَّ الله ، عزَّ وجلَّ ، هو الذي أَنْساهُ إيَّاه لأنَّه المقدِّرُ للأشْياءِ كُلِّها ، والثاني : أنَّ أَصْلَ النِّسْيان التَّركُ فكَرِهَ له أَنْ يقولَ تَرَكْتُ القُرْآن ، وقَصَدْتُ إلى نِسْيانِه ولأنَّ ذلكَ لم يكُنْ باخْتِيارِه ؛ ولو رُوِيَ : نُسِيَ بالتَّخفيفِ لكانَ مَعْناه تُرِكَ مِن الخَيْرِ وحُرِمَ .
وأَنْساهُ : أَمَرَه بتَرْكهِ .
والنّسْوَةُ : التَّرْكُ للعَمَلِ ؛ وذَكَرَه المصنِّفُ في الذي تقدَّمَ .
والنَّسِيُّ ، كغَنِيَ : الناسِي ؛ قال ثَعْلَب : هو كعَالِمٍ وعَلِيمٍ وشاهِدٍ وشَهِيدٍ وسامِعٍ وسَمِيعٍ وحاكِمٍ وحَكِيمٍ ؛ وقولهُ تعالى : ( وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) ( 1 ) ، أَي لا يَنْسَى شيئاً .
وتَناسَاهُ : أَرَى من نَفْسِه أنَّه نَسِيَه ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ، وأَنْشَدَ لامرئ القَيْس :
ومِثْلِكِ بَيْضاءَ العَوارِضِ طَفْلةٍ * لَعُوبٍ تَناسَانِي إذا قُمْتُ سِرْبالي ( 2 )
أَي تُنْسِيني ؛ عن أَبي عُبيدَةَ .
وتَناسَيْته : نَسِيته .
وتقولُ العَرَبُ إذا ارْتَحَلُوا مِن المَنْزلِ : تَتَبَّعُوا أنْساءَكُمُ يُريدُونَ الأشْياءَ الحَقِيرَةَ التي ليسَتْ ببالٍ عنْدَهم مِثْل العَصَا والقَدَح والشِّظاظ ( 3 ) ، أَي اعْتَبرُوها لئلاَّ تَنْسَوْها في المَنْزلِ ، وهو جَمْعُ النِّسْي لمَا سَقَطَ فِي مَنازِلِ المُرْتَحِلِين ؛ قال دُكَيْنٌ الفُقَيْمي :
بالدَّارِ وَحْيٌ كاللَّقَى المُطَرَّسِ * كالنَّسْي مُلْقًى بالجِهادِ البَسْبَسِ
وفي الصِّحاح : قالَ المبرد : كلُّ واوٍ مَضْمومَةٍ لكَ أَن تَهْمزَها إلاَّ واحِدَة فإنَّهم اخْتَلَفوا فيها ، وهي قولهُ تعالى : ( ولا تَنْسَوْا الفَضْل بَيْنكم ) ( 4 ) وما أَشْبَهها من واوِ الجَمْع ، وأَجازَ بعضُهم الهَمْز ، وهو قَليلٌ ، والاخْتِيارُ تَرْكُ الهَمْزِ ، وأَصْلُه تَنْسيوا فسُكِّنَتِ الياءُ وأُسْقِطَتْ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْنِ ، فلمَّا احْتِيج إلى تَحْريكِ الواوِ رُدَّت فيها ضَمَّة الياءِ ، انتَهَى .
وقال ابنْ برِّي عنْدَ قَوْل الجَوْهرِي فسُكِّنَت الياء وأُسْقِطَت صَوابُه فتَحَرَّكَتِ الياءُ وانفتح ما قَبْلها فانْقَلَبَتْ ألِفاً ثم حُذِفَتْ لالْتِقاءِ الساكنين .
ورجُلٌ نَسَّاءٌ ، كشَدَّادٍ : كثيرُ النِّسيانِ ، ورُبَّما يقولون : نَسَّايَةٌ ، كعلاَّمَةٍ ، وليسَ بمَسْموع .
ونَاساهُ مُناساةً : أَبْعَدَه ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ جاءَ به غَيْر مَهْموزٍ وأَصْلُه الهَمْزِ .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية 64 .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 140 برواية : لعوب تنسيني والمثبت كرواية اللسان والصحاح .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل والشطاط .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 237 .