والمِنْساةُ : العَصَا ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي :
إذا دَبَبْتَ على المِنْساةِ مِن هَرَمٍ * فقَدْ تَباعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَل ( 1 )
قالَ : وأَصْلُه الهَمْز ، وقد ذُكِرَ .
ورَوَى شَمِرٌ أَنَّ ابنَ الأعْرابي أَنْشَدَه :
سَقَوْني النَّسْيَ ثم تَكَنَّفُوني * عُداةَ الله من كَذِبٍ وزُورِ ( 2 )
بغيرِ هَمْزٍ ، وهو كلُّ ما ينسى العَقْل ، قالَ : وهو مِن اللّبَنِ حَلِيب يُصَبُّ عليه ماءٌ ؛ قال شَمِرٌ : وقالَ غيرُهُ : هو النَّسِيُّ ، كغَنِيَ ، بغيرِ هَمْز وأَنْشَدَ :
لا تَشْرَبَنْ يومَ وُرُودٍ حازِرا * ولا نَسِيًّا فتَجيءُ فاتِرا ( 3 )
ونُسِيَ ، كعُنِيَ : شَكا نَساهُ ؛ هكذا مَضْبوط في نسخةِ القالِي ، ونقلَهُ ابنُ القطَّاعِ أيْضاً .
وقد سَمَّوا منسيًّا ومنيسيا .
والمنسى : الذي يصر خلفين أو ثلاثة .
[ نشي ] : ي : هكذا في سائِرِ النسخِ ، والصَّحيحُ أنَّه واوِيٌّ لأنَّ أَصْلَ نشيت واوٌ قلِبَتْ ياءً للكَسْرة ، فتأَمَّل .
نَشَى رِيحاً طَيِّبَةً ، مِن حَدِّ رَمَى ؛ كما في النسخ ، والذي في الصِّحاح مِن حَدِّ عَلِمَ ؛ أَو عامٌّ ، أَي سواء كانتْ رِيحاً طَيِّبةً أَو مُنْتِنَةً ، نُِشْوَةً ، مُثَلَّثةً ؛ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي على الكَسْر ؛ وزادَ ابنُ سِيَدَه الفَتْح ؛ شَمَّها .
وفي المُحْكم : النَّشَا ، مَقْصورٌ : نَسِيمُ الرِّيحِ الطّيِّبَةِ ، وقد نَشِيَ منه ريحاً طيِّبَةً نِشْوةً ونَشْوَةً ، أَي شَمَّها ، عن اللّحْياني ؛ قالَ أَبو خِراشٍ الهُذَلي :
ونَشِيتُ رِيحَ المَوْتِ مِن تِلْقائِهِم * وخَشِيتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ قِرْضابِ ( 4 ) .
وهكذا أنْشَدَه الجَوْهرِي أيْضاً للهُذَلي وهوَ أَبو خِراشٍ .
وقال ابنُ برِّي : قال أَبو عُبيدَةَ في المجاز في آخِرِ سُورَةِ ن والقلم : إنَّ البَيْتَ لقَيْسِ بنِ جَعْدَةَ الخُزاعي .
قال ابنُ سِيدَه : وقد تكونُ النشوة في غيرِ الرِّيحِ الطيِّبَةِ .
كاسْتَنْشَى ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ وأَنْشَدَ لذي الرُّمّة :
وأَدْرَكَ المُتَنَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِه * ومِن ثَمائِلِها واسْتُنْشِيَ الغَرَبُ
والغَرَبُ : الماءُ الذي يَقْطرُ مِن الدلاَّئِين للبِئْرِ والحَوْضِ ويَتَغيَّر رِيحُه سَرِيعاً .
وانْتَشَى وتَنَشَّى . ونقلَ شيْخُنا عن شَرْحِ نوادِرِ القالِي لأبي عبيدٍ البَكْري : أنَّ اسْتَنْشَى مِن النّشْوةِ ، وهي الرَّائحةُ ، ولاحَظَ لها في الهَمْزةِ ولم يُسْمَع اسْتَنْشَأَ إلاَّ مَهْموزاً كالفرقِئ للبَيْض لم يُسْمَع إلاَّ مَهْموزاً ، وهو مِن الغرقِ ونَقِيضُهما الخابِيَة لا تُهْمَزُ ، وهي مِن خَبَأَ ، انتَهَى .
قُلْت : وأَصْلُ هذا الكَلامِ نقلَهُ يَعْقوب فإنَّه قالَ : الذِّئْبُ يَسْتَنْشىءُ الرِّيحَ ، بالهَمْز ، وإنَّما هو مِن نَشِيت ، غَيْر مَهْموزٍ ، كما في الصِّحاح ، وتقدَّمَ ذلكَ في الهَمْزةِ ؛ وقد ذَكَرَه ابنُ سِيدَه في خطْبَةِ المُحْكم أَيْضاً ؛ وبعَكْسِه نَشَوْت في بَني فلانٍ أَي رُبِّيتُ ، وهو نادِرٌ ، محوَّل مِن نَشَأْت .
ونَشِيَ الخَبَرَ عَلِمَهُ زِنَةً ومَعْنًى .
وفي الصِّحاح : ويقالُ أَيْضاً : نَشِيتُ الخَبَرَ إذا تَخبَّرْتَ ونَظَرْتَ مِن أيْنَ جاءَ . يقالُ : مِن أَيْن نَشِيتَ هذا الخَبَرَ أي مِن أَيْن عَلِمْتَه ؟ وقال ابن القطَّاع : نَشِيت الخَبَرَ نَشْياً ونَشيةً تَخَبَّرْته .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، والمقاييس 5 / 423 ونسبه لعروة ، وهو في ديوان عروة بن الورد ص 90 .
( 3 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 167 وشرح أشعار الهذليين 3 / 1240 في شعر أبي خراش برواية : فنشيت .
وكرهت كل مهند قصاب
والمثبت كرواية اللسان منسوبا له ، والصحاح منسوبا للهذلي .
والتكملة ، قال الصاغاني : والصحيح أنه لتميم بن أسد الخزاعي يين عذره في فراره من بني نفاثة وتركه أخا امرأته حتى
قتل .