تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأَنْشَدَ الأصْمعِي لامرئ القَيْس : وأَنْشَبَ أَظْفَارَهُ في النَّسَا * فقُلْتُ : هُبلتَ أَلا تَنْتَصِرْ ( 1 ) وقال أَيْضاً : سليمِ الشَّظَى عَبل الشَّوَى شَنِجِ النَّسا * له حجباتٌ مُشْرِفاتٌ على الفَالِ ( 2 ) . قال شيحنا : والصَّوابُ جَوازُه وحمله على إضَافةِ العامِّ إلى الخاصِّ ، انتَهَى . قُلْت : وحكَاهُ الكِسائي وغيرُهُ ، وحكَاهُ أَبو العبَّاسِ في الفَصِيح وإن كانَ ابنُ سِيدَه خَطَّأَه . قال ابنُ برِّي : جاءَ في التَّفْسِيرِ عن ابنِ عبَّاس وغيرِهِ : كلُّ الطَّعام كانَ حلاًّ لبَني إسْرائِيل إلاَّ ما حرَّمَ إسْرائِيل على نَفْسِه ، قالوا : حَرَّم إسْرائيل لحومَ الإِبِلِ لأنَّه كانَ به عِرْق النَّسا ، فإذا ثَبَتَ أنَّه مَسْموعٌ فلا وَجْه لإِنْكارِ قولِهم عِرْقُ النَّسا ؛ قالَ : ويكونُ من بابِ إضافَةِ المُسَمَّى إلى اسْمِه كحبْلِ الوَرِيدِ ونحوِهِ ؛ ومنه قولُ الكُمَيْت : إلَيْكم ذَوي آلِ النَّبيِّ تَطَلَّعَتْ * نَوازِعُ قَلْبِي ظِماءٌ وأَلْبُبُ أَي إلَيْكم يا أَصْحاب هذا الاسْم ، قالَ : وقد يُضافُ الشيءُ إلى نفْسِه إذا اخْتَلَف اللَّفْظانِ كحبْلِ الوَرِيدِ وحَبِّ الحَصِيد وثَابِتِ قُطْنةَ وسعِيدِ كُرْز ، ومثْلُه فقلْتُ انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ ؛ والنَّجا هو الجِلْدُ المَسْلوخُ . وقولُ الآخر : * تُفاوِضُ مَنْ أَطْوي طَوَى الكَشْح دُونه * وقالَ فَرْوةُ بنُ مُسَبْك : لمَّا رأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدةَ أَعْرَضَتْ * كالرَّحلِ خانَ الرّحلَ عِرْقُ نَسائِها ( 3 ) قالَ : وممَّا يقوِّي قولَهم عِرْقُ النَّسا قولُ هِمْيان : * كأنَّما يَبْجَع عِرْقا أَنْبَضِه ( 4 ) * والأَنْبَضُ : هو العِرْقُ ، انتَهَى . وقد مَرَّ بعضُ ذلكَ في نجو قرِيباً ، وفي قطن ، وفي كرز ، وأوْرَدَه ابنُ الجيان في شرْحِ الفصيح . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : تَصغيرُ نِسْوةٍ : نُسَيَّةٌ ؛ ويقالُ نُسَيَّاتٌ ، وهو تَصْغيرُ الجَمْع ؛ كما في الصِّحاحِ . وجَمْعُ النَّسا ، للعِرْقِ : أَنْساءٌ ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي لأبي ذُؤَيْب : مُتَفَلِّقُ أَنْساؤُها عن قانِئ * كالقُرْطِ صاوٍ وغُبْرُه لا يُرْضَع ( 5 ) أَرادَ : تَنْفَلقُ فَخِذاه عن مَوْضِع ، النَّسا ، لمَّا سَمِنَتْ تفرَّجَت اللحْمَةُ فظَهَرَ النَّسا . وأَبْرق النّسا : في دِيارِ فَزارَةَ ؛ وقد ذُكِرَ في القافِ . وقد يُمَدُّ نَسا للمَدينَةِ التي بفارِسَ ؛ قال شاعرٌ في الفُتوحِ : فَتَحْنا سَمَرْقَنْد العِرِيضَةَ بالقَنا * شِتاءً وَأَرعنا نَؤُوم نَساءِ فلا تَجْعَلنا يا قُتَيْبَة والذي * يَنامُ ضُحًى يَوْم الحُرُوبِ سواءِ ( 6 ) نقلَهُ ياقوت .
[ نسي ] : ي نَسِيَهُ ، كرَضِيَ ؛ وإنَّما أَطْلَقه عن الضَّبْط لشُهْرتِه ؛ يَنْساهُ نَسْياً ونِسْياناً ونِسايَةً ، بكسْرهنَّ ، ونَسْوَةً ، بالفتح ، كذا مُقْتضَى سِياقِه ؛ ووُجِدَ في نسخ ، المُحْكم بالكَسْر أَيْضاً ، وكذا في التكْملَةِ بالكَسْر أَيْضاً ، وأنْشَدَ ابنُ خَالَويه في كتابِ اللغاتِ :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 111 . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 143 برواية على الغالي . ( 3 ) اللسان وفيه : كالرجل خان الرجل عرق نسائها ( 4 ) في اللسان أبيضه وفي التفسير : الأبيض : هو العرق . ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 16 واللسان والصحاح . ( 6 ) معجم البلدان نسا وفيه : وأوعسنا بدل وأرعنا . ( 7 ) على هامش القاموس عن نسخة : ونساوة .
تاج العروس — صفحة 239 | مرتضى الزبيدي