وأَنْشَدَ الأصْمعِي لامرئ القَيْس :
وأَنْشَبَ أَظْفَارَهُ في النَّسَا * فقُلْتُ : هُبلتَ أَلا تَنْتَصِرْ ( 1 )
وقال أَيْضاً :
سليمِ الشَّظَى عَبل الشَّوَى شَنِجِ النَّسا * له حجباتٌ مُشْرِفاتٌ على الفَالِ ( 2 ) .
قال شيحنا : والصَّوابُ جَوازُه وحمله على إضَافةِ العامِّ إلى الخاصِّ ، انتَهَى .
قُلْت : وحكَاهُ الكِسائي وغيرُهُ ، وحكَاهُ أَبو العبَّاسِ في الفَصِيح وإن كانَ ابنُ سِيدَه خَطَّأَه .
قال ابنُ برِّي : جاءَ في التَّفْسِيرِ عن ابنِ عبَّاس وغيرِهِ : كلُّ الطَّعام كانَ حلاًّ لبَني إسْرائِيل إلاَّ ما حرَّمَ إسْرائِيل على نَفْسِه ، قالوا : حَرَّم إسْرائيل لحومَ الإِبِلِ لأنَّه كانَ به عِرْق النَّسا ، فإذا ثَبَتَ أنَّه مَسْموعٌ فلا وَجْه لإِنْكارِ قولِهم عِرْقُ النَّسا ؛ قالَ : ويكونُ من بابِ إضافَةِ المُسَمَّى إلى اسْمِه كحبْلِ الوَرِيدِ ونحوِهِ ؛ ومنه قولُ الكُمَيْت :
إلَيْكم ذَوي آلِ النَّبيِّ تَطَلَّعَتْ * نَوازِعُ قَلْبِي ظِماءٌ وأَلْبُبُ
أَي إلَيْكم يا أَصْحاب هذا الاسْم ، قالَ : وقد يُضافُ الشيءُ إلى نفْسِه إذا اخْتَلَف اللَّفْظانِ كحبْلِ الوَرِيدِ وحَبِّ الحَصِيد وثَابِتِ قُطْنةَ وسعِيدِ كُرْز ، ومثْلُه فقلْتُ انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ ؛ والنَّجا هو الجِلْدُ المَسْلوخُ .
وقولُ الآخر :
* تُفاوِضُ مَنْ أَطْوي طَوَى الكَشْح دُونه *
وقالَ فَرْوةُ بنُ مُسَبْك :
لمَّا رأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدةَ أَعْرَضَتْ * كالرَّحلِ خانَ الرّحلَ عِرْقُ نَسائِها ( 3 )
قالَ : وممَّا يقوِّي قولَهم عِرْقُ النَّسا قولُ هِمْيان :
* كأنَّما يَبْجَع عِرْقا أَنْبَضِه ( 4 ) *
والأَنْبَضُ : هو العِرْقُ ، انتَهَى .
وقد مَرَّ بعضُ ذلكَ في نجو قرِيباً ، وفي قطن ، وفي كرز ، وأوْرَدَه ابنُ الجيان في شرْحِ الفصيح .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
تَصغيرُ نِسْوةٍ : نُسَيَّةٌ ؛ ويقالُ نُسَيَّاتٌ ، وهو تَصْغيرُ الجَمْع ؛ كما في الصِّحاحِ .
وجَمْعُ النَّسا ، للعِرْقِ : أَنْساءٌ ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي لأبي ذُؤَيْب :
مُتَفَلِّقُ أَنْساؤُها عن قانِئ * كالقُرْطِ صاوٍ وغُبْرُه لا يُرْضَع ( 5 )
أَرادَ : تَنْفَلقُ فَخِذاه عن مَوْضِع ، النَّسا ، لمَّا سَمِنَتْ تفرَّجَت اللحْمَةُ فظَهَرَ النَّسا .
وأَبْرق النّسا : في دِيارِ فَزارَةَ ؛ وقد ذُكِرَ في القافِ .
وقد يُمَدُّ نَسا للمَدينَةِ التي بفارِسَ ؛ قال شاعرٌ في الفُتوحِ :
فَتَحْنا سَمَرْقَنْد العِرِيضَةَ بالقَنا * شِتاءً وَأَرعنا نَؤُوم نَساءِ
فلا تَجْعَلنا يا قُتَيْبَة والذي * يَنامُ ضُحًى يَوْم الحُرُوبِ سواءِ ( 6 )
نقلَهُ ياقوت .
[ نسي ] : ي نَسِيَهُ ، كرَضِيَ ؛ وإنَّما أَطْلَقه عن الضَّبْط لشُهْرتِه ؛ يَنْساهُ نَسْياً ونِسْياناً ونِسايَةً ، بكسْرهنَّ ، ونَسْوَةً ، بالفتح ، كذا مُقْتضَى سِياقِه ؛ ووُجِدَ في نسخ ، المُحْكم بالكَسْر أَيْضاً ، وكذا في التكْملَةِ بالكَسْر أَيْضاً ، وأنْشَدَ ابنُ خَالَويه في كتابِ اللغاتِ :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 111 .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 143 برواية على الغالي .
( 3 ) اللسان وفيه :
كالرجل خان الرجل عرق نسائها
( 4 ) في اللسان أبيضه وفي التفسير : الأبيض : هو العرق .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 16 واللسان والصحاح .
( 6 ) معجم البلدان نسا وفيه : وأوعسنا بدل وأرعنا .
( 7 ) على هامش القاموس عن نسخة : ونساوة .