في كِناسٍ ظاهرٍ يَسْتُرُه * من عَلُ الشَّفَّان هُدَّابُ الفَنَنْ ( 1 )
والشَّفَّانُ : القَطْرُ القَلِيلُ .
وشاهِدُ عَلا قَولُ أَبي النَّجْمِ ، أَو غَيْلان بنِ حُرَيْث الرّبعي :
* باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلا ( 2 ) *
وشاهِدُ مِن عالٍ قولُ دُكَيْن بنِ رَجاءٍ ، أَنْشَدَه يَعْقُوب :
* ظَمأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا مِنْ عَالْ ( 2 ) *
قالَ الجوهرِيُّ : وأَمَّا قولُ أَوْسٍ :
فَمَلَّكَ باللِّيطِ الذِي تحتَ قِشْرِه * كغِرْقِىءِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْظُ مِنْ عَلُو ( 4 )
فإنَّ الواوَ زائِدَةٌ ، وهي لإطْلاقِ القافِيَةِ ولا يجوزُ مثلُه في الكَلامِ .
وقالَ ابنُ هِشَام والتزم في عَلِ مُخَفَّفة اللام جَرّه بمِن وقَطعَه عن الإضافَةِ ، فلا يقالُ أَخَذْته مِن عَلِ السَّطْح كما يقالُ مِن علوه خِلافاً للجَوْهرِي وابنِ مالِكٍ . وأَمَّا قولُه :
* أرمض من تحت وأضحى من عله *
فالهاءُ للسَّكْت لأنَّه مَبْنيٌّ ولا وَجْه للبِناءِ ولو كانَ مُضافاً ، وإذا أُرِيدَ به المَعْرِفَة فبِناء على الضمِّ كما في البَيْتِ تَشْبيهاً له بالغَاياتِ أَو النَّكِرَةِ فهو مُعْرَبٌ كما في قوْلِه :
* حَطَّه السَّيْلُ من عَلِ *
نقلَهُ البَدْر القرافي في حاشِيَتِه .
وعالِ عَلَيَّ : أَي احْمِلْ .
قالَ الجَوْهرِي : وقولُ الشاعِرِ ، وهو أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ :
سَلَعٌ مَّا ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا * عائِلٌ مَّا وعالَتِ البَيْقُورا ( 5 )
أَي أَنَّ السَّنَة المُجْدبَةَ أَثْقَلَت البَقَر بما حَمَلَتْه من السَّلَع والعُشَر .
والعِلِّيَّةُ ، بالضَّم والكسر ، مع
تَشْدِيدِ اللامِ المَكْسورَةِ والياءِ : الغُرْفَةُ ، ج العَلالِيُّ ( 6 ) .
قالَ الراغبُ : هي فَعَالِيل .
وفي الصِّحاح : وهي فُعِّيلة مثلُ مُرِّيقةٍ ، وأَصْلُه عُلِّيْوَة ، فأُبْدِلَتِ الواوُ ياءً وأُدْغِمَت لأنَّ هذه الواوَ إذا سَكَنَ ما قَبْلها صَحَّت ، كما يُنْسَب إلى الدَّلْو دَلْوِيٌّ ، وهي من عَلَوْت .
وقالَ بعضُهم : هي العِلِّيَّة ، بالكسْرِ ، على فعلية ( 7 ) ، جَعَلَها من المُضاعَفِ ؛ قال : وليسَ في الكَلام فُعِّيلة .
والمُعَلَّى ، كمُعَظَّمٍ : سابِعُ سِهامِ المَيْسِرِ ؛ حَكاهُ أَبو عبيدٍ عن الأصْمعي ؛ هذا نَصّ الجَوْهري فقولُ شيْخنا هذا غَلَطٌ مَحْضٌ مُوْهِم غَيْر المُرَاد ، بلِ المُعَلّى هو السَّهْم الذي له سَبْعَة أَنْصباء كما هو ضَرورِي لمَنْ له أَدْنى إلمام ، انتَهَى . غفلة عن النصوص ولا مُخالَفَة بينَ قوْلِه وقَوْل المصنّف ، فإنَّ سابِعَ سِهامِ المَيْسِر له سَبْعَة أَنْصِباء ، ودليلُ ذلكَ قَوْلُ ابنِ سِيدَه : المُعَلَّى : القِدْحُ السابِعُ في المَيْسِرِ وهو أَفْضَلُها إذا فازَ حازَ سَبْعَةَ أَنْصِباء وله سَبْعَة فُروضٍ ، وعليه غُرْمُ سَبْعة إن لم يَفُزْ ، فتأَمَّل ذلكَ .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان والصحاح لأبي النجم وبعده : نوشا به تقطع أجواز الفلا
والشاهد في المقاييس 4 / 117 برواية : " فهي تنوش . . . "
( 3 ) الصحاح واللسان وقبله :
ينجيه من مثل حمام الأغلال * وقع يد عجلى ورجل شملال
وبعده في المقاييس 4 / 117 : فهي تفدى بالأبين والخال
( 4 ) ديوان أوس بن حجر ط بيروت ص 97 برواية : تحت قشرها . . . القيض من عل " واللسان والصحاح .
( 5 ) ديوانه ص 36 واللسان والصحاح والتكملة : " علا " وقال الصاغاني في : " عول " :
الرواية : سلعا ما ومثله عشر ما * عائلا ما قد عالت البيقورا
( 6 ) في القاموس بتخفيف الياء .
( 7 ) في اللسان : فعيلة .