يُقالُ : بَناهُ يَبْنِيهِ بَنْياً ، بالفتْحِ ، وبِناءً ، بالكسْرِ والمدِّ ، وبِنىً ، بالكسْرِ والقَصْر ؛ قد أَغْفَلَهُ المصنِّفُ وهو في المُحْكَم ؛ وبُنْياناً ، كعُثمان ، وبنْيةً وبنايَةً ، بكسْرِهما . وابْتَناهُ وبَنَّاهُ ، بالتَّشْدِيدِ للكَثْرةِ ، كلُّ ذلِكَ بمعْنىً واحِدٍ ؛ مِن الأخيرَةِ ؛ قَصْرٌ مَبْنيٌّ : أَي مُشَيَّدٌ ، قالَ الأَعْورُ الشَّنِّيُّ :
* قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمِ المُبَنَّى ( 1 ) *
والبِناء ككِتابٍ : المَبْنِيُّ ، ويُرادُ به أَيْضاً البَيْتُ الذي يَسْكنُه الأعْرابُ في الصَّحْراءِ ، ومنه الطِّرافُ والخِباءُ والبِناءُ والقُبَّةُ والمِضْرَبُ . ومنه حدِيثُ الإعْتِكَاف فأمَرَ ببنائه فَقُوِّض ج أبنِيَةُ جج جمع الجمع أبْنيات واستعمل أبو حنيفةَ البِناءَ في السُّفُنِ فقال : يَصِفُ لَوْحاً يَجْعَلُه أَصْحابُ المَراكِبِ في بِناءِ السُّفُنِ : وإنّه أَصْلُ البِناءِ فيمَا لا ينمِي كالحجَرِ والطِّينِ ونحوِهِ .
والبُنْيَةُ ، بالضَّمِّ والكسْر : ما بَنَيْتَه ، ج البِنَى ( 2 )
بالكسْرِ ، والبُنَى ، بالضمِّ مَقْصُورانِ جَعَلَهُما جَمْعَينِ .
وسِياقُ الجَوْهرِيّ والمُحْكَم أنَّهما مُفْردانِ ؛ ففي الصَّحاحِ : والبُنَى ، بالضَمِّ ، مَقْصورَةٌ مِثْل البِنَى . يقالُ : بُنْيَةٌ وبُنىً وبِنْيَةٌ وبِنىً ، بكسْرِ الباءِ مَقْصورٌ ، مثْلُ جِزْيةٍ وجِزىً .
وفي المُحْكَم : والبِنْيَةُ والبُنْيَةُ : ما بَنَيْتَهُ ،
وهو البِنَى والبُنَى ؛ وأَنْشَدَ الفارِسِيُّ عن أَبي الحَسَنِ للحُطَيْئة :
أُولئِكَ قومٌ إنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنا * وإن عاهَدُوا أَوْفَوْا وإن عَقَدُوا شَدُّوا ( 3 )
ويُرْوَى : أَحْسَنُوا إلينا .
قالَ أَبو إسْحاق : أَرادَ بالْبِنا جَمْع بِنْيَةٍ ، قالَ : وإن أَرادَ البِناءَ ، الذي هو مَمْدودٌ ، جازَ قَصْرَه في الشِّعْر .
وفي المُحْكَم أَيْضاً : بنا في الشَّرَفِ يَبْنُو ، وعلى هذا
تُؤُوِّل قَوْل الحُطَيْئة : أَحْسَنُوا البُنا ، قالَ : وهو جَمْعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة .
قالَ الأصْمعيُّ : أَنْشَدْتُ أَعْرابيّاً هذا البَيْتَ بكسْرِ الباءِ فقالَ : أَيْ بُنا أَحْسنوا البُنَا ، أَرادَ بالأوَّل يا بُنَيَّ
وقد تكونُ البنايةُ في الشَّرَفِ ، والفِعْلُ كالفِعْلِ ؛ قالَ يَزيدُ بنُ الحَكَم :
( 4 ) والناسُ مُبْتَنِيا * نِ مَحْمودُ البِنايَةِ أَو ذَمِيم
وقالَ لبيدٌ :
فبَنى لنا بَيْتاً رفِيعاً سَمْكُه * فَسَما إليه كَهْلُها وغُلامُها ( 5 )
ومثْلهُ قَوْلُ الآخرِ :
إنَّ الذي سَمَك السَّماءَ بَنى لنا * بَيْتاً دَعائِمه أَعَزّ وأَطْول
قالَ شيْخُنا : بِناءُ الشَّرَفِ الذي أَشارَ إليه حَمَلَه على المجازِ ، وقيلَ : هو حَقيقةٌ وجَعَلُوا البِنْيَة ، بالكسْرِ ، في المَحْسوساتِ ، وبالضمِّ في المَعانِي والمجد وحَمَلوا عليه قَوْلَ الحُطَيْئة قالوا : الرِّوايةُ فيه بالضمِّ ، انتَهَى .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : البناء الأَبْنِيةُ ( 6 ) مِن المَدَرِ والصُّوفِ ، وكَذلِكَ البِناء ( 6 ) مِن الكَرَمِ ؛ وأَنْشَدَ بيتَ الحُطَيْئة .
وقالَ غيرُهُ : يقالُ بِنْيَةٌ ، وهي مِثلُ رِشْوَةٍ ورِشاً ، كأَنَّ البِنْيَةَ الهَيْئَة التي بُنِيَ عليها مِثْل المِشْيَة والرِّكْبَةِ .
وأَبْنَيْتُهُ : أَعْطَيْتُه بِناءً ، أَو ما يَبْنِي به داراً .
وفي التَّهْذِيبِ : أَبْنَيْتُ فُلاناً بَيْتاً إذا أَعْطَيْتَه بَيْتاً يَبْنِيهِ ، أَو جَعَلْتَه يَبْنِي بَيْتاً ؛ وأَنْشَدَ الأزْهرِيُّ والجَوْهرِيُّ لأَبي مارِدٍ الشَّيْبانيّ :
هامش
( 1 ) اللسان وقبله :
لما رأيت محمليه أنا * مخدرين كدت أن أجنا
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة : بنى ، بالكسر والضم .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 41 وانظر تخريجه فيه ، واللسان والتهذيب .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والناس مبتنيان ، كذا في خطه وهو ناقص من أوله " ومثله في اللسان بهذه الرواية .