* قُلْتُ : وهو كما ذَكَرَ وقد سُبِقَتِ الإشارَةُ إليه في بَاثَ عن الأزْهرِيّ فإنَّه قالَ : بثة حَرْفٌ ناقِصٌ كانَ أَصْلُه بِوْثَة مَن بَاثَ الرِّيحُ الرَّمادَ يَبوثَهُ إذ فَرَّقَه كان الرَّماد سمّى بثة لأنَّ الرِّيحَ يسفها ؛
وشاهِدُ البِثَى قَوْلُ الطِّرمَّاح :
خَلا أَنَّ كُلْفاً بتَخْرِيجِها * سَفاسِقَ حَوْلَ بِثىً جانِحَه ( 1 )
أَرادَ بالكُلْفِ الأَثافيّ المسودّة ، وتَخْريِجها : اخْتِلافُ أَلْوانِها ، وحَوْلَ بِثىً : أَرادَ حَوْلَ رَمادٍ .
وقالَ الفرَّاءُ : هو الرّمْدِدُ ، والبِثَى يُكْتَبُ بالياءِ .
والبَثِيُّ ، كَعلِيَ : الكثيرُ المَدْحِ للنَّاسِ .
وأَيْضاً : الكثيرُ الحَشَمِ . ووَقَعَ في نسخةِ اللِّسانِ : الكثيرُ الشَّحْم .
وبَثَا يَبْثُو بَثْواً : عَرِقَ ؛ عن الفرَّاء .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
بَثاءٌ : عينُ ماءٍ في دِيارِ بَني سَعْدٍ بالستارَيْنِ يَسْقِي نَخْلاً .
قالَ الأزْهرِيُّ : وقد رأَيْتُه وتَوَهَّمْتُ أنَّه سُمِّي به لأنَّه قليلٌ يَرْشحُ فكأَنَّه عَرَقٌ يَسِيلُ .
قالَ ياقوتُ : وقالَ مالِكُ بنُ نُوَيْرَةَ وكانَ نزلَ بهذا الماءِ على بَني سَعْدٍ فسَابَقَهُم على فَرَسٍ له يقالُ له نصابٌ فسَبَقَهم فَظَلمُوه ، فقالَ :
قلت لهم والشنو مني بادي : * ما غَرَّكم بسابقٍ جوادِ
يا ربّ أَنْتَ العَوْن في الجِهادِ * إذ غابَ عنِّي ناصِرُ الأرْفادِ
واجْتَمَعَتْ مَعاشِرُ الأعادِي * على بثاءٍ راهطي الأورادِ ( 2 )
وبَثَا به عنْدَ السُّلْطان يَبْثُو : سبعه ( 3 ) .
[ بجو ] : وبُجاوَةُ ، كزُغاوَةَ : أَرْضُ النُّوبةِ منها النُّوقُ البُجاوِيَّاتُ ، وهي نُوقٌ فرهةٌ يُطارِدُونَ عليها كما يُطارَدُ على الخَيْلِ ، وقد جاءَ في شِعْرِ الطِّرمَّاح :
بُجاوِيَّة لم تَستَدرْ حَوْلَ مَثْبِرٍ * ولم يَتَحَوَّنْ درَّها ضَبُّ آفِن ( 4 )
وفي الحدِيثِ : كانَ أَسْلَمُ مَوْلى عُمَر بجَاوِيّاً ، وهو جِنْسٌ مِن السُّودانِ ، أَو أَرضٌ بها السُّودانُ .
ووَهِمَ الجَوْهرِيُّ حيثُ قالَ : بَجَاءُ : قَبيلَةٌ ، والبَجاوِيَّاتُ مِن النُّوقِ مَنْسوبَةٌ إليها .
ونَقَلَ ابنُ بَرِّي عن الرَّبَعِيِّ : البَجاوِيَّاتُ مَنْسوبَةٌ إلى بَجاوَةَ قَبيلَةٌ ، قالَ : وذَكَرَ القَزَّازُ بُجاوَةَ وبِجاوَةَ ، بالضمِّ وبالكسْرِ ، ولم يَذْكرِ الفتْحَ .
ويقالُ : إنَّ الجَوْهرِيَّ وَهِمَ في أُمُورٍ ثلاثٍ : الأَوَّل : بَجاءُ بالفَتْحِ ، وإنَّما هي بِجُاوَةُ ، بالضمِّ أَو بالكسْرِ .
وأَغْفَلَ المصنِّفُ الكَسْرَ وهو مُسْتَدركٌ عليه .
والثاني : جَعَلها قَبيلَةً وهي أَرضٌ ، وهذا سَهْل فإنَّ القَبيلَةَ قد تُسَمَّى باسم الأرضِ .
والثالثُ : نسبة النُّوق إلى بُجاء ، وإنَّما هي إلى الأرضِ أو إلى القَبيلَةِ ، وهي بجاوَةُ .
وبِجايَةُ ، بالكسْرِ :
هذا والذي بَعْده يائِيٌّ ، فكانَ يَنْبَغِي أَن يُشِيرَ عليه بحرْفِ الياءِ بالأَحْمر على عادَتَهِ .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 69 واللسان والتكملة والتهذيب .
( 2 ) معجم البلدان " البثاء " وفيه :
قلت لهم والشنء مني باد
وفيه أيضا :
على بثاء باهظ الأوراد
( 3 ) كذا بالأصل ، وفي اللسان " سيعه " وكتب مصححه : ولعلها محرفة عن : سعى به .
( 4 ) اللسان .