وأُجِيزَ نَصْبُ صِفَةِ أَيَ فتَقولُ : يا أَيُّها الرَّجُلَ أَقْبِلْ ؛ أَجازَهُ المازِنيُّ وهو غَيْرُ مَعْروفٍ .
وأَيْ ، كَكَيْ : حَرْفٌ لنداءِ القرِيبِ دونَ البَعِيدِ ( 1 ) ، تقولُ : أَيْ زيدُ أَقْبِلْ . وهي أَيْضاً كَلمةٌ تتقدَّمُ التَّفْسيرَ بمعْنَى العبارَةِ ، تقولُ : أَي كذا ، بمعْنَى يُريدُ كذا ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ .
وقالَ أَبو عَمْروٍ : سَأَلْتُ المبرِّدَ عن أَيْ مَفْتُوحَة ساكِنَة الآخرِ ما يكونُ بَعْدَها فقالَ : يكونُ الذي بَعْدها بَدَلاً ، ويكونُ مُسْتأْنفاً ، ويكونُ مَنْصوباً ؛ قالَ : وسَأَلْتُ أَحمدَ بن يَحْيَى فقالَ : يكونُ ما بَعْدَها مُتَرْجِماً ، ويكونُ نصباً بفعْلٍ مُضْمَرٍ ، تقولُ : جاءَني أَخُوكَ أَي زيدٌ ، ورأَيْتُ أَخَاكَ أَي زيداً ، ومَرَرْتُ بأَخِيكَ أَي زيدٍ ، وتقولُ : جاءَني أَخُوكَ فيجوزُ فيه أَي زيدٌ وأَي زيداً ، ومَرَرْتُ بأَخِيكَ فيجوزُ فيه أَي زيدٍ ، أَي زيداً ، أَي زيدٌ ، ويقالُ : رأَيْتُ أَخَاك أَي زيداً ، ويَجوزُ أَي زيدٌ .
وإِيْ ، بالكسْرِ ، بمعْنَى نَعَم ، وتُوصَلُ باليَمِينَ . فيُقالُ : إي والله ، وتُبْدَلُ منها هاءٌ ف يُقالُ هِي ، كما في المُحْكَم .
وفي الصِّحاحِ : إيْ كلمةٌ تتقدَّمُ القَسَمَ مَعْناها بلى ، تقُولُ : إي ورَبِّي ، وإي والله .
وقالَ اللّيْثُ : إيْ يمينٌ ؛ ومنه قَوْلُه تعالى ( قُلْ إي ورَبِّي ) ( 2 ) ، والمعْنَى إي والله .
وقالَ الزجَّاجُ : المعْنَى نَعْم ورَبِّي .
وقالَ الأزْهرِيُّ : وهذا هو القَوْلُ الصَّحِيحُ ، وقد تكرَّرَ في الحدِيثِ إي واللَّهِ وهي بمعْنَى نَعَم ، إلاَّ أَنّها تَخْتصُّ بالمجيءِ مع القَسَم إيجاباً لمَا سَبَقَه مِنَ الاسْتِعْلامِ .
وابنُ أَيَّا ، كَرَيَّا مُحدِّثٌ .
* قُلْتُ : الصَّوابُ فيه التَّخْفيفُ كما ضَبَطَه الحافِظُ ( 3 ) قالَ : وهو عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحُسَيْن بنِ عَبْدوس بنِ إِسْماعيل بنِ أَيَّا بنِ سَيْبُخت ، شيخٌ ليَحْيَى الحَضْرميّ .
وأَيَا ، مُخَفَّفاً : حَرْفُ نداءٍ للقَرِيبِ والبَعِيدِ ؛ تقولُ : أَيا زيْد أَقْبِلْ ، كما في الصِّحاحِ ؛ كَهَيَا بقَلْبِ الهَمْزَةِ هاء ، قالَ الشاعِرُ :
فانْصَرَفَتْ وهي حَصانٌ مُغْضَيَهْ * ورَفَعَتْ بصوتِها هَيَا أَيَه ( 4 )
قالَ ابنُ السِّكِّيت : أَرادَ أَيا أَيَهْ ، ثم أَبْدَلَ الهَمْزَة هاءً ، قالَ : وهذا صَحيحٌ لأنَّ أَيا في النداءِ أَكْثَر مِن هَيَا .
* تَذْنيب *
وفي هذا الحَرْفِ فَوائِدُ أَخل عنها المصنِّف ولا بأْسَ أن نَلُمَّ ببعضِها : قالَ سَيْبَوَيْه : سَأَلْتُ الخَلِيلَ عن قَوْلِهم : أَيِّي وأَيُّك كانَ شرّاً فأَخْزاهُ اللَّهُ ، فقالَ : هذا كقَوْلِكَ أخزَى اللَّهُ الكاذِبَ منِّي ومنْكَ ، إنَّما يُريدُ منَّا ، فإنَّما أَرادَ أيُّنا كانَ شرّاً ، إِلاَّ أنَّهما لم يَشْتركَا في أَيَ ، ولكنَّهما أَخْلَصاهُ لكلِّ واحد منهما . وفي التهْذِيبِ : قالَ سِيْبَوَيْه : سألْتُ الخَليلَ عن قوْله :
فأَيِّي ما وأَيُّكَ كانَ شرّاً * فسِيقَ إلى المقامَةِ لا يَراها ( 5 )
فقالَ : هذا بمنْزِلَةِ قَوْل : الرَّجلُ : الكاذِبُ منِّي ومنْكَ فَعَلَ اللَّهُ به .
وقالَ غيرُهُ : إنَّما يُريدُ أنَّك شرٌّ ولكنَّه دَعا عليه بلَفْظٍ هو أَحْسَن من التَّصْريحِ كما قالَ اللَّهُ تعالى : ( وأَنَا أَو إيَّاكم لعلى هُدىً أَو في ضلالٍ مُبِين ) ( 6 ) .
وقَوْلُه : فأيّي ما ، أَيّ مَوْضِعُ رَفْع لأنَّه اسمُ كان ، وأيك نسق عليه ، وشرّاً خَبَرُهما .
وقالَ أَبو زَيْدٍ : يقالُ : صَحِبَه اللَّهُ أَيَّامَّاً تَوَجَّه ، يُريدُ أَيْنَما تَوَجَّه .
وفي الصِّحاحِ : وأَيٌّ اسمٌ مُعْرَبٌ يُسْتَفْهمُ بها ويُجازَى
هامش
( 1 ) كذا بالأصل كالصحاح وفي مغني اللبيب ص 106 : حرف لنداء البعيد أو القريب أو المتوسط ، على خلاف في ذلك .
( 2 ) يونس الآية 53 .
( 3 ) كذا ، وضبطه في التبصير 1 / 4 بالقلم بالتشديد .
( 4 ) اللسان وفيه : " هيا أبه " هنا وفي الشرح .
( 5 ) اللسان والتهذيب .
( 6 ) سبأ الآية 24 .