وتَجِيءُ شَرْطِيَّةً ، عن الكِسائي وَحْده ، نحو : لأَضْرِبَنَّهُ عاشَ أَو ماتَ .
وتكونُ للتَّبْعِيضِ ، نحو قَوْله تعالى ( وقالوا كُونُوا هُوداً أَو نَصارى ) ( 1 ) ، أَي بعضاً مِن إحْدَى الطائِفَتَيْن .
وقد تكونُ بمعْنَى بَلْ في توسُّعِ الكَلامِ ، وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة :
بَدَتْ مَثلَ قَرْنِ الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى * وصُورتِها أَو أَنتِ في العَينِ أَمْلَحُ ( 2 )
يريدُ : بل أَنْتَ ، ومنه قَوْلَهُ تعالى ( أَو يَرِيدُونَ ) .
قالَ ثَعْلَب : قالَ الفرَّاءُ : بَلْ يَزِيدُونَ .
وقيلَ : أَو هنا للشكِّ على حِكَايَةِ قَوْل المَخْلُوقِين ، ورَجَّحه بعضُهم .
وقالَ ابنُ بَرِّي : أَو هنا للإِبْهامِ على حَدِّ قَوْلِ الشاعِرِ :
* وهَلْ أَنا إلاَّ من ربيعَةَ أَو مُضَرْ *
وتكونُ بمعْنَى حَتَّى ، كقَوْلكَ : لأَضْربنَّك أَو تَقُومَ ، أَي حتَّى تَقُومَ ؛ وبه فُسِّر أَيْضاً قَوْلُه تعالى : ( أَو يَتُوبَ عليهم ) .
وتكونُ بمعْنَى إذَنْ وقالَ النّحويُّون : إذا جَعَلْتَها اسْماً ثَقَّلْتَ الواوَ فقُلْتَ : أَوِّ حَسَنَةَ ؛ ويقالُ : دَعِ الأُءَوَّ جانباً ، تقولُ ذلِكَ لمَنْ يَسْتَعْمل في كَلامِه افْعَل كذا أَو كذا ؛ وكَذلِكَ يثقَّلُ لَوَّ إذا
جَعَلْتَه اسْماً ؛ قالَ أَبو زبيدٍ :
* إنَّ لَوّاً وإنَّ ليتاً عَناء ( 3 ) *
[ آأ ] : آأ : كَتَبَه بالحُمْرةِ مع أَنَّ الجَوْهرِيَّ ذَكَرَه فقالَ : حَرْفٌ يُمَدُّ ويُقْصَرُ ، فإذا مَدَدْتَ نَوَّنْتَ ، وكَذلِكَ سائِرُ حُروفِ الهِجَاء .
ويقالُ في النِّداءِ للقَريبِ : آزَيْدُ أَي أَزَيْدُ .
والذي في الصِّحاحِ : والألِفُ يُنادَى بها القَرِيبُ دُونَ البَعيدِ تقولُ : أَزَيْدُ أَقْبِل بأَلِفٍ مَقصورَة .
وسَيَأْتي البَسْط فيه في الحُروفِ اللّيِّنَةِ ، وهناك مَوْضِعُه .
[ أهي ] : ي أَهَى ، كرَمَى : أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : إذا قَهْقَهَ في ضَحْكه ، والاسمُ : الأها ؛ وأَنْشَدَ :
أَهَا أَهَا عند رادِ القَوْمِ ضِحْكَتُهم * وأَنْتُمْ كُشُفٌ عند الوَغَى خُورُ ( 4 )
[ أيا ] : ي الآيَةُ : العلامَةُ .
وأَيْضاً : الشَّخصُ ، أَصْلُها أَيَّة ، بالتَّشْديدِ ، وزْنُها فَعْلَةٌ بالفتْحِ قُلِبَتِ الياءُ أَلِفاً لانْفتِاحِ ما قَبْلها ، وهذا قَلْبٌ شاذٌّ ، كما قَلَبُوها في حارِيَ وطائِيَ إلاَّ أنَّ ذلكَ قَليلٌ غَيْر مَقِيسْ عليه ، حُكِي ذلِكَ عن سِيْبَوَيْه .
أَو أَصْلُها أَوَيَةٌ وزْنُها فَعَلَةٌ بالتَّحْرِيكِ ( 5 ) ، حُكِي ذلكَ عن الخَليلِ .
قالَ الجَوْهرِيُّ : قالَ سِيْبَوَيْه : مَوْضعُ العَيْن مِن الآيَةِ واوٌ ، لأنَّ ما كانَ مَوْضِعَ العَيْنِ منه واوٌ واللام ياء أَكْثَرَ ممَّا مَوْضِع العَيْن واللام منه ياآن ، مثْلُ شَوَيْتُ أَكْثَر من حَيِيت ، وتكونَ النِّسْبَة إليه أَوَوِيٌّ .
قالَ ابنُ بَرِّي : لم يَذْكُر سِيْبَوَيْه أَنَّ عَيْنَ آيَة واوٌ كما ذَكَرَ الجَوْهرِيّ ، وإنَّما قالَ : أَصْلُه أَيْيَه ، فأُبْدِلَتِ الياءُ الساكِنَةُ أَلِفاً .
قالَ عن الخليل : إنَّهُ أَجازَ في النّسَبِ إلى الآيَةِ آئِيٌّ وآيِيٌّ وآوِيٌّ ؛ فأمَّا أَوَوِيٌّ فلم يَقُلْه أَحَدٌ عَلِمْته غَيْر الجَوْهرِيّ .
أَو هي مِن الفعْلِ فاعِلَةٌ وإنَّما ذَهَبَتْ منه اللامُ ، ولو جاءَتْ تامَّة ، لجاءَتْ آيِيَة ، ولكنَّها خُفِّفَتْ ؛ وهو قَوْلُ الفرَّاء نَقَلَه الجَوْهرِيُّ . فهي ثلاثَةُ أَقْوالٍ في وَزْن الآيَةِ وإعْلالِها .
هامش
( 1 ) البقرة الآية 135 .
( 2 ) اللسان والتهذيب والصحاح .
( 3 ) شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ص 578 وصدره : ليت شعرا وأين مني ليت
( 4 ) اللسان .
( 5 ) في القاموس : محركة .