تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فلما تَعَرَّفْنَ أَصْواتَنا * بَكَيْنَ وفَدَّيْتَنا بالأَبِينا ( 1 ) وعلى هذا قرأ بعضُهم : ( لَهُ أَبِيكَ إبراهيمَ وإسْماعيلَ وإسْحاقَ ) ( 2 ) يُريدُ جَمْعَ أَبٍ أَي أَبِينَكَ ، فحذَفَ النّونَ للإضافَةِ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ . قالَ ابنُ بَرِّي : وشاهِدُ قَوْلِهم : أَبانِ في تَثْنيةِ أَبٍ قَوْلُ تُكْتَمَ بنْت الغَوْثِ : باعَدَني عن شَتْمِكُمْ أَبان * عن كُلِّ ما عَيْبٍ مُهَذَّبان ( 3 ) وقالتِ الشَّنْباءُ بنْتُ زيْدِ بنِ عُمارَةَ : نِيطَ بِحَقْوَيْ ماجِدِ الأَبَيْنِ * من مَعْشَرٍ صِيغُوا من اللُّجَيْن ( 4 ) قالَ : وشاهِدُ أَبُونَ في الْجَمْعِ قَوْلُ الشاعِر : أَبُونَ ثلاثةٌ هَلَكُوا جَمِيعاً * فلا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَن تُراقا ( 5 ) قال الأزْهرِيُّ والكَلامُ الجَيِّدُ في جَمْعِ الأبِ الآباءُ ، بالمدِّ . وأَبَوْتَ وأَبَيْتَ صِرْتَ أَباً ؛ وما كُنْتَ أَباً ولقد أَبَوْتَ أُبُوَّةً ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ ؛ ويقالُ : أَبَيْتَ ؛ وكَذلِكَ ما كنْتَ أَخاً ولقد أَخَوْتَ وأَخَيْتَ ، وأَبَوَتُه إِباوَةً ، بالكسْر : صِرْتُ له أَباً ؛ والاسمُ الإبْواءُ ؛ قالَ بخْدَج : * اطْلُبْ أَبا نَخْلَةَ مَنْ يَأْبُوكا * * فقد سَأَلْنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا * * إلى أَبٍ فكلُّهم يَنْفِيكا ( 6 ) * وقالَ ابنُ السِّكِّيت : أَبَوْتُ له آبُوهُ إذا كُنْتَ له أَباً . وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : فلانٌ يَأْبُوكَ ، أَي يكونُ لَكَ أَباً ، وأَنْشَدَ لشريكِ بنِ حَيَّان العَنْبَريّ يَهْجُو أَبا نُخَيْلة السَّعْدي : فاطْلُب أَبا نَخْلَةَ مَنْ يَأْبُوكَا * وادَّعِ في فَصِيلَةٍ تُؤْوِيكَا ( 7 ) قالَ ابنُ بَرِّي : وعلى هذا يَنْبَغي أن يُحْمَل قَوْلُ الشَّرِيف الرَّضِي : تُزْهَى عَلى مَلِك النِّساءِ * فلَيْتَ شِعْري مَنْ أَباها ؟ أَي مَنْ كانَ أَباها ، قالَ : ويَجوزُ أَنْ يُريدَ أَبَوَيْها فَبَناهُ على لُغَةِ مَنْ يقول أَبانَ وأَبُونَ . وقالَ أَبو عبيدٍ : تَأَبَّاهُ أَباً ، أَي اتَّخَذَه أَباً ؛ وكذا تَأَمَّاها أُمّاً ، وتَعَمَّمَهُ عَمّاً . وقالوا في النِّداءِ : يا أَبَتِ افْعَلْ ، بكسْر التَّاءِ وفَتْحِها . قالَ الجَوْهرِيُّ : يَجْعلُونهَ علامَةَ التَّأْنِيثِ عِوَضاً من ياءِ الإِضافَةِ ، كقَوْلِهم في الأُمِّ : يا أُمَّتِ ( 8 ) ، وتقفُ عليها بالهاءِ إلاَّ في القُرْآنِ فَإنَّكَ تقفُ عليها بالتاءِ اتِّباعاً للكِتابِ ، وقد يقفُ بعضُ العَرَبِ على هاءِ التَّأْنِيثِ بالتاءِ فيَقُولونَ : يا طَلْحَةَ ؛ قالَ : وإنَّما لم تَسْقطِ التاءُ في الوَصْلِ من الأَبِ ، وسَقَطتْ من الأُمِّ إذا قلْتَ يا أُمَّ أَقْبِلي ، لأنَّ الأَبَ لمَّا كانَ على حَرْفَيْن كان كأَنَّه قد أُخِلَّ به ، فصارَتِ الهاءُ لازِمَةً وصارَتِ التاء ( 9 ) كأَنَّها بعْدَها ، انتهَى . قالَ سيْبَوَيْه : وسَأَلْتُ الْخَليلَ عن قَوْلِهم : يا أَبَهْ ، بالهاءِ ويا أَبَتِ ويا أَبَتاهُ ويا أُمَّتاهُ ، فزَعَمَ أنَّ هذه الهاءَ مثْلُ الهاءِ في عَمَّه وخَالَه ، قال : ويدلُّكَ على أَنَّ الهاءَ بمنْزِلَةِ الهاءِ في عَمَّه وخالَه أنَّك تقولُ في الوَقْفِ يا أَبَهْ ، كما تقولُ يا
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح . ( 2 ) سورة البقرة الآية 133 وفيها : " وإله آبائك " . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) اللسان . ( 7 ) اللسان والتهذيب وقبلهما فيه : يا أيها المدعي شريكا * بين لنا وجل عن أبيكا إذا انتفى أو شك حزن فيكا * وقد سألنا عنك من يعزوكا ( 8 ) كذا ، وفي الصحاح : يا أمه . ( 9 ) في الصحاح : " الياء " .
تاج العروس — صفحة 129 | علي شيري / مرتضى الزبيدي