قالَ شيْخُنا ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : ولا يظهَرُ لي فَرْق في اللّفْظِ لأنَّ اللَّفْظَيْن بمعْنًى ، وكأَنَّ هذا الفَرْقَ اصْطِلاحٌ ، وقد أَشارَ لمثْلِه الشَّرِيفُ المُرْتَضى في مجالِسِه .
والوَزْنُ : فَرَسُ شَبيبِ بنِ دَيْسَم .
والوَزْنُ : التَّقْديرُ والخَرْصُ والحَزْرُ ؛ وفي حدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما : " نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ حتى يُؤْكَلَ منه وحتى يُوزَنَ " ، قُلْتُ : وما يُوزَنُ ؟ فقالَ : " رجُلٌ عنْدَه : حتى يُحْزَرَ " .
قالَ الأَزْهرِيُّ : جعلَ الحَزْرَ وَزْناً ، لأنَّه تَقْديرٌ وخَرْصٌ .
وقالَ ابنُ الأثيرِ : سَمَّاهُ وَزْناً لأنَّ الحازِرَ يَخْرصُها ( 1 ) ويُقدِّرُها فيكونُ كالوَزْنِ لها .
والوَزْنَةُ ، بهاءٍ : القصيرةُ العاقِلَةُ ، كالمَوْزُونَةِ .
وقالَ اللّيْثُ : جارِيَةٌ مَوْزُونَةٌ : فيها قِصَرٌ .
ووَزْنُ سَبْعَة : لَقَبُ ( 2 ) رجُلٍ .
ويقالُ : إنَّه لحَسَنُ الوَزْنَةِ ( 3 ) ، بالكسْرِ ، أَي الوَزْن جاؤُوا به على الأصْلِ ولم يُعِلُّوه لأنَّه ليسَ بمصْدَرٍ إنَّما هو هَيْئَة الحالِ .
قالَ
شيْخُنا ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : ولكنَّ تَفْسِيرَه بالوَزْنِ يُخالِفُه .
وقالوا : هذا دِرْهَمٌ وَزْناً ووَزْنٌ ، النَّصْبُ على المَصْدَرِ المَوْضوعِ في مَوْضِعِ الحالِ ، والرَّفْعُ على الصِّفَةِ ، أَي مَوْزُونٌ ، أَو وازِن ( 4 ) .
والمِيزانُ ، بالكسْرِ : م مَعْروفٌ وهي الآلَةُ التي تُوزَنُ بها الأشْياءُ .
قالَ الجوْهرِيُّ : أَصْلُه مِوزانُ انْقَلَبَتِ الواوُ ياءً لكسْرَةِ ما قَبْلها ، والجَمْعُ مَوَازِينُ ، وجائِزٌ أَنْ يقالَ للمِيزانِ الواحِدِ بأَوْزَانِه مَوازِينُ ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ ) ( 5 ) ، يُريدُ المِيزانَ .
وقالَ الزجَّاجُ : اخْتَلَفَ الناسُ في ذِكْرِ المِيزانِ في القِيامَةِ ، فجاءَ في التَّفْسِير : أَنَّه مِيزانٌ له كِفَّتانِ ، وأَنَّ المِيزانَ أُنْزِل في الدُّنْيا ليَتعامَلَ الناسُ بالعَدْلِ وتُوزَنَ به الأَعْمالُ .
ورَوَى جُوَيْبرُ عن الضحَّاكِ : أَنَّ المِيزانَ : العَدْلُ ، وذَهَبَ إلى قوْلِه هذا وَزْنُ هذا ، وإنْ لم يكنْ ما يُوزَنُ ، وتأْوِيلُه أنَّه قد قامَ في النَّفْسِ مساوياً لغيرِهِ كما يقومُ الوَزْنُ في مَرْآةِ العَيْنِ .
وقالَ بعضُهم : المِيزانُ الكِتابُ الذي فيه أَعمالُ الخَلْقِ .
قالَ ابنُ سِيدَه : وهذا كُلّه في بابِ اللّغَةِ والاحْتِجاجُ سائِغٌ إلاَّ أنَّ الأَولى أَن يُتَّبَعَ ما جاءَ بالأسانِيدِ الصِّحاحِ .
والمِيزانُ : المِقْدارُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب :
قد كُنْتُ قبلَ لقائِكُمْ ذا مِرَّةٍ * عِنْدِي لكلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُه ( 6 )
ووزانَهُ ( 7 ) : عادَلَهُ وقابَلَهُ ؛ وأَيْضاً : حاذَاهُ .
ومِن المجازِ : وازَنَ فلاناً :
كافَأَهُ على فِعالِهِ .
ويقالُ : هو وَزْنَهُ ، بالفتْحِ ، وزِنَتَه ؛ قالَ سِيْبَوَيْه : نُصِبَا على الظَّرْفِ ، ووِزانَه ، بفتْح النونِ وأَمَّا أَبو عُبيدٍ فقالَ : هو برفْعِها ، وبِوِزانِه وبِوِزِانَتِه ، بكسْرِهِنَّ : أَي قُبالَتَهُ وحِذاءَهُ .
ووزَنْتُ له الَّدراهِمَ فاتَّزَنَها ، وهو افتعل قَلَبُوا الواوَ تاءً فأدْغَمُوا ، فالوازِنُ : المُعْطِي ، والمُتَّزِنُ : الآخِذُ ، كما يقالُ : نَقَدَ المُعْطِي فانْتَقَدَ الآخِذُ .
وقالَ سِيْبَوَيْه : اتَّزَنَ يكونُ على الاتِّخاذِ وعلى المُطاوَعَةِ .
هامش
( 1 ) في اللسان : لأن الخارص يحزرها .
( 2 ) في القاموس : لقب بالرفع منونة ، وأضافها الشارح فخففها .
( 3 ) على هامش القاموس : قلت : في كلام بعض المحققين ما يقتضي أنه للهيئة . وقول المؤلف : أي الوزن يخالفه ، ا ه محشي .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة : بوزن مكة .
( 5 ) الأنبياء ، الآية 47 .
( 6 ) اللسان .
( 7 ) كذا بالأصل ، والصواب : " ووازنه " كما في القاموس .