السّخاءِ لأنَّه يقولُ بعْدَ هذا البيتِ :
ترى اللَّحِزَ الشَّدِيدَ إذا أُمِرَّتْ * عليه لمالِهِ فيها مُهِينا ( 1 )
قالَ : وليسَ كما ظنَّ لأنَّ ذلك لَقَبٌ لها ، وذا نَعْت لفعْلِها ؛ قالَ : وهو الذي عَنَاه ابنُ الأعْرابيّ بقوْلِه : وقوْلُ مَنْ قالَ : الخ لأَنَّه كانَ ينكرُ أَنْ يكونَ فَعِيل بمعْنَى مُفْعَل ، ليبْطلَ به قَوْل ابنِ الأَعْرابيِّ في صفَةِ : المَلْدُوغ سَلِ
يم ، إنَّه بمعْنَى مُسْلَم لما به قالَ : وقد جاءَ كَثيراً ، أَعْنِي فَعِيلاً بمعْنَى مُفْعَلٍ ، وهي أَلْفاظٌ كَثيرَةٌ مَعْدودَةٌ ؛ ذَكَرَ بعضَها في " س ل م " .
وماءٌ سُخاخِينُ ، بالضَّمِّ ، ولا فُعاعِيلَ في الكَلامِ غَيْرُهُ ، كما في الصِّحاحِ ، ونَقَلَه كُراعٌ أَيْضاً : أَي حارٌّ هو تَفْسيرٌ لكلِّ مِنَ الأَلفاظِ التي تقدَّمَتِ .
ويَوْمٌ ساخِنٌ وسَخْنانٌ ، ويُحَرَّكُ ، وسُخْنٌ وسُخُنانٌ ، بضمِّهما ، وقد سَخَنَ بتَثْلِيثِ الخاءِ : أَي حارُّ ، واللَّيْلَةُ ، بالهاءِ ، سُخْنَةٌ وساخِنَةٌ وسَخْنانَةٌ : أي حارَّةٌ ، واقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ في اليوْمِ على السُّخْن والسَّاخِنِ ، والسّخْ
نان ؛ وفي الَّليْلَةِ على السّخْنَةِ والسّخنانَةِ .
وتَجِدُ في نفْسِك سَخْنَةً ، مُثَلَّثَةِ السِّيْنِ ويُحَرَّكُ ، وسَخْناً ، بالفتْحِ ، وسُخُونَةً ، بالضَّمِّ ، وسَخْناء مَمْدوداً ، أَي حُمَّى أَو حَرَّا .
وقيلَ : فَضْلُ حَرارَةٍ يَجِدُها مِن وَجَعٍ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ واقْتَصَرَ على التحْرِيكِ .
وسُخْنَةُ العَيْنِ ، بالضمِّ : نَقِيضُ قُرَّتِها ، وقد سَخِنَتُ كفَرِحَ ، كما في الصِّحاحِ سَخْناً ، بالفتْحِ ويُحَرَّكُ ، وسُخُوناً وسُخْنَةً ، بضمِّهما ، فهو سَخِينٌ العَيْنِ .
ويقالُ : سَخَنَتِ العَيْن بالفتْحِ ؛ وقيلَ : الكسْرُ والفتْحُ في سَخِنَتِ الأرْضُ ؛ أَمَّا العَيْنُ فالكَسْر لا غَيْر .
وأَسْخَنَ الله عَيْنَهُ وبعَيْنِه : أَي أَبْكَاه ، نَقِيضُ أَقَرَّ عَيْنَه وبعَيْنِه .
والسَّخُونُ : مَرَقٌ يُسَخَّنُ ؛ قالَ :
يُعْجبُه السَّخونُ والعَصِيدُ * والتَّمْرُ حُبًّا ماله مَزِيدُ ( 2 )
والسَّخِينَةُ ، كسَفِينَةٍ : طَعَامٌ رَقِيقٌ يُتَّخَذُ مِن سَمنٍ ودَقيقٍ ؛ وقيلَ : دَقيقٍ وتَمرٍ وهو دُونَ العَصِيدَةِ في الرقَّةِ وفَوْقَ الحَسَاءِ .
ورُوِي عن أبي الهَيْثم أنَّه كَتَبَ عن أَعْرابيّ قالَ : السَّخِينَة دَقيقٌ يُوضَعُ على ماءٍ أَو لبنٍ فيُطْبَخ ثم يُؤْكَلُ بتَمْرٍ أَو يُحْسَى ، وهو الحَسَاءُ ، وإنَّما كانوا يأْكلُون السَّخِينَةَ في شدَّةِ الدَّهْرِ وغَلاءِ السِّعْرِ وعَجَفِ المالِ .
وسَخِينَةُ : لَقَبٌ لقُرَيْشٍ لاتِّخَاذِها إِيَّاهُ ، أَي لأنَّهم كانوا يكْثِرُونَ مِن أَكْلِها ولذا كانَتْ تُعَيَّرُ به .
وفي الحدِيثِ : أنَّه دَخَلَ على حَمْزَة ، رَضِيَ الّلهُ تعالى عنه ، فصُنِعَتْ لهم سَخِينَةٌ فأَكَلُوا منها ؛ قالَ كعْبُ بنُ مالِكٍ :
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها * ولَيُغْلَبَنَّ مَغالِبُ الغَلاَّبِ ( 3 )
وفي حدِيثِ مُعاوِيةً ، رَضِيَ الّلهُ تعالى عنه : أنَّه مازَحَ ، الأَحْنَفَ بنَ قَيْسٍ فقالَ : " ما الشيءُ المُلَفَّف في البِجَادِ ؟ فقالَ : هو السَّخِينَةُ يا أَمِير المُؤْمِنِين ، المُلَفَّفُ في البِجَادِ : وَطْبُ اللَّبَنِ يُلَفُّ به ليَحْمَى ويُدْرِكَ
، وكانتْ تَمِيمُ تُعَيَّرَ به ، والسَّخِينَةُ : الحَسَاءُ المَذْكورُ ، يُؤْكَلُ في الجَدْبِ ، وكانتْ قُرَيْش تُعَيَّرُ بها ، فلمَّا مازَحَه مُعاوِيَة بما يُعابُ به قَوْمه مازَحَه الأَحْنَفُ بمثْلِه .
وضَرْبٌ سَخِينٌ : مُؤْلِمٌ حارٌّ شَدِيدٌ ؛ كذا في النسخِ ، والصَّوابُ كسِكِّين ، وبه فُسِّر قَوْلُ ابنِ مُقْبِلٍ السَّابِق في سَجَنَ أَيْضاً .
والمِسْخَنَةُ من البِرامِ ، كمِكْنَسَةٍ : قدْرٌ شِبْهُ التَّوْرِ يُسَخَّن فيها الطَّعامُ .
هامش
( 1 ) من ملعقة عمرو بن كلثوم برواية : " اللحز الشحيح " واللسان .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) ورد البيت بروايات مختلفة في اللسان " سخن " و " غلب " والتهذيب والأساس ومعجم الشعراء للمرزباني ، وفي المصادر نسب لكعب بن مالك .