كما قالَ حَسَّان ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه :
نَصَرُوا نَبِيَّهُم وشَدُّوا أَزْرَه * بِحُنَيْنَ يومَ تَواكُلِ الأَبْطالِ ( 1 )
وقالَ السُّهيليُّ ، رَحِمَه اللَّهُ : عُرِفَ هذا الموْضِعُ بحُنَيْن بنِ نائِبَةَ بنِ مهليائل مِنَ العَمالِقَةِ ، بيْنَه وبيْنَ مكَّةَ بضْعَة عَشَر مِيلاً ؛ وقيلَ : بَيْنَهما ثلاثُ ليالٍ ؛ وقيلَ : سُمِّي بأَخي يثرب حُنَيْن ؛ وقيلَ : وادٍ بجانِبِ ذي المَجا
زِ بَيْنَه وبيْنَ مكَّةَ ستُّ ليالٍ .
وحُنَيْنٌ ، اسمُ ( 2 ) رجُلٍ نُسِبَ إليه هذا الموْضِعُ ، وهو الذي تقدَّمَ ذِكْرُه . ويُمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ إذا قصدَ به البُقْعَة ، كما تقدَّمَ عنِ الجوْهرِيّ .
وحُنَيْن : مولى العَبَّاس ؛ وقيلَ : مَوْلى عليَ ، رَضِي اللَّهُ تعالَى عنهم ؛ والأَوَّلُ أَشْهَرُ ، له صحْبَةٌ . ومِن ولدِهِ إبْراهيمُ بنُ عبْدِ اللَّهِ بنِ حُنَيْنٍ عن نافِع ، وعنه رباحُ بنُ عبْدِ اللَّهِ .
وحُنَيْنٌ أَيْضاً : جَدُّ أَبي يَحْيَى فليح بنِ سُلَيْمان بنِ أَبي المُغِيْرة المَدِينيّ الخزَاعِيّ عن الزّهْرِيّ .
وحُنَيْنٌ : إسْكافٌ مِن أَهْلِ
الحيرَةِ ، ساوَمَهُ أَعْرابيٌّ بخُفَّيْنِ ، فلم يَشْتَرِهِ فغَاظَهُ وعَلَّقَ أَحَدَ الخُفَّيْنِ في طَريقِهِ وتَقَدَّمَ ، وطَرَحَ الآخَرَ وكَمَنَ له ، وجاءَ الأَعْرابيُّ فَرَأَى الأَوَّلَ فقالَ : ما أَشْبَهَهُ بخُفِّ حُنَيْنٍ ، ولو كانَ معه آخَرُ لأَخَذْت
ُهُ ؛ وفي الصِّحاحِ : لاشْتَرَيْتهُ ؛ فَتَقَدَّمَ ورأَى الخُفَّ الثَّانِيَ مَطْرُوحاً في الطَّرِيقِ ، فَعَقَلَ بَعيرَهُ ورَجَعَ إلى الأَوَّلِ فذَهَبَ حُنَيْنٌ الإِسْكافُ ببَعيرِهِ ، وجاءَ الأَعْرابيُّ إلى الحيِّ بخُفَّيْ حُنَيْنٍ فذَهَبَ مَثَلاً ؛ نَقَلَ
هُ الجَوْهرِيُّ .
قالَ : وَرَوَى ابنُ السِّكِّيت عن أَبي اليَقْظان : كانَ حُنَيْنٌ رَجلاً شَدِيداً ( 3 ) ادَّعَى إلى أَسدِ بنِ هاشمِ بنِ عبْدِ منافٍ ، فأَتَى عبْدَ المُطَّلب وعليه خُفَّانِ أَحْمرانِ فقالَ : يا عَمِّ أَنا أَسدُ بنُ هاشِمٍ ( 4 ) ، فقالَ عبدُ المُطَّلبِ : لا
وثيابِ هاشِمٍ ما أَعْرِفُ شمَائِلَ هَاشِم فيك فارْجِعْ راشِداً ، فانْصَرَفَ خائِباً ، فقالوا : رجعَ حُنَيْنٌ بِخُفَّيْه ، فصارَ مَثَلاً فيمَن رُدَّ عن حاجَتِه ورجعَ خائِباً .
ومحمدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبي الحُنَين : له مسْندٌ ، مِن أَقْران أَبي دَاوُد ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى ، وإسْحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبْدِ اللَّهِ ، الحُنَيْنِيَّانِ محدِّثانِ نُسِبَا إلى جَدِّهما .
وحَنِينٌ ، كأَميرٍ وسِكِّيتٍ وبالَّلام فيهما ، أَي في أَوَّلِهما ، والذي في المُحْكَم : حَنِين والحَنِين ، اسْمانِ لجُمادَى الأُولَى والآخِرَةِ .
وفي المُحْكَم : اسمٌ لجُمادَى الأُولَى كالعَلَمِ ؛ قالَ الشاعِرُ :
وذو النَّحْبِ نُؤْمِنْه فيَقْضِي نُذورَه * لَدَى البِيضِ من نِصْفِ الحَنِين المُقَدَّرِ ( 5 )
ج أَحِنَّةٌ وحُنونٌ وحَنائِنُ .
وفي التَّهْذيبِ عن الفرَّاءِ والمُفَضَّل أَنَّهما قالا : كانَتِ العَرَبُ تقولُ لجُمادَى الآخِرة حَنِينٌ ، وصُرِفَ لأَنَّه عُنِي به الشَّهْرُ ؛ وأَنْشَدَ أَبو الطَّيْب اللّغويُّ :
أَتَيْنَك في الحَنِين فقلْتَ رُبَّى * وماذا بيْنَ رُبَّى والحَنِين
ورُبَّى : اسمُ جُمادَى الآخِرَة كما تقدَّمَ .
ويُحَنَّةُ ، بضمِّ أَوَّلِه وفتح الباقي مع تشْدِيدِ النُّونِ : ابنُ رَذْبَةَ ( 6 ) ، مَلِكُ أَيْلَةَ صالَحهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على أَهْلِ جَرْباءَ وأَذْرُحَ ؛ كما في كتُبِ السِّيَرِ .
ويقالُ : حَمَلَ فحَنَّنَ ، أَي هَلَّلَ وكَذَّبَ ، وذلكَ إذا جَبُنَ .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 194 واللسان والصحاح .
( 2 ) في القاموس بالتنوين ، وأضافها الشارح فخففها .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : شديدا ، كذا في النسخ ، ولعله : شريدا ، وفي اللسان : شريفا فحرره " ، وفي الصحاح : شديدا .
( 4 ) في الصحاح والتهذيب : إنا ابن أسد بن هاشم .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) على هامش القاموس : كذا في الأصل . وفي شرح الزرقاني على المواهب في غزوة تبوك : ابن رؤبة بضم الراء وسكون الهمزة ، وكذلك في عاصم ، ا ه ، نصر .