والحِنُّ ، بالكسرِ : حَيٌّ من الجِنِّ كانوا قبْلَ آدَمَ ، عليه السَّلام ، يقالُ : منهم الكلابُ السُّودُ البُهْمُ ؛ يقالُ : كلبٌ حِنِّيٌّ ؛ أَو سَفِلَةُ الجِنِّ وضُعفاؤُهُم ؛ عن ابنِ الأَعْرابيّ ، أَو كلابُهُم ؛ عن الفرَّاء . ومنه حدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ ، رض
ِيَ اللَّهُ تعالى عنهما : الكِلابُ مِن الحِنِّ ، وهي ضَعَفَةُ الجِنِّ ، فإن كان عنْدَكم طَعامٌ فأَلْقُوا لَهُنَّ ، فإنَّ لَهُنَّ أَنْفُساً ؛ أَي تُصِيبُ بأَعْيُنِها . أَو خَلْقٌ بين الجِنِّ والإِنْس ؛ وأَنْشَد ابنُ الأَعْرابيّ :
أَبِيتُ أَهْوِي في شَياطين تُرِنّ * مُخْتلفٍ نَجْواهُمُ جِنَ وحِنّ ( 1 )
والحَنُّ ، بالفتح : الإِشْفاقُ ، وقد حَنَّ عليه حنًّا : أَشْفَقَ أَو الحن : الجُنونُ ، ومنه رجلٌ محنونٌ ، والحنُّ : مَصْدَرُ حُنَّ عَنِّي شَرَّكَ أَي كُفَّهُ واصْرِفْهُ ؛ ويقالُ : ما تَحُنُّ شَيئاً من شَرِّكَ ، أَي ما تَرُدُّه وتَصْرِفه عَنِّي ؛ عن الأَص
ْمعيّ .
وبالضَّمِّ : بَنُو حُنَ : حَيٌّ من عُذْرَةَ ، وهو حنُّ بنُ رَبيعَةَ بنِ حزامِ بنِ ضنةَ بنِ عبْدِ بنِ كثيرٍ ، مِن بنِي عُذْرَةَ .
والحِنَّةُ ، بالكسْرِ ، وظاهِرُ سِياقِه يَقْتضِي أَنَّه بالضَّمِّ ، وليسَ كَذلِكَ ، ويُفْتَحُ لُغَتان : الجِنَّةُ . يقالُ : به حِنَّةٌ ، أَي جِنَّةٌ .
والمَحْنُونُ : المَصْروعُ ، الذي يصرعُ ثم يفيقُ زماناً ، عن أَبي عَمْرو ؛ أَو المَجْنونُ .
وتَحَنَّنَ عليه : تَرَحَّمَ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للحُطَيْئة :
تَحَنَّنْ عليَّ هَداكَ المَلِيكُ * فإِنَّ لكلِّ مقامٍ مَقالا ( 2 )
وفي شرْحِ الدَّلائِلِ ؛ التَّحَنُّنُ : التَّعَطُّفُ ؛ مجازٌ عن التَّقْريبِ والاصْطِفاء .
وفي حدِيثِ زَيْد بنِ عَمْرو بنِ نفيل : " حَنانَيْكَ يَا ربِّ " ، أَي ارْحَمْني رَحْمة بَعْد رَحْمةٍ ، وهو مِن المَصادِرِ المُثنَّاة التي لا يَظْهر فعْلُها كلَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ؛ وقالوا : حَنانَكَ وحَنَانَيْك أَي تَحَنَّنْ عَلَيَّ مَرَّةٍ بعد مَرَّةٍ وح
َناناً بعد حَنانٍ .
قالَ ابنُ سِيْدَه : يقولُ كلّما كنْتُ في رحْمةٍ منك وخيْرٍ فلا يَنْقَطِعَنَّ ، وليَكُنْ موصولاً بآخَر مِن رحْمَتِك ، هذا معْنَى التَّشْبيه ( 3 ) عنْدَ سِيبَوَيْه في هذا الضَّرْب ؛ قالَ طَرَفَة :
أَبا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا * حَنانَيكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بعضِ ( 4 )
قالَ سِيْبَوَيْه : ولا تُسْتَعْمل مُثَنًّى إلاَّ في حَدِّ الإِضافَةِ .
قالَ ابنُ سِيْدَه : وقد قالوا حَناناً فَصَلُوه مِن الإِضافَةِ في حَدِّ الإِفْرادِ ، وكلُّ ذلكَ بدلٌ مِنَ اللفْظِ بالفعْلِ ، والذي ينْتصبُ عليه غيرُ مُسْتعمَلٍ إِظهارُه ، كما أَنَّ الذي يُرْتَفعُ عليه كَذلكَ .
وقالَ السّهيليُّ عنْدَ قَوْلِهم أَي حَناناً بعْدَ حَنانٍ : كأَنَّهم ذهبُوا إلى التَّضْعِيفِ والتِّكْرارِ لا إلى القَصْرِ على اثْنَيْن خاصَّة دونَ مَزيدٍ .
وحَنَّةُ : أُمُّ مَرْيَمَ ، عليها السَّلامُ ؛ نَقَلَه ابنُ ماكُولا ؛ وقالَ اللَّيْثُ : بلغنا ذلك .
والحَنَّةُ من الرَّجلِ : زَوْجَتُهُ ؛ قال أَبو محمدٍ الفَقْعَسِيُّ :
* ولَيْلة ذات دُجًى سَرَيْتُ *
* ولم يَلِتْني عَنْ سُراها لَيْتُ *
* ولم تَضِرْني حَنَّةٌ وبَيْتُ ( 5 ) *
والحَنَّةُ من البعيرِ : رُغاؤُهُ .
وحَنَّةُ : والدُ عَمْرٍو الصحابِيُّ الأَنْصارِيُّ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه ، سأَلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم عن رقيةَ ، ذكَرَه جابر ( 6 ) في حدِيثٍ .
وحَنَّةُ : جَدُّ حَمْدِ بنِ عبدِ اللَّهِ المُعَبِّرِ . وجَدُّ والدِ
هامش
( 1 ) اللسان منسوبا لمهاصر بن المحل ، والصحاح .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 72 واللسان .
( 3 ) في اللسان : التثنية .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 48 واللسان والمقاييس 2 / 25 .
( 5 ) اللسان والصحاح .
( 6 ) يعني جابر بن عبد الله ، صحابي .