وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو عَنِ العَرَبِ : هَلُمِّينَ ياَ نِسْوَةُ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : هَلُمَّ : كَلِمَةُ دَعْوَةٍ إِلَى شَئٍ ، الوَاحِدُ ، والاثْنَانِ ، والجَمْعُ والتَّأْنِيثُ ، والتَّذْكِيرُ : سَوْاءٌ ، إِلاًّ فِي لَغَة بَنِي سَعْدٍ ، فإِنَّهْمُ يَحْمِلُونَهُ عَلَى تَصْرِيفِ الفِعْلِ ، تَقُولُ : هَلُمَّ ، هَلُمَّا ، هَلُمُّوا ، ونَحْوَ ذَلِك .
وقَدْ تُوصَلُ بِاللاَّمِ ، فيُقَالُ : هَلُمَّ لَكَ ، وَهَلُمَّ لَكُمَا ، كَما قَالوا : هَيْتَ لَكَ ، كَذا فِي الصِّحَاحِ .
وقالَ الأزْهَرِيُّ : ورَأَيْتُ مِنَ العَرَب مَنْ يَدْعُو الرَّجُلَ إِلَى طَعَامِهِ ، فيَقُولُ : هَلُمَّ لَكَ ، ومِثْلُه : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( هيت لك ) ( 1 ) .
وقالَ شيْخُنَا : هَلُمَّ تَتَعَدَّى بِنَفْسَها ، ك هلم شهداءكم ، وبِإلى : كهلم إلينا ، وبِاللاَّمِ : كَهَلُمَّ لِلثَّرِيدِ ، وزَعَمَ ابنُ الكَمَالِ : أنَّهَا لا تُسْتَعْمَلُ إلا مُتَعَدِّيَةً بِنَفْسِهَا ، وكَلِمَةُ إلى واللاَّمِ فِي التَّراكيبِ صِلَةٌ ، واعْتَرَضُوا علَى النَّاصِرِ البَيْضَاوِيِّ ، والصَّوابُ : أنَّهَا تَتَعَدَّى بِنَفْسَها أحْيَاناً ، وبِإِلى أُخْرَى ، وحَرَّرَ ذلِكَ الجَلاَلُ في عُقُودِ الزَّبَرْجَدِ ، وابنُ هِشَامٍ في رِسَالَتِهِ التِّي لَهُ فِيهَا .
وتُثَقَّلُ بِالنُّونِ ، فيُقَالُ : هَلُمَّنَّ يا رَجُلُ ، وفي المُؤَنَّثِ : هَلُمِّنَّ ، بِكَسْرِ المِيمِ ، وفِي الجَمْعِ : هَلُمَّنَّ بِضَمِّهَا ، وفِي التَّثْنِيَةِ : هَلُمَّانِ ، لِلمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ جَمِيعاً ، ولِلنِّسْوَةِ : هَلْمُمْنَانِ ، بِتَخْفِيفِ النُّونِ الأَخِيرَةِ ، ويَقُولُ المُجِيبُ لِمَنْ قالَ : هَلُمَّ كَذا وكَذَا ، فيَقُولُ إلاَمَ أهَلُمُّ ، بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والهَاءِ ( 2 ) ، وأَصْلُهُ : إِلَى مَ ( 3 ) أَلُمُّ ، وتَرَكَ الهَاءَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْه . وإِذَا قِيلَ لَكَ هَلُمَّ كَذا وكَذَا ، قُلْتَ : لاَ أَهَلُمُّهُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والهَاءِ ، كَذا في الصِّحَاحِ . وقَدْ تُضَمُّ الهَمْزَةُ وَحْدَهَا ، وقَدْ تُضَمُّ الهَمْزَةُ واللاَّمُ جَمِيعاً ، وقَدْ تُضَمُّ الهَمْزَةً وتُكْسَرُ اللاَّمُ ، واقْتصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الضَّبْطِ الأَوَّلِ ، وقَالَ : أي لاَ أُعْطِيكَهُ ، وهُوَ قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ .
وهَلْمَمَ بِهِ هَلْمَمَةً دَعَاهُ بِهَلُمَّ .
قَالَ ابنُ جِنيّ : هُوَ مِثْلُ : صَعْرَرَ ، وشَمْلَلَ ، وأَصْلُهُ قَبْلَ غَيْرُ هذا ، إنَّمَا هُوَ أَوَّلُ : ها لِلتَّنْبِيهِ ، لَحِقَتْ مِثْلَ اللاَّمِ ، وخُلِطَتْ هَا بُلمَّ تُوْكِيداً لِلمَعْنَى بِشِدَّةِ الاتِّصَالِ ، فَحْذِفَتِ الأَلِفُ لِذلِكَ ، ولأَنَّ لاَمَ لَمَّ فِي الأصْلِ سَاكِنَةٌ ، أَلاَ تَرَى أَنَّ تَقْدِيرَهَا أَوّلُ : أَلْمُمْ ، وكَذلِكَ يَقُولُ أَهْلُ الحِجَازِ ، ثُمَّ زَالَ هذا كُلُّهُ بِقَوْلِهِمْ : هَلْمَمْت ، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا فَعْلَلْت ، مِنْ لَفْظِ الهِلِمَّانِ ، وتُنُوسِيَتْ حَالُ التَّرْكِيبِ .
وَأَهْلَمَ بِهِ مِثْلُ هَلْمَمَ .
والهَلَمُ ، مُحَرَّكَةً : جَوَابُ هَلُمَّ ، ومِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَادَ بِهَلَمِهِ : إِذَا أَطَاعَهُ .
وأَهْلُمُ ، كَآنُكُ : د ، بِطَبَرِسْتَانَ ، والَّذِي فِي مُعْجَمِ يَاقُوتٍ : أَلْهَمُ ( 4 ) بَيْنَ طَبَرسْتَانَ وَآمُلَ ، وقَدْ ذَكَرْنَاهُ في " ل ه م " .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الهِلِّمَانُ ، بِكَسْرَتَيْنِ ، مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ : لُغَةٌ فِي الهِلِمَّانِ ، عَن ابنِ جِنِّي .
وهَلُمَّ بِمَعْنَى أَعْطِ ، ومِنْهُ حِدِيثُ عَائِشَةَ : " فَقَالَ : هَلُمِّيها " أَيْ هَاتِيهَا .
وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : مَنْ كَانَ عِنْدُه شَئٌ فَلْيُهَلِّمْهُ ، أَيْ فَلْيُؤْتِهِ .
وهَلُمَّ جَرَّا ، تَقَدَّمَ فِي الرَّاءِ .
[ هلدم ] : الهِلْدِمُ ، كَزِبْرجٍ ، والدَّالُ مُهْمَلَةٌ .
أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
وَهُوَ الكِسَاء الظَّاهِرُ الرَّقاَعِ .
وفِي المُحْكَمِ : هُوَ اللِّبْدُ الجَافِي الغَلِيظُ ، قَالَ :
* عَلَيْهِ مِنْ لِبْدِ الزَّمَان هِلْدِمُهْ ( 5 ) *
يَعْنِي مِنْ لِبْدِ الزَّمَانِ : الشَّيْبَ .
هامش
( 1 ) يوسف ، الآية 23 .
( 2 ) لفظة : " والهاء " في القاموس ، وقد وضعها الشارح خارج الأقواس خطأ .
( 3 ) في القاموس : إلام .
( 4 ) ضبطت عن ياقوت بوزن أحمد .
( 5 ) الرجز في اللسان بدون نسبة ، وفي التكملة نسبة لرؤبة وقبله فيها : فجاء عود خندفي قشعمه
وانظر ديوانه ص 158 .