تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
[ صوم ] : صَامَ صَوْماً وصِيَاماً ، بالكَسْر ، واصْطَام : إِذا أَمْسَك هذا أصل اللُّغَة في الصَّوْم . وفي الشَّرْع : عن الطَّعامِ والشَّراب . ومن المَجاز : صَامَ عَنِ الكَلامِ : إذا أَمْسَكَ عنه . وبه فُسِّر قَولُه تَعالى : ( إني نذرت للرحمن صوما ) ( 1 ) فلن أكلم اليوم إنسيا أي صَمْتاً بِدَلِيل قَوْلِه : فلن أكلم اليوم إنسيا . وصَامَ عن النِّكَاحِ : تَرَكَه . وهو أَيْضاً دَاخِلٌ في حَدّ الصَّوْمِ الشَّرْعِي ، ومنه قَولُ سُفْيانَ بنِ عُيَيْنَة : الصَّومُ هو الصَّبْر يَصْبِر الإِنْسانُ على الطَّعام والشَّراب والنِّكاح ، ثم قرأ : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ( 2 ) . ومن المَجازِ : صَامَ عن السَّيْر إذا أَمْسَك . وقال أبو عُبَيْدة : كل مُمْسِكٍ عن طَعامٍ أو كَلامٍ أو سَيْر هو صَائِم . وقال الجوهَرِيّ : رَجلٌ صَوْمَانُ أي صَائِم ضُبِط بالفَتْح وبالضَّمّ . ويُقالُ : رجلٌ صَوْمٌ ، ورجُلان صَوْمٌ ، وقَوْم صَوْمٌ ، وامرأَةٌ صَوْمٌ : لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع ؛ لأنه نَعْتٌ بالمصدر . ج : صُوَّام كَرُمَّان بالوَاوِ ، وصُيَّام باليَاءِ ، وصُوَّم كَرُكَّع بالوَاوِ ، وصُيّم باليَاءِ قَلَبُوا الواو لقُرْبِها من الطَّرَف ، وصِيِّم بالكَسْر مع تَشْدِيد اليَاءِ عن سِيبَوَيْه ، كَسروا لِمَكانِ اليَاءِ ، وصِيامٌ كَكِتاب ، وصَيَامَى كَسَكَارَى ، وهذِه نَادِرَة . وصامَ مِنِيَّتَه : ذَاقَها . وصَامَ النَّعامُ : رَمَى بِذَرْقِه ، وَكَذلِك الدَّجَاجَة ، ويقال لوقْفَتِها عند ذلك أو لسُكُونها بِخُرُوج الأَذَى ، وهو مَجاز ، وهو أي ذَرْق النَّعام صَوْمُه . وفي المُحْكَم : الصَّوْم : عُرَّةُ النَّعَام . وفي الفَرْق لابنِ السيِّد : هو سَلْح النَّعام ، وَأَنْشد : اتّق الله في الصَّلاة ودَعْها * إِنّ في الصَّوْم والصَّلاَةِ فَسادا ويَعْنِي بالصَّلاة إِتْيانَ المَرْأَة في دُبُرِها . وفي المُحْكَم : صَامً النَّهارُ صَوْماً : ألقى ما في بَطْنِه ، ويَعْنِي بالنَّهارِ فَرْخَ الكَروان . وصام الرَّجُلُ ، إذا تَظَلَّل بالصَّوْمِ : اسم شَجَرة ( 3 ) ، عن اْبنِ الأَعرابيّ . قال الجَوْهَرِي : بِلُغَةِ هُذَيْل . قال اْبنُ بَرِّيّ : يُشِيرُ إلى قَوْلِ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّة : موكَّلٌ بشُدوفِ الصَّوْم يَرْقُبُها * من المَناظِر مَخْطُوفُ الحَشَازَرِمُ ( 4 ) والشُّدُوفُ : الإَشْخاص . وقال غَيرُه : الصَّوم : شَجَرة على شَكْل الإِنْسان كَرِيهَةُ ( 5 ) المَنْظر جِدًّا ، يقال لِثَمَرِها : رُؤُوسُ الشَّيَاطِين ، يَعْنِي بالشَّياَطِين الحَيَّات ، وليس لها وَرَق . وقال أبو حَنِيفة : للصَّوم هَدَب ، ولا تَنْتَشِر أفنَانُه ، يَنْبُت نَباتَ الأَثْل ولا يَطُولُ طُولَه ، وَأَكْثَرُ مَنابِتِه بلادُ بني شَبابَة ، وَأَنْشد قَولَ سِاعِدة . ومن المَجاز : صَامَ النَّهارُ إذا اعْتَدل ، وقَامَ قائِمُ الظَّهِيرَة ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، ومنه قَولُ امْرئِ القَيْس : فَدَعْها وَسَلِّ الهَمَّ عنك بِجَسْرَةٍ * ذَمُولٍ إذا صَامَ النَّهارُ وهَجَّرَا ( 6 ) ومن المَجازِ : الصَّومُ : الصَّمْت ، وبه فُسِّر قَوْلُه تَعالَى : ( إني نذرت للرحمن صوما ) ، عن اْبن عَبّاس ، وقد تَقدَّم ، ولا يَخْفَى أَنَّه مع قَوْله : أَمسَك عن الكَلام تَكْرار . ومن المَجازِ : الصَّومُ : رُكودُ الرِّيحِ وقد صَامَتْ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
هامش
( 1 ) مريم الآية 26 . ( 2 ) الزمر الآية 10 . ( 3 ) في القاموس : لشجرة . ( 4 ) ديوان الهذليين 1 / 1940 برواية : ينظرها من المغارب والمثبت كرواية اللسان ، وفي اللسان رواية أخرى : يبصرها من المغارب والبيت من قصيدة لساعدة مجرورة القافية ، ففي البيت إقواء لتغير حركة الروي من الجر إلى الرفع ، وقبله في الديوان . من فوقه شعف قر وأسفله * جي تنطق بالظيان والعتم ( 5 ) في القاموس كريهة مجرورة . وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى رفعها . ( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 94 برواية : فدع ذا . . . واللسان والتهذيب .
تاج العروس — صفحة 423 | مرتضى الزبيدي