ولَوْلا نَحْنُ أَرْهَقَهُ صُهَيْبٌ * حُسامَ الحَدِّ مَذْرَوبًا خَشِيبَا ( 1 )
يعني سَيْفًا حَدِيدَ الحَدِّ . ويُرْوَى حُسامَ السَّيْفِ أي طَرَفَهُ .
والحُسامُ من اللّيالِي الدّائمةُ في الشَّرِّ خاصّة .
وحُسامٌ : اسْمٌ .
والمَحْسُومُ مَن حُسِمَ رَضاعُهُ من الصِّبيانِ . وقد حَسَمَتْهُ أُمُّهُ الرَّضاعَ حَسْمًا ، أي : قَطَعَتْه وكَذلك الغِذاء .
والمَحْسُوم أيضًا : الصَّبِيُّ السَّيِّءُ الغِذاءِ ومنه المَثَلُ :
وَلْغُ جُرَيٍّ كانَ مَحْسُومًا ، يُقال عند استِكْثارِ الحَرِيص من الشَّيْءِ لم يَكُنْ يَقْدِرُ عليه فَقَدَر عليه ، أو عند أَمْرِه بالاسْتِكْثارِ حِينَ قَدَرَ .
والحُسُومُ بالضَّمِّ : الشُّؤْمُ والنَّحْسُ ، وبه فُسِّرت الآيةُ الآتية .
وقال يونُس : الحُسُومُ : الدَّؤُوبُ في العَمَلِ . وقيل في قوله تَعالَى : ( سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ) ( 2 ) أي : مُتَتَابِعَةً كما في الصحاح ، وهو قولُ ابنِ عَرَفَة .
قال الأزهريّ : أراد لم يُقْطَعْ أَوَّلُهُ عن آخِرِه ، كما يُتابَعُ الكَيّ على المقطوع ليَحْسِمَ دَمَهُ ، أي : يقطعه ، ثم قيل لكُلِّ شَيْءٍ تُوْبِعَ : حاسِمٌ ، وجمعه حُسُومٌ ، كشاهِدٍ وشُهُودٍ .
وقال الفَرَّاءُ : الحُسُومُ التِّباعُ إذا تَتابَعَ الشيءُ فلم يَنْقَطِعْ أَوَّلُه عن آخِرِهِ ، قيل له : حُسُومٌ .
وقيل : الأَيَّامُ الحُسُوم الدائِمَةُ في الشَّرِّ خاصَّة ، وبه فُسِّرت الآيةُ . وقيل : هي المُتوالِيَةُ .
قالَ ابنُ سِيدَه : أُراه المُتوالِيَة في الشَّرِّ خاصَّةً .
أو يقال : اللَّيالِي الحُسُومُ هي الَّتِي تَحْسِمُ الخَيْرَ عن أَهْلِها ، كما في الصِّحاح ، زاد غَيْرُه كما حُسِمَ عن عادٍ .
وقال الزَّجّاج : الذي تُوجِبُه اللُّغَةُ في معنَى قَوْله : حسوما ، أي : تَحْسِمُهم حُسُومًا ، أي : تُذْهِبُهم وتُفْنِيهِم .
قال الأزهريّ : وهذا كقوله عَزَّ وَجَلَّ : ( فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) ( 3 )
وأَيَّامٌ حُسُومٌ وَصْفٌ بالمَصْدَرِ : تَقْطَعُ الخَيْرَ أو تَمْنَعُه ، وقد تُضَافُ ، والمعنى كَذلِكَ ، والصِّفَةُ أَعْلَى
والحَيْسُمانُ ، كَرَيْهُقانٍ : الضَّخْمُ الآدَمُ وَكَذلِكَ الحَيْمُسان ، بتقديم المِيم ، وقد تقدَّم ، وبه سُمِّيَ الرجلُ حَيْسُمانًا .
وحَيْسُمان بنُ إِياسٍ الخُزاعِيّ صَحابِيٌّ .
وحِسْمَى ، بالكَسْرِ مقصورًا : أَرْضٌ بالبادِيَةِ بِها جِبالٌ شَواهِقُ مُلْسُ الجَوانِب لا يَكادُ القَتامُ يُفارِقُها ، نقله الجوهريّ وأنشد للنّابِغَةِ :
فَأَصْبَحَ عاقِلاً بِجِبالِ حِسْمَى * دِقاقُ التُّرْبِ مُحْتَزِمُ القَتامِ ( 4 )
قال ابنُ بَرّي : أي قد أَحاطَ به القَتامُ كالحِزام له ، وهي وراءَ وادِي القُرَى ، وإليها كانت سَرِيَّة زَيْدِ بن حارِثَةَ . قيل : إِنَّ الماءَ بعد الطُّوفان أقامَ هُناكَ بعد نُضَوبِه ثَمانِينَ سَنَةً ، وقد بَقِيَت منه بَقِيّة إلى اليَوْم .
وفي حديث أبي هُرَيْرَة " لَتُخْرِجَنَّكُم الرُّومُ مِنْها كَفْرًا كَفْرًا إلى سُنْبُكٍ من الأرضِ ، قيل : وما ذاكَ السُّنْبُك ؟ قال : حِسْمَى جُذام .
قال ابنُ سِيدَه : مَوْضِعٌ باليَمَن . وقيل : قَبِيلَةُ جُذامَ .
قال ابن الأعرابيّ : إذا لم يَذْكُرْ كُثَيّر غَيْقَةَ فحِسْمَى ، وإذا ذَكَرَ غَيْقَةَ فَحَسْنَا ( 5 ) .
وفي الحَدِيث : " فَلَهُ مِثْل قُورِ حِسْمَى " .
وكَزُفَرَ : حُسَمُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ الحارِثِ بن سامَةَ ( 6 ) بنِ لُؤَيٍّ
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 135 واللسان .
( 2 ) الحاقة الآية 7 .
( 3 ) الآية 45 من سورة الأنعام .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 114 برواية :
وأضحى ساطعا بجبال حمسى * دقاق الترب مختزم القتام
والمثبت كرواية ياقوت " حسمى " واللسان والصحاح .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فحسنا بالفتح ثم السكون وألف مقصورة وكتابته بالياء أولى لأنه رباعي ، قال ابن حبيب حسنى جبل قرب ينبع قاله ياقوت " .
( 6 ) في القاموس : " أسامة " وعلى هامشه : صوابه : ابن سامة ، بغير ألف ، وعليها كتب الشارح وقد سبق آنفا في المادة التي قبل هذه ، اه ، نصر .