قَالَ ابْنُ جِنِّي : هذا خارجٌ عنِ الحِكايَة ، أَيْ : يُقالُ لَهُ مِنْ دَهائِهِ : وَيْلَمِّهِ ، ثُمَّ لَحِقَتْه الهاءُ مُبالَغَةً كَداهِيَةٍ ، وَفِي الحَدِيثَ : " وَيْلُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ " قَالَهُ لِأَبِي بَصيِرٍ تَعَجُّبًا مِنْ شَجاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ وَإِقْدامِهِ .
وَقِيْل : وَيْ ( 1 ) كَلِمَةُ عَذابٍ وَكَلِمَةُ تَفَجُّع وَتَعَجُّب ، وَحُذِفَت الهَمْزَةُ مِنْ أُمِّهِ تَخْفِيفًا وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُها عَلَى اللاَّم ، وَيُنْصَب مَا بَعْدها عَلى التَّمْيِيز .
* وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
الوَيْلُ يُجْمَعُ عَلى الوَيْلاَتِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ امرئ القَيْس :
فَقالَتْ لَكَ الوَيْلَاتِ إِنَّكَ مُرْجِلِي ( 2 ) *
وَقَدْ يَرِدُ الوَيْلُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ . وَإِذا قَالَتِ المَرْأَةُ : يا وَيْلَها ، قُلْتَ : وَلْوَلَتْ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ يتَحَوّل إِلى
حِكَاياتِ الصَّوْتِ ، قَالَ رُؤْبَة :
كَأَنَّمَا عَوْلَتُهُ مِنَ التَّأَقْ * عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأقْ ( 2 )
فصل الهاء مَعَ اللاَّم
[ هبل ] : هَبِلَتْهُ أُمُّهُ كَفَرِحَ : ثَكِلَتْهُ هَبَلَا ، مُحَرَّكَة ، قَالَ :
والنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ * مَا يَشْتَهِي وَلأُمِّ المُخْطِىء الَهبَلُ ( 4 )
قَالَ أَبُو الهَيْثَم : فَعِل إِذا كَانَ مُجاوِزًا ( 5 ) فَمَصْدَره فَعْلٌ إِلَّا ثَلاثَةُ أَحْرُفٍ : هَبِلَتْهُ أُمُّهُ هَبَلاً ، وَعَمِلْتُ الشَّيْءَ عَمَلاً ، وَزَكِنْتُ الخَبَرَ زَكَنًا ، وَلَا يُقَالُ هُبِلْتَ ، عَن ابْنِ الأَعْرابّي .
وَقَالَ ثَعْلَب : القِياسُ هُبِلْتَ بالضَّمِّ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّما يُدْعَى ( 6 ) عَلَيْهِ بِأَنْ تَهْبَلَهُ أُمُّهُ أَيْ : تَثْكلُهُ .
والمُهَبَّلُ ، كَمُعَظَّمٍ : مَنْ يُقَالُ لَهُ ذلِكَ . وأَيْضًا اللَّحِيمُ المُوَرَّمُ الوَجْه مِن انْتِفَاخِهِ ، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ :
مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَواقِدٌ * حُبُكَ النِّطاقِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ ( 7 )
والمِهْبَلُ ، كَمِنْبَرٍ : الخَفِيفُ ، عَنْ خَالِدٍ ، وَرَوَى بَيْت تَأَبَّطَ شَرًّا :
وَلَسْتُ بِراعِي صِرْمَةٍ كانَ عَبْدُها * طَوِيْلَ العَصا مِئْنَاثَةِ الصَّقْبِ مِهْبَلِ ( 8 )
والمَهْبِلُ ، كَمَنْزِلٍ الرَّحِمُ أَوْ أَقْصاهَا أَوْ مَسْلَكُ الذَّكَرِ مِنْها ( 9 ) ، وَقَالَ أَبو زِيَاد : المَهْبِل حَيْث يَنْطِفُ
فِيْهِ أَبو عُمَيْرٍ بِأَرُونه ، أَو فَمُها ، أَو طَرِيْقُ الوَلَد وَهُوَ مَا بَيْنَ الظَّبْيَةِ والرَّحِم ، قَالَ الكُمَيْت :
إِذا طَرَّقَ الأَمْرُ بِالمُعْضِلَاتِ * يَتْناً وضاقَ بِهِ المَهْبِلُ ( 10 )
أو مَوْضِعُ الوَلَد مِنْها ، قَالَ الهُذَلِيُّ :
لَا تَقِه المَوْتَ وِقَيّاتُهُ * خُطَّ لَهُ ذلِكَ في المَهبِلِ ( 11 )
أو مَوْقِعُ الوَلَد مِنَ الأَرْضِ ، أَو هُوَ البَهْوُ بَيْنَ الوَرِكَيْنِ حَيْثُ يَجْثُمُ الوَلَد .
وَقَالَ بَعْضُهُم : المَهْبِلُ : مَا بَيْنَ الغَلَفَيْن ، أَحَدُهما فَمُ الرَّحِمِ وَالآخَرُ مَوْضِعُ العُذْرة .
والمَهْبِل : الِاسْتُ ، وَقِيْلَ ، مَا بَيْنَ الخُصيَةِ وَالِاسْت .
والمَهْبِل : الهُوِيُّ مِن رأْسِ الجَبَلِ إِلى الشِّعْبِ .
وَقِيْلَ : الهُوَّةُ الذاهِبَةُ في الأَرْض ، وَبِهِ فُسّر حَدِيثُ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقيل : وي الخ عبارة اللسان وقيل وي كلمة مفردة ولأمه مفردة وهي كلمة تفجع الخ " .
( 2 ) من معلقته ، ديوانه ط بيروت ص 34 وصدره :
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) البيت للقطاعي ، ديوانه ص 2 والمقاييس 6 / 30 .
( 5 ) كاللسان ، وفي التهذيب : متعديا .
( 6 ) اللسان : يدعو عليه .
( 7 ) ديوان الهذليين 2 / 92 برواية :
حبك الثياب قشب غير مثقل
ويروي حبك النطاق ، وبهامشه . في رواية : " غير مهبل " والمثبت كرواية اللسان وعجزه في الصحاح والأساس والبيت في المقاييس 6 / 31 .
( 8 ) اللسان .
( 9 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : " فيها " .
( 10 ) اللسان والصحاح .
( 11 ) البيت في ديوان الهذليين 2 / 14 في شعر المنخل الهذلي ، برواية : في المحبل . وفسره بالموت ، والمثبت كرواية اللسان والتهذيب .