فَإِنِّي وَلاَ كُفْرانَ لِلَّهِ أَيَّةً * لِنَفْسِيَ قَدْ طَالَبْتُ غَيْرَ مُنَمَّلِ ( 1 )
قَالَ أَبو نَصْر : أَرادَ غَيْرَ مَذْعُورٍ ، وَقِيل : غَيْرَ مُرْهَقٍ وَلاَ مُعْجَلٍ عَمَّا أُرِيْدُ .
وَنامُول : قَرْيةٌ بِمِصْرَ مِنْ أَعْمَالِ الشَّرْقِيّة .
[ نول ] : النَّوَالُ والنَّالُ والنّائِلُ : العَطاءُ ( 2 ) والمَعْرُوفُ تُصيبهُ مِنْ إِنْسان ، وَاقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلى الأَوَّل والأَخِير .
وَنُلْتُ لَهُ بِشَيْءٍ ، بالضَّمِّ ، ونُلْتُ بِهِ أَنُولُهُ بِهِ نَوْلاً وَنَوالاً ، وَكَذلِكَ نُلْتُهُ العَطِيَّةَ وَأَنَلْتُهُ إِيّاهُ إِنالَةً ، وَنَوَّلْتُهُ كَما في الصِّحاح ، وَنَوَّلْتُ عَلَيْهِ وَلَهُ أَي : أَعْطَيْتُهُ نَوالاً ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّي :
تَنُولُ بِمَعْرُوفِ الحَدِيثِ وَإِنْ تُرِدْ * سِوَى ذاكَ تُذْعَرْ مِنْكَ وَهي ذَعُورُ ( 3 )
وَقَالَ الغَنَوِيُّ :
وَمَنْ لاَ يَنُلْ حَتَّى يَسُدَّ خِلاَلَهُ * يَجِدْ شَهَواتِ النَّفْسِ غَيْرَ قَلِيلِ ( 4 )
وَقَالَ غَيْرُهُ :
إِنْ تُنَوِّلْهُ فَقَدْ تَمْنَعُهُ * وَتُرِيْهِ النَّجْمَ يَجْرِي فِي الظُّهُرْ ( 5 )
وَرَجُلٌ نالٌ بِوَزْنِ بالٍ : جَوَادٌ ، وَهِي في الأَصْلِ نائلٌ .
قال ابْنُ سِيْدَه : يَجوزُ أَنْ يَكُونَ فَعْلاً وَأَنْ يَكونَ ( 6 ) فَاعِلاً ذَهَبَتْ عَيْنُه ، أو كَثِيرُ النائلِ ، وَقالَ ابْنُ السِّكِّيت : كَثِيرُ النَّوْلِ ( 7 ) .
وَرَجُلاَنِ نالانِ ، وَقَومٌ أَنْوالٌ .
ونالَ يَنالُ نائِلاً وَنَيْلاً : صار نالاً ؛ أَي : جَوادًا .
وما أَنْوَلَهُ : أَي ما أَكْثَرَ نائِلَهُ .
وَما أَصَبْتُ مِنْهُ نَوْلَةً ؛ أَي نَيْلاً .
ونالَت المَرْأَةُ بالحَدِيْثِ والحاجَةِ : إِذا سَمَحَتْ أَوْ هَمَّتْ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَولُ الشّاعِرِ السّابِق :
تَنُولُ بِمَعْرُوفِ الحَدِيثِ إلخ .
والنَّوْلَةُ : القُبْلَةُ ، عَن اللَّيْث .
وناوَلْتُهُ الشَّيءَ : أَعْطَيْتُهُ فَتَناوَلَهُ ؛ أَي : أَخَذَهُ ، كَما في المُحْكَم .
قَالَ شَيْخُنا : هذا أَصْلُ مَعْنى التَّناوُلِ كَما قَالَهُ الرّاغِبُ وَغَيْرُه ، ثُمَّ تُجُوِّزَ بِه عَن الشُّمُول وَشاعَ حَتَّى صارَ حَقيقةً فيه ، في كَلاَمِ النّاسِ واصْطِلاح المُصَنِّفِينَ ، وَلكِنَّهُ لَمْ يَرِدُ بِهذا المَعْنَى في كَلاَمِ العَرَب ، كَما في عِنايَةِ القاضِي أَثْناءَ أَوائِلِ البَقَرة . وَمِنْهُ مُناوَلَةُ المُحَدِّثِ الكِتَابَ ، تَقُولُ : أَرْوِيه عَنْهُ عَلى سَبِيلِ المُناوَلَة ، وَهو فَوْقَ الإِجازَةِ .
وَيُقالُ : تَناوَلَ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا : إِذا تَعاطاهُ .
ومِنَ المَجاز : نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذا ، وَنَوالُكَ ، وَمِنْوالُك ؛ أَي : يَنْبَغِي لَكَ فِعْلَ كَذا .
وَفي الصِّحاح : أَي : حَقُّكَ أَنْ تَفْعَل كَذا ، وَاقْتَصَرَ عَلى الأُوْلَى ؛ وَأَصْلُهُ مِنَ التَّناوُلِ ، كَأَنَّهُ يَقُول : تَناوُلُكَ كذا وكذا ، قال العَجَّاج :
هاجَتْ وَمِثْلِي نَوْلُهُ أَنْ يَرْبَعَا * حَمَامَةٌ ناحَتْ حَمامًا سُجَّعَا ( 8 ) *
أَي : حَقُّهُ أَنْ يَكُفَّ .
وَما نَوْلُكَ أَي : ما يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنالَهُ ، فَكَأَنَّهُ يَقُول : أَقْصِرْ ، وَلَكِنَّهُ صارَ فيه مَعْنَى يَنْبَغِي لَكَ .
وَفِي المُحْكَم : قَالُوا لاَ نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ ، جَعَلَوه بَدَلاً مِنْ يَنْبَغِي مُعاقِبًا لَه .
قَالَ أَبو الحَسَن : وَلِذلِكَ وَقَعَتْ المَعْرِفَةُ هُنا غَيْرَ مُكَرَّرة .
وَرَوَى الأَزْهَرِيّ عَن أَبي العَبّاس أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِم
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب وفيهما " لقد " بدل " قد " .
( 2 ) بعدها في القاموس : ونلته .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان والتهذيب ونسبه لطرفة ، والبيت في ديوانه ط بيروت ص 52 وفيه : " يجري بالظهر " وفي الأساس أيضا لطرفة .
( 6 ) بالأصل " يكوى " .
( 7 ) الصحاح واللسان : كثير النوال .
( 8 ) اللسان والصحاح والتكملة للعجاج قال الصاغاني : الرجز لرؤبة لا للعجاج ، وهو في ديوان رؤبة ص 87 .