[ نذل ] : النَّذْلُ والنَّذيل : الخَسيسُ منَ الناسِ الذي تَزْدَريه في خِلْقَتِه وعَقْلِه .
وفي المُحْكَم : هو الخَسيسُ المُحْتَقَرُ في جميعِ أحوالِه .
قال ابنُ بَرِّي : وشاهِدُ النَّذْلِ قولُ الشاعر :
ويُعرَفُ في جُودِ امرئٍ جُودُ خالِه * وَيَنْذُلُ إنْ تَلْقَى أخا أمِّهِ نَذْلا ( 1 )
وشاهدُ النَّذِيلِ قولُ أبي خِراشٍ ، أنشده الجَوْهَرِيّ :
مُنِيباً وقد أمسى يُقدِّمُ وِرْدَها * أُقَيْدِرُ مَحْمُوزُ القِطاعِ نَذيلُ ( 2 )
ج : أَنْذَالٌ ونُذولٌ ونُذَلاء ، كأُمَراءَ ونِذالٌ ، بالكَسْر .
وقد نَذُلَ ككَرُمَ ، نَذالَةً ونُذولَةً سَفُلَ سَفالَةً .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
رجلٌ نَذيلٌ ونُذالٌ كفَريرٍ وفُرارٍ ، حكاه ابنُ بَرِّي عن أبي حاتمٍ .
[ نرجل ] : النارَجِيل ، بفتحِ الراء ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وهو جَوْزُ الهِندِ ، واحدَتُه بهاءٍ ، وقد يُهمَزُ ، نقله الليثُ ، قال : وعامّةُ أهلِ اليَمنِ لا يَهْمِزونَ .
وقال أبو حنيفةَ : أَخْبَرَني الخَبيرُ أنّ تَخْلَتَه ( 3 ) طويلةٌ مثلُ النخلةِ سَواء إلاّ أنها لا تكونُ غَلْبَاءَ ، تَميدُ بمُرْتَقيها حتى تُدْنِيَهُ من الأرضِ لِيناً ، قال : ويكونُ في القِنْوِ الكريمِ منها ثلاثونِ نارَجِيلَةً ، انتهى . ولها لبَنٌ يُسمّى الإطْراقَ وقد ذُكِرَ في حرفِ القاف ، قالوا : وخاصيّةُ الزَّنِجِ منها إسْهالُ الدِّيدانِ ، والطَّرِيُّ باهِيٌّ جدّاً كيف استُعمِلَ خاصّةً باللبَنِ ، وهناكَ شيءٌ على هَيْئَةِ هذا النارَجيلِ يَنْبُتُ في الشُّعوبِ والجَزائرِ في البحرِ يُعرفُ بنارَجيلِ البحرِ ذُكِرَ له خَواصٌّ كثيرة ، منها : تَخْلِيصُ المَفْلوجِ ، وتحريكُ الباهِ ، وقد رَأَيْتُ لبعضِ المُتأخِّرينَ من الأطبِّاءِ فيه تَأْلِيفاً مُسْتَقِلاّ ، والمِثْقالُ منه بنِصفِ دِينارٍ في مِصر القاهِرَةِ حَرَسَها الله تَعالى .
[ نزل ] : النُّزول ، بالضَّمّ : الحُلول وهو في الأصلِ انحِطاطٌ من عُلو ، وقد نَزَلَهم ، ونَزَلَ بهم ، ونَزَلَ عليهم ، يَنْزِلُ ، كَيَضْرِب ، نُزولاً ، بالضَّمّ ، ومَنْزِلاً ، كَمَقْعَدٍ ومَجْلِسٍ ، وهذه شاذّةٌ ، أنشدَ ثعلبٌ :
أَإنْ ذكَّرَتْكَ الدارُ مَنْزَلَها جُمْلُ * بَكَيْتَ فَدَمْعُ العَينِ مُنحَدِرٌ سَجْلُ ؟ ( 4 )
أرادَ أَإن ذكَّرَتْكَ نزول جُمْلٍ إيّاها ، الرفعُ في قولِه مَنْزَلُها صحيحٌ ، وأنّثَ النزولَ حين أضافَه إلى مُؤنَّثٍ .
، قال ابنُ بَرِّي : تقديرُه أَإِنْ ذكَّرَتْكَ الدارُ نُزولَها جُمْلُ ، فجُمْل : فاعِلٌ بالنُّزول ، والنُّزول : مَفْعُولٌ ثانٍ بذَكَّرَتْكَ . وأنشدَ الجَوْهَرِيّ هذا البيتَ وقال : نَصَبَ المَنزَلَ لأنّه مصدرٌ : حَلَّ .
قال شيخُنا : أَطْلَق المُصَنِّف في هذه المادّةِ وفيها فُروقٌ ، منها : أنّ الراغبَ قال : ما وَصَلَ من الملأِ الأعلى بلا واسطةٍ تَعْدِيَتُه بعلى المُختَصِّ بالعُلوِّ أَوْلَى ، وما لم يكن كذلك تَعْدِيَتُه بإلى المُختَصّ بالاتِّصالِ أَوْلَى ، وَنَقَله الشِّهابُ في العِنايةِ ، وَبَسَطه في أثناءِ آلِ عِمْران .
ونزَّلَه تَنْزِيلاً ، وأَنْزَلَه إنْزالاً ، ومُنْزَلاً كمُجْمَلٍ ، واسْتَنزلَه بمعنىً واحدٍ .
قال سيبويه : وكان أبو عمروٍ يَفْرُق بين نزَّلْتُ وأَنْزَلْتُ ، ولم يَذْكُرْ وجهَ الفرقِ .
قال أبو الحسَن : لا فَرْقَ عندي بينهما إلاّ صيغةُ التكثيرِ في نزَّلْتُ في قراءةِ ابنِ مَسْعُودٍ : ( وَأَنْزَلَ الملائكةَ تَنْزِيلاً ) ( 5 ) أَنْزَل كنَزَّلَ .
قال شيخُنا : وَفَرَق جماعةٌ من أربابِ التحقيق ، فقالوا : التَّنْزيل : تَدْرِيجيٌّ ، والإنْزالُ دَفْعِيٌّ ، كما في أكثرِ الحَواشي الكَشّافِيّةِ والبَيْضاوِيّة ، ولما وَرَدَ استعمالُ التَّنْزيلِ في الدَّفعيِّ زَعَمَ أقوامٌ أنّ التفْرِقةَ أكثريّةٌ ، وأنّ التَّنْزيلَ يكونُ في الدَّفْعيِّ أيضاً ، وهو مبسوطٌ في مواضعَ من عنايَةِ القاضي ، انتهى .
هامش
( 1 ) اللسان ، وبهامشه كتب مصححه : قوله : إن تلقى ، هكذا في الأصل والوجه إن تلق ، بالجزم ، ولعله أشبه الفتحة فتولدت من ذلك الألف .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 120 واللسان وعجزه في الصحاح ، وبالأصل " تذيل " .
( 3 ) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها .
( 4 ) اللسان والصحاح وفيهما " إن ذكرتك " في البيت وفي الشرح .
( 5 ) الفرقان الآية 25 .