وكانَ أَبو حَرّارٍ يقول : ليسَ بنابِلٍ مثل لابنٍ وتامِرٍ .
قال ابنُ برّيّ : النَّبّالُ : الذي يعمَلُ النَّبْلَ ، والنَّابِلُ :
صاحِبُ النَّبْلِ ، هذا والمُستعمَلُ ، قال الرَّاجِزُ :
ما عِلَّتي وأَنا جَلْدٌ نابِلُ * والقَوْسُ فيها وَتَرٌ عُنابِلُ ( 1 )
ونسَبَ ابنَ الأَثير هذا القولَ لابنِ عاصِمٍ ، وقال : نابِلٌ : ذُو نَبْلٍ ، قال : ورُبَّما جاءَ نَبّالٌ في موضِع نابِلٍ ، ونابِلٌ في موضِعِ نَبّالٍ ، وليسَ القِياسُ .
قال سيبويهِ : يقولونَ لذي التَّمْرِ واللَّبَنِ والنّبِلْ ، تامِرٌ ولَبّانٌ ونَبّالٌ ، ثمَّ قال : وقد تقولُ لذي السَّيفِ : سَيّافٌ ، ولذي النَّبلِ : نَبّالٌ على التَّشبيهِ بالآخَر .
والمُتَنَبِّلُ : حامِلُه ، يُقال : هذا رَجُلٌ مُتَنَبِّلٌ نَبْلَهُ : إذا كانَ معهُ نَبْلٌ .
ونَبَلَهُ بالنَّبْلِ يَنْبُلُهُ نَبْلاً : رماهُ بهِ . نَبَلَهُ يَنْبُلُهُ نَبْلاً : أَعطاهُ النَّبْلَ كأَنْبَلَهُ ، يُقال : أَنْبَلْتُهُ سَهْماً : أَي أَعطَيْتُه .
ونَبَلَ على القَوْمِ يَنْبُلُ نَبْلاً : لقطَهُ لهُم ثمَّ دفعها لهم لِيَرْموا بهان ومنه الحديثُ : " كُنتُ أَيّامَ الفِجارِ أَنْبُلُ على عُمومَتي " ، ويُروى بالتَّشديدِ ، وفي حديثٍ آخَر : إنَّ سَعداً كانَ يَرْمي بينَ يدَي النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلَّم يومَ أُحُدٍ والنَّبِيُّ يُنَبِّلُه . وفي روايةٍ : وفَتىً يُنَبِّلُهُ كُلَّما نَفَدَتْ نَبْلُه ، وفي روايةٍ : يَنْبُلُهُ ، كيَنْصُرُه .
قال ابنُ الأَثيرِ : قال ابنُ قتيبَةَ : وهو غَلَطٌ من نَقَلَةِ الحديثِ ، لأَنَّ معنى نَبَلْتُهُ أَنْبُلُه : رَمَيْتُهُ بالنَّبْلِ . وقال أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ : بلْ هو صحيحٌ ، يُقال : نَبَلْتُهُ وأَنْبَلْتُهُ ونَبَّلْتُه .
ونبَلَ فلاناً بالطّعامِ يَنبُلُهُ نَبْلاً : عَلَّلَهُ به ، وناوَلَهُ ، الشيءَ بعدَ الشيءِ . نَبَلَ به يَنْبُلُ نَبْلاً : رَفَقَ .
قال أَبو زيدٍ : يُقال : انْبُلْ بقَوْمِكَ : أَي ارْفُقْ بهِمْ ، وأَنشدَ لِصَخرِ الغَيِّ :
فانْبُلْ بقَومِكَ إمّا كنتَ حاشِرَهُمْ * وكُلُّ جامِعِ مَحشورٍ لَهُ نَبَلُ ( 2 )
ونَبَلَ الإبِلَ يَنْبَلُها نَبْلاً : ساقَها سَوْقاً شديداً ، عن ابن السِّكِّيتِ :
وقيل : النَّبْلُ : حُسْنُ السَّوْقِ للإبِلِ ، نَبَلَها أَيضاً : قامَ بمَصْلَحَتِها ، قال زُفَرُ بنُ الخِيارِ المُحارِبِيُّ : لا تأْوِيا لِلعِيسِ وانْبُلاها
فإنَّها ما سَلِمَتْ قُواها
بعيدَةُ المُصْبَحِ مِنْ مُمْساها
إذا الإكامُ لَمَعَتْ صُواها
لَبئسَما بُطءٌ ولا نَرْعَاها ( 3 )
ونَبَلَ الرَّجُلُ نَبْلاً : سارَ شديداً ، سَريعاً .
وقَومٌ نُبَّلٌ ، كرُكَّعٍ : رُماةٌ ، حكاهُ أَبو حنيفَةَ .
والنَّابِلُ والنَّبيلُ : الحاذِقُ بالنَّبْلِ ، وقال أَبو زَيدٍ : النَّبْلُ في الحِذْقِ ، والنَّبالَةُ والنُّبْلُ في الرِّجالِ .
وقال غيرُه : النَّابِلُ : الحاذِقُ بما يُمارِسُهُ من عَمَلٍ .
وفي المَثَلِ : ثارَ حابِلُهُم ( 4 ) على نابِلِهِم : أَي أَوقَدوا بينهم الشَّرَّ ، وقد ذُكِرَ في " ح ب ل " .
وأَنْبَلَ النَّخْلُ : أَرْطَبَ .
ومنَ المَجاز : أَنْبَلَ قِداحَهُ : أَي جاءَ بها غِلاظاً جافِيَةً ، حكاهُ أَبو حنيفَةَ ، ونقله الزَّمَخْشَرِيُّ .
وتَنَبَّلَ البَعيرُ ، والرَجُلُ : ماتَ ، وأَنشدَ ابنُ برِّيّ قولَ الشّاعِرِ :
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) البيت لأبي المثلم الهذلي يجيب صخر الغي ، انظر شرح أشعار الهذليين 1 / 277 واللسان والتكملة والتهذيب .
( 3 ) اللسان والثلاثة الأول في الصحاح والأول في المقاييس 5 / 384 والأول والأخير في التهذيب والجميع في التكملة مع اختلاف في ترتيبها وزاد مشطورا :
نائية المرفق عن رحاها
( 4 ) على هامش القاموس : الأولى تكميله بأن يقول : على نابلهم ، لأنه الذي يخص المادة هنا ، اه ، وقد أكمله الشارح .