وقالَ غَيْرُه : رَجُلٌ ضِلِّيلٌ : لا يُقْلِعُ عن الضَّلالَةِ .
والمُضَلَّلُ ، كَمُعَظَّم ، وفي بعضِ نُسَخِ الصِّحاحِ بِكِسْرِ اللاَّمِ أيضاً ، هكذا هو مَضْبُوطٌ بهما مَعاً : الذِي لا يُوَفِّي بِخَيْرٍ ، هكذا في النُّسَخِ والصَّوابُ : الذي لا يُوَفَّقُ لِخَيرٍ ، أي ضَالٌّ جِدّاً ، وقيلَ : صاحِبُ غِوَاياتٍ وبَطالاتٍ .
والْمَلِكُ الْمُضَلَّلُ والضِّلّيلُ : امْرُؤُ الْقَيْسِ ، كانَ يُقالُ له ذلكَ ، وفي حديثِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه ، وقد سُئِلَ عن أَشْعَرِ الشُّعَراءِ ، فقالَ : إِنْ كَانَ ولا بُدَّ فالمَلِكُ الضِّلِّيلُ . يَعْنِي امْرَأَ القَيْسِ .
وفي العُبابِ قيل : َ أَشْعَرُ الشُّعَرَاءِ ثَلاثَةٌ ، المَلِكُ الضِّلِّيلُ ، والشيخُ أبو عَقِيل ، والغُلاَمُ القَتِيل . الشيخ أبو عَقِيل لَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ ، رَضِيَ اللهُ عنه ، والْغُلامُ القَتِيلُ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ .
ويُقالُ : هو ضُلُّ بْنُ ضُلٍّ ، بِكَسْرِهِما ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، وضَمِّهِما ، عن الجَوْهَرِيِّ : أي مُنْهِمِكٌ في الضَّلالِ ، كَما في المُحْكَمِ ، أو لا يُعْرَفُ هُوَ ولا أَبُوهُ ، وكذلكَ : قُلُّ بنُ قُلٍّ ، وعلى هذا المَعْنَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، والزَّمَخْشَرِيُّ ، وغيرُهما ، أو لا خَيْرَ فيهِ ، وهوَ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى الأَوَّلِ .
وقيلَ : إِذا لَمْ يَدْرِ مَنْ هُو ، ومِمَّن هو ، وهوَ الضَّلالُ بنُ الأَلاَلِ ، والضَّلالُ بنُ فَهْلَل ، وابنُ ثَهْلَل ، والضَّلالُ بنُ التَّلال ، كُلُّهُ بهذا المَعْنى .
ومِنَ المَجازِ : هو ابْنُهُ لِضِلَّةٍ ، بالكَسْرِ : أي لِغَيْرِ رِشْدَةٍ ، عن أبي زَيْدٍ ، وفي الأَساسِ : لِغَيِّةٍ . وذَهَبَ دَمُهُ ضِلَّةً : أي بِلا ثَأْرٍ ، أي هَدَراً لَم يُثْأَرْ به ، وهو مَجازٌ .
ويُقالُ : هوَ تِبْعُ ضِلَّةٍ ، بِكَسْرِ التَّاءِ والضَّادِ ، بالإضَافَةِ ، عن ثَعْلَبٍ ، وأيضاً بالْوَصْفِ ( 1 ) ، وكذلكَ رَوَاهُ ابْن الأَعْرابِيِّ : أي لا خَيْرَ فيه ، ولا خَيْرَ عندَهُ ، كذلك فَسَّرَاهُ .
وقالَ ابنُ الأَعْرابي مَرَّةً : هو تِبْعُ ضِلَّة : أي دَاهِيَةٌ لا خَيْرَ فيهِ ، ويُرْوَى : تِبْعُ صِلَّةٍ ، بالصَّادِ المُهْمَلَةِ ، كما في اللّسانِ ، والعُبابِ ، وكَذَا ضُلُّ أَضْلاَلٍ ، بالْكَسْرِ والضَّمِّ ، أي دَاهِيَة لا خَيْرَ فيه ، وقيلَ : إذا قِيلَ بالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَلَيٍَْ فيهِ إِلاَّ الكَسْرُ ، وقد تَقَدَّم .
وأَضَلَّهُ : دَفَنَهُ ، والشَّيْءَ : غَيَّبَهُ ، وهوَ مَجازٌ ، قالَ المُخَبَّلُ :
أَضَلَّتْ بَنُو قَيْسِ بنِ سَعْدٍ عَمِيدَها * وفَارِسَها في الدَّهْرًِ قَيْسَ بنَ عاصِمِ ( 2 )
وقالَ النَّابِغَةُ ، يَرْثِي النُّعْمانَ بنَ الحارِثِ الغَسَّانِيَّ :
فَإِنْ تَحْيَ لا أَمْلِكُ حَيَاتِي وإِنْ تَمُتْ * فما في حَياةٍ بعدَ مَوْتِكَ طَائِلُ
فآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ * وغُودِرَ بالْجَوْلاَنِ حَزْمٌ ونَائِلُ ( 3 )
أي دَافِنُوهُ حينَ ماتَ ، وعَيْنٌ جَلِيَّةٌ : أي خَبَرٌ صادِقٌ أَنَّهُ ماتَ ، والجَوْلاَنُ : مَوْضِعٌ بالشَّامِ . أي دُفِنَ بِدَفْنِ النَّعْمانِ الحَزْمُ والعَطَاءُ .
وأَضَلِّتْ بهِ أُمُّهُ : دَفَنَتْهُ ، نادرٌ ، عن ابْن الأَعْرابِيِّ ، وأَنْشَدَ :
فَتَىً ما أَضَلَّتْ بِهِ أُمُّهُ * مِنَ القَوْمِ لَيْلَةَ لا مُدَّعَمْ ( 4 )
أي لا مَلْجَأَ ولا دِعَامَةَ .
والضَّللُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْماءُ الجَارِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ ، لا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ ، يُقالُ : ماءٌ ضَلَلٌ ، أو هو الماءُ الْجَارِي بَيْنَ الشَّجَرِ .
وقالَ اللِّحْيانِيُّ : ضَلاَضِلُ الْمَاءِ ، وصَلاَصِلُهُ : بَقاياه ، الواحِدَةُ ضُلْضُلَةٌ ، وصُلْصُلَةٌ .
وأَرْضٌ ضَلْضِلَةٌ ، وضَلَضِلٌ ، بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِما ، وكَعُلَبِطَةٍ ، وعُلَبِطٍ ، وعُلاَبِطٍ ، وهذهِ عن اللِّحْيانِيِّ ، وقُنْفُذَةٍ ، وهذِهِ عن ابنِ دُرَيْدٍ : غَلِيظَةٌ .
وقالَ سِيبَوَيْهِ : الضَّلَضِلُ مَقْصُورٌ عَن الضَّلاَضِلِ .
وقالَ الفَرَّاءُ : مَكانٌ ضَلَضِلٌ وجَنْدِلٌ : وهو الشَّدِيدُ ذُو الحِجَارَةِ ، قالَ : أَرادُوا ضَلَضِيِل وجَنَدِيل ، على بِنَاءِ حَمَصِيصِ وصَمَكِيك ، فَحَذَفُوا اليَاءَ .
هامش
( 1 ) في القاموس : وبالنعت .
( 2 ) اللسان والتهذيب والأساس .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 90 برواية : " لا أملل حياتي . . . فما في حياتي " واللسان ، والثاني في الصحاح والتهذيب .
( 4 ) اللسان .