وقالَ الجَوْهَرِيُّ : الضَّلَضِلُ ، والضَّلَضِلَةُ : الأَرْضُ الغَلِيظَةُ ، عن الأَصْمَعِيِّ ، قالَ : كأَنَّهُ قَصْرُ الضَّلاضِلِ .
وهِيَ أيضاً ، أي الضُّلَضِلَةُ كعُلَبِطَةٍ ، كما في الصِّحاحِ ، وقُنْفُذَةٍ كَما في الجَمْهَرَةِ ، والضَّلَضِلُ والضَّلَضِلَةُ ، بفَتْحَتَيْنِ فيهما ، كما هوَ نَصُّ الأَصْمَعِيِّ : الْحِجَارَةُ يُقِلُّهَا الرَّجُلُ ، وليسَ في الكَلامِ المُضاعَفِ غيرُهُ ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لِصَخْرِ الغَيِّ :
أَلَسْتَ أيامَ حَضَرْنَا الأَعْزَلَهْ * وبعدُ إِذْ نحنُِ عَلى الضُّلَضِلَهْ ؟ ( 1 )
كَما في الصِّحاحِ
وفي التَّهْذِيبِ : الضُّلَضِلَةُ كُلُّ حَجَرٍ قَدْرَ ما يُقِلُّهُ الرَّجُلُ ، أو فَوْقَ ذلكَ ، أَمْلَسَ ، يكونُ في بُطُونِ الأَوْدِيَةِ ، وليسَ في بابِ التَّضْعِيفِ كَلِمَةٌ تُشْبِهُها .
وكُعُلاَبِطٍ ، وعُلَبِطَةٍ : الدَّلِيلُ الْحاذقُ ، عن ابْن الأَعْرابِيِّ ، والصَّوابُ : وعُلَبِطٍ ، كما هُوَ نَصُّ العُبابِ .
وتَضْلاَلٌ ، بالفتحِ ، ع .
ويُقالُ لِلْباطِلِ : ضُلَّ بِتَضْلاَلِ ، قالَ عَمْرُو بنُ شأْسٍ الأَسَدِيُّ :
تَذَكَّرْتُ لَيْلَى لاتَ حِينَ ادِّكارِها * وقد حُنِيَ الأَضْلاَعُ ضُلٌّ بِتَضْلالِ ( 2 )
كَما في الصِّحاحِ .
قالَ ابنُ بَرِّيٍّ : حَكاهُ أبو عليٍّ عن أبي زَيْدٍ : ضُلاًّ ، بالنَّصْبِ ، قالَ : ومِثْلُهُ لِلعَجَّاجِ :
يَنْشُدُ أَجْمَالاً وما مِن أَجْمَالْ * يُبْغَيْنَ إِلاَّ ضُلَّةً بِتَضْلالْ ( 3 )
قلتُ : ومَنْ رَوَاهُ هكذا كأَنَّهُ قالَ : تَذَكَّرْتُ لَيْلَى ضَلاَلاً . فَوَضعَ ضُلاًّ مَوْضِعَ ضَلاَلاً .
وقالَ أبو سَهْلٍ : في نَوِادِرِ أبي زَيْدٍ : بِتَضْلاَلْ ، مُقَيّداً ، وهكذا رَوَاهُ الأَخْفَشُ ، وهو غيرُ جائِزٍ في العَرُوضِ عندَ الخَلِيلِ ، وإِطْلاقُها لا يَجُوزُ في العَرَبِيَّةِ ، والبيتُ حُجَّةٌ لِلأَخْفَشِ ، وفيهِ كَلامٌ مَوْدُوعٌ في كُتُبِ الفَنِّ .
وفي المَثَلِ : يا ضُلَّ ما تَجْرِي بِهِ العَصَا ، أي يا فَقْدَهُ ، ويَا تَلَفَهُ ، يَقُولُهُ قَصِيرُ بنُ سَعْدٍ لِجَذِيمَةَ الأَبْرَشِ ، حينَ صارَ معهُ إلى الزَّبَّاءِ ، فلَمَّا صارَ في عَمَلِها نَدِمَ ، فقالَ لهُ قَصِيرٌ : ارْكَبْ فَرَسِي هذا وانْجُ عليهِ ، فَإِنَّهُ لا يُشَقُّ غُبَارُهُ .
وكَعُلَبِطَةٍ ، وهُدْهُدٍ ، وعلى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ نَصْرٌ في كتابِهِ ، وكذا الصّاغَانِيُّ : ع ، قالَ نَصْرٌ : يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لِتَمِيمٍ ، وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لِصَخْرٍ ، وقيلَ لِصُخَيْرِ بنِ عُمَيْرٍ :
أَلَسْتَ أيامَ حَضرْنَا الأَعْزِلَهْ * وقبلُ إِذْ نحنُ على الضُّلَضِلَهْ ؟ ( 4 )
قلتُ : وسبَق هذا البيتُ مِنْ إِنْشادِ الجَوْهَرِيِّ لِلأَصْمَعِيِّ ، شاهِداً على مَعْنى الحَجَرِ الذي يُقِلُهُ الإِنْسانُ ، وفيهِ : وبعدُ إِذْ نحنُ .
وضَلِيلاَءُ ، بِفَتْحٍ فكَسْرٍ : ع ، ويُقالُ : هو بالظَّاءِ المُشالِةِ ، كَما ، سَيأْتِي .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
أَضَلَّهُ : جَعَلَهُ ضَالاًّ .
قالَ الأَزْهَرِيُّ : الإِضْلالُ في كلامِ العَرَبِ ، ضِدُّ الإِرْشادِ ( 5 ) ، يُقالُ : أَضْلَلْتُ : فُلاناً ، إِذا وَجَّهْتُه لِلضَّلالِ عن الطَّرِيقِ ، وإياهُ أرادَ لَبيدٌ :
مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الخَيْرِ اهْتَدَى * نَاعِمَ الْبالِ ومَن شاءَ أَضَلّ ( 6 )
قالَ لَبِيدٌ هذا في جاهِلِيَّتِهِ ، فَوافَقَ قَوْلُهُ التَّنْزِيلَ العَزيزَ : ( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) ( 7 ) . قال : وقد يَقَعُ أَضَلَّهُم ، في غيرِ هذا المَوْضِعِ ، عَلى
هامش
( 1 ) شرح أشعار الهذليين ، في زيادات شعره 3 / 1315 واللسان والجمهرة 1 / 157 .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) تقدم ، وقد نسب لصخر الهذلي ، وهو في زيادات شعره شرح أشعار الهذليين 3 / 1315 واللسان والجمهرة 1 / 157 .
( 5 ) في التهذيب : ضد الهداية والارشاد .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 139 واللسان والتهذيب .
( 7 ) سورة النحل الآية 93 .