وقال الأَزْهَرِيُّ في الرُّباعِيِّ : إِذا جاءَ الرَّجُلُ عُرْياناً فهو البُهْصُلُ ، والضَّيْكَلُ ، كالأَضْكَلِ .
وقيلَ : الضَّيْكَلُ الفَقِيرُ ، ج : ضَيَاكِلُ ، وضَيَاكِلَةٌ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ :
فَأَمَّا آلُ ذَيَّالٍ فَإِنَّا * وَجَدْنَاهُمْ ضَياكِلَةً عَيامَى ( 1 )
[ ضلل ] : الضَّلاَلُ ، والضَّلاَلَةُ ، والضُّلُّ ، ويُضَمُّ ، والضَّلْضَلَةُ ، والاُضْلُولَةُ ، بالضَّمِّ ، والضِّلَّةُ ، بالكَسرِ ، وهُما مُفْرَدا أَضَالِيلَ في قَوْلَيْنِ ، والضَّلَلُ ، مُحَرَّكَةً : ضِدُّ الْهُدَى ، والرَّشادِ .
وقالَ ابنُ الكَمالِ : الضَّلالُ فَقْدُ ما يُوَصِّل إلى المطلوبِ ،
وقيلَ : سُلُوكُ طَرِيقٍ لا يُوَصِّلُ إِلى المَطْلُوبِ .
وقالَ الرَّاغِبُ : هوَ العُدُولُ عن الطريقِ المُسْتَقِيمِ ، وتُضَادُّه الهِدَايةُ .
قالَ اللهُ تَعالى : ( فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) ( 2 )
ويُقالُ : الضَّلالُ : لِكُلِّ عُدُولٍ عن الحَقِّ ، عَمْداً كانَ أو سَهُواً ، يَسِيراً كانَ أو كثيراً ، فَإِنَّ الطَّريقَ المُسْتَقِيمَ ، الذي هو المُرْتَضَى ، صَعْبٌ جِداً ، ولهذا قال صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم : " اسْتَقِيمُوا ولن تُحْصُوا " ولذا صَحًّ أن يُسْتَعْمَلَ لَفْظُهُ فيمَن ( 3 ) يكونُ منه خَطَأٌ مَّا ، ولذلكَ نُسِبَ إِلى الأَنْبِياءِ ، وإِلى الكُفَّارِ ، وإِنْ كانَ بَيْنَ الضّلاَلَيْن بَوْنٌ بَعِيدٌ ، أَلاَ تَرَى أنَّهُ قالَ في النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم : ( وَوَجْدَكَ ضَالاًَّ فَهَدَى ) ( 4 ) ، أي غيرَ مُهْتَدٍ لِمَا سِيقَ إِلَيْكَ من النُّبُوَّةِ .
وقالَ تعالى في يَعْقُوبَ عليه السلامُ : ( إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ ) ( 5 ) ، وقال أولادُهُ : ( إِنَّ أبانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ) ( 6 ) ، إِشَارَةً إلى شَغَفِهِ بيُوسُفَ ، وشَوْقِهِ إليه .
وقالَ عن موسى عليه السلامُ : ( قال فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) ( 7 ) ، تَنْبيهاً أَنَّ ذلك منهُ سَهْوٌ ، قالَ : والضَّلالُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَرْبَانِ :
ضَلاَلٌ في العُلُومِ النَّظَرِيَّةِ ، كالضَّلالِ في معرفَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ تَعالى ، ومعرِفَةِ النُّبُوَّةِ ، ونحوِهما ، المُشارِ إليْهِما بقولِهِ تَعالَى : ( ومَنْ يَكْفُلْ باللهِ ومَلاَئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ ) ، إلى قَوْلِهِ : ( فقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) ( 8 ) .
وضَلاَلٌ في العُلُومِ العَمَلَيِّةِ ، كَمعرِفَةِ الأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ ، التي هي العِبادَاتُ .
ضَلَلْتَ ، كزَلَلْتَ ، تَضِلُّ ، وتَزِلُّ ، أي بفتحِ العَيْنِ في المَاضِي وكسرِها في المُضارِعِ ، وهذه هي اللّغَةُ الفَصِيحَةُ ، وهي لُغَةُ نَجْدٍ .
وضَلِلْتَ ، تَضَلُّ ، مثل مَلِلْتَ تَمَلُّ ، أي بِكسرِ العَيْنِ في الماضِي وفَتْحِها في المُضَارِع ، وهي لُغَةُ الحِجازِ والعَالِيَةِ ، ورَوَى كُرَاعٌ عن بَنِي تَمِيم كَسْرَ الضَّادِ في الأَخِيرَةِ أيضاً .
قالَ اللِّحْيَانِيُّ : وبِهِما قُرِئَ قَوْلُه أيضاً ، قالَ اللِّحْيانِيُّ : وبِهِما قُرِئَ قَوْلُه تعالى : ( قُلْ إِنْ ضَلِلْتُ فَإِنَّما أَضَلُّ على نَفْسِي ) ( 9 ) ، الأخِيرَةُ قِراءَةُ أبي حَيْوَةَ ، وقَرَأَ يحيى بنُ وَثَّابٍ : " إِضَلُّ " ، بكسرِ ( 10 ) الهمزةِ وفتحِ الضّادِ ، وهي لُغَةُ تَمِيمٍ .
قالَ ابنُ سِيدَه : وكانَ يحيى بنُ وَثَّابٍ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ : ضَلِلْت وضَلِلْنا ، بِكسرِ اللاَّمِ ، ورَجُلٌ ضَالٌّ : تَالٌّ .
وأَمَّا قِراءَةُ مَنْ قَرَأَ " ولا الضَّاَلِّينَ " بِهَمْزِ الأَلِفِ ، فَإِنَّهُ كَرِهَ الْتِقاءَ السَّاكِنَيْنِ الأَلِفِ واللاَّمِ ، فَحَرَّكَ الأَلِفَ لاِلْتِقائِهِما ، فانْقَلَبَتْ هَمْزَةً ، لأَنَّ الأَلِفَ حَرْفٌ ضَعِيفٌ واسِعُ المَخْرَجِ ، لا يَتَحَمَّلُ الحَرَكَةَ ، فَإِذا اضْطُرُّوا إلى تَحْرِيكِهِ قَلَبُوهُ إلى أَقْرَبِ الحروفِ إليه ، وهوَ الهَمْزَةُ ، قالَ : وعلى ذلكَ ما حَكاهُ أبو زَيْدٍ ، مِن قَوْلِهِمْ : شَأْبَّةٌ ومَأَدَّةٌ .
قلتُ : وهي قَرَاءَةُ أيوبَ السَّخْتِيانِيُّ ، وقد بَسَطَهُ ابنُ جِنِّيٍ في الْمُحْتَسَبِ ، وذكرَ تَوْجِيهَ هذه القِراءَةِ ، فانْظِرْهُ .
والضَّلُولُ : الضَّالُّ ، قال :
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) سورة يونس الآية 108 .
( 3 ) في المفردات : " ممن " .
( 4 ) سورة الضحى الآية 7 .
( 5 ) سورة يوسف الآية 95 .
( 6 ) سورة يوسف الآية 8 .
( 7 ) سورة الشعراء الآية 20 .
( 8 ) النساء الآية 136 .
( 9 ) سورة سبأ الآية 50 .
( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : بكسر الهمزة وفتح الضاد وهي لغة تميم ، هكذا في خطه ، وتأمل اه " .