خلَفٍ يومَ بَدْرٍ ، لا كَمَنْ قَتَلَه تَطْهِيراً له في الحَدِّ كماعِزٍ ، كقَتَّلَه تَقْتِيلاً ، شُدِّدَ للكَثرة .
ومنَ المَجاز : قَتَلَ الشيءَ خُبْراً وعِلْماً : عَلِمَه عِلْماً تامّاً ، قال اللهُ تعالى : ( وما قتَلوه يَقيناً ) ( 1 ) أي لم يُحيطوا به عِلماً .
وقال الفَرّاء : الضميرُ هنا للعِلم ، كما تقول : قَتَلْتُه عِلماً ، وقَتَلْتُه يَقيناً ، للرأي والحديث ، وأمّا في قولِه : ( وما قتَلوه وما صلَبوه ) ( 2 ) فهو لعيسى عليه السلام .
وقال الزّجّاجُ : المعنى ما قتَلوا علمَهم يَقيناً ، كما تقول : أنا أَقْتُلُ الشيءَ عِلماً ، تَأْوِيلُه : أي أَعْلَمُ عِلماً تامّاً .
ومنَ المَجاز : قَتَلَ الشرابَ : إذا مَزَجَه بالماءِ ، قال حَسّانُ رَضِيَ الله تَعالى عنه :
إنّ التي ناوَلَتْني فَرَدَدْتُها * قُتِلَتْ قُتِلْت فهاتِها لم تُقْتَلِ ( 3 )
قوله : قُتِلْتَ : دُعاءٌ عليه ، أي قَتَلَكَ اللهُ لمَ مَزَجْتَها ؟ ولهذا البيتِ قصّةٌ مُطَوَّلَةٌ أَوْرَدَها الأصْبَهانيُّ في الأغاني بسَنَدِه ، والحَريريُّ في دُرَّةِ الغَوّاص ، وابنُ هِشامٍ في شَرْحِ الكَعْبِيَّة ، وأَوْسَعَها شرحاً
الشيخُ عبدُ القادرِ البغداديُّ في حاشِيَتِه على الشرحِ المذكور .
ويقال : قَتَلَ الخَمرَ قَتْلاً : مَزَجَها فأزالَ بذلك حِدَّتَها ، قال الأخطَلُ :
فقُلتُ اقْتُلوها عنكم بمِزاجِها * وحُبَّ بها مَقْتُولَةً حينَ تُقْتَلُ ( 4 )
وقال دُكَيْنٌ :
* أُسقى من المَقْتولَةِ القَواتِلِ ( 5 ) *
أي من الخمورِ المَمزوجةِ القَواتِلِ بحِدَّتِها .
وقاتَلَه قِتالاً ، بالكَسْر ، ومُقاتَلةً وقِيتالاً ، بزيادةِ الياءِ في قتالٍ .
قال الجَوْهَرِيّ : وهو من كلامِ العربِ .
وقال سيبويه : وَفَّروا الحروفَ كما وَفَّروها في أَفْعَلْتُ إفْعالاً .
يقال : قَتَلَه قِتْلَةَ سُوءٍ ، بالكَسْر ، ومنه الحديث : " فأَحْسِنوا القِتْلَةَ " ، وهي الحالةُ من القَتْل ، وبالفَتْح : المرّةُ منه .
والقِتْلُ ، بالكَسْر : العدُوُّ المُقاتِل ( 6 ) ، وفي بعضِ النسخ : والمُقاتِل ، بزيادةِ واوِ العَطف ، والذي في الصِّحاح : القِتْل : العَدُوّ ، ج : أَقْتَالٌ ، وأنشدَ لابنِ قيسِ الرُّقَيّات :
واغْتِرابي عن عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ * في بلادٍ كثيرةِ الأَقْتالِ ( 7 )
والقِتْلُ أيضاً : الصديقُ فهو ضِدٌّ . أيضاً : النَّظير . أيضاً : ابنُ العَمِّ . أيضاً : المِثلُ ، يقال : هما قِتْلانِ وحِتْنان .
وأيضاً القِرْنُ في قِتالٍ وغيرُه ، وجمعُ الكُلِّ : أَقْتَالٌ .
وإنّه لقِتْلُ شَرٍّ : أي عالِمٌ به .
والقُتْلُ ، بالضَّمّ ، وبضمّتَيْن : جمعُ قَتُولٍ ، كصَبُورٍ لكثيرِ القَتلِ ، من أَبْنِيَةِ المُبالَغة .
وأَقْتَلَه : عرَّضَه للقَتلِ ( 8 ) وأَصبرَه عليه ، ومنه قولُ مالكِ بنِ نُوَيْرَةَ رَضِيَ الله تَعالى عنه لامرأتِه يومَ قَتَلَه خالدُ بنُ الوَليد : أَقْتَلْتِني . أي عَرَّضْتِني بحُسنِ وَجْهِكِ للقَتلِ بوجوبِ الدَّفْعِ عنكِ ، والمُحاماةِ عليكِ ، وكانتْ جميلةً ، وتزوَّجَها خالدٌ بعد مَقْتَلِه ، فَأَنْكرَ ذلك عَبْد الله بنُ عمر ، ومثلُه : أَبَعْتُ الثوبَ : إذا عَرَّضْتَه للبَيع .
هامش
( 1 ) النساء الآية 157 .
( 2 ) النساء الآية 157 .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 181 واللسان والأساس والمقاييس 5 / 57 والصحاح .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان وقبله فيه :
أسقى براووق الشباب الخاضل
( 6 ) في القاموس : " العدو والمقاتل " وعلى هامشه : وفي بعض النسخ العدو المقاتل ، بدون حرف العطف اه .
( 7 ) ديوانه ص 208 واللسان والأساس والصحاح .
( 8 ) على هامش القاموس : واسم الفاعل مقتل ، كمحسن ، واسم المفعول ، كمكرم ، وقولهم هذا الكلام مثلا مقتل بالضم ليس خطأ ، اه ، نصر .