وفي الحديث : " شَهِدْتُ في دارِ عَبْد الله بن جُدْعانَ حِلْفاً لو دُعيتُ إلى مِثلِه في الإسلامِ لأَجَبْتُ " ، يعني حِلْف الفُضول ، وهو أنّ هاشِماً وزُهْرَةَ وَتَيْماً دخلوا على عَبْد الله بن جُدْعانَ فتحالَفوا بينهم على دَفْعِ الظُّلمِ ، وأخْذِ الحقِّ من الظالمِ ، سُمِّي بذلك لأنّهم تحالَفوا أن لا يتركوا عند أحدٍ فَضْلاً يَظْلِمُه أَحَدَاً إلاّ أخذوه له منه .
وقيل : سُمِّي به تشبيهاً بحِلفٍ كان قديماً بمكّةَ أيّامَ جُرْهُم على التَّناصُفِ والأخذِ للضعيفِ من القويِّ ، والغَريبِ من القاطِن ، وسُمِّي حِلفَ الفُضولِ لأنّه قامَ به رِجالٌ من جُرْهُم كلُّهم يُسمّى الفَضْل : الفَضلُ بنُ الحارث ، والفضلُ بنُ وداعةَ ، والفَضلُ بنُ فَضالَةَ ، فقيل : حِلفُ الفُضولِ جَمْعَاً لأسماءِ هؤلاء ، كما يقال : سَعْدٌ وسُعودٌ ، وهذا الحِلْفُ كان عَقَدَه المُطَيَّبون ، وهم خَمْسُ قبائلَ ، وقد ذُكِرَ في ح ل ف .
وقد أَوْسَعَ الكلامَ فيه السُّهَيليُّ في الرَّوض ، والثَّعالِبيُّ في المُضافِ والمَنسوبِ ، وابنُ قُتَيْبةَ في المَعارِف ، وغيرُهم .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
رجلٌ مَفْضُولٌ : مَغْلُوبٌ ، قد فَضَلَه غيرُه ، ومنه قولُهم : قد يُوجدُ في المَفْضولِ ما لا يوجدُ في الفاضِلِ ، وقال الشاعرُ :
شِمالُكَ تَفْضُلُ الأَيْمانَ إلاّ * يَمينَ أبيكَ نائِلُها الغَزِيرُ ( 1 )
أي تَغْلِبُ .
والفُضلُ ، بالضَّمّ وبضمتَيْن : مَصْدَرانِ بمعنى الزِّيادة ، وبهما يُروى الحديثُ : " إنّ للهِ ملائكةً سَيّارَةً فُضلاً " أي زيادةً على الملائكةِ المُرَتَّبينَ مع الخلائق .
وذاتُ الفُضولِ ، بالضَّمّ ويُفتَح : اسمُ دِرعِه صلّى الله تعالى عليه وسلَّم ، سُمِّيتْ لفَضْلَةٍ كانت فيها وَسَعَةٍ .
وفُضولُ الغنائم : ما فَضَلَ منها حين تُقسَم ، قال ابنُ عَنَمَة :
لكَ المِرْباعُ منها والصَّفايا * وحُكْمُكَ والنَّشيطَةُ والفُضولُ ( 2 )
وقال الليثُ : الفِضالُ ، بالكَسْر ، الثوبُ الواحدُ يَتَفَضَّلُ به الرجلُ يَلْبَسُه في بَيْتِه ، وأنشدَ :
فَأَلْقِ فِضالَ الوَهْنِ منه بوَثْبَةٍ * حَوارِيَّةٍ قد طالَ هذا التَّفَضُّلُ ( 3 )
وامرأةٌ فُضُلٌ ، بضمّتَيْن : مُخْتالَةٌ تُفْضِلُ من ذَيْلِها .
وقد سمَّوْا مُفَضَّلاً ، كمُعَظَّمٍ ، وفَضْلُون .
ومُنْيَةُ فَضالَة : قريةٌ بمِصر .
وفي شَرْحِ المِفتاحِ للقُطْبِ الشِّيرازيِّ : اعلم أنّ فَضْلاً يُستعمَلُ في مَوْضِعٍ يُستبعَدُ فيه الأدنى ويُرادُ به استِحالَةُ ما فوقَه ، ولهذا يقعُ بين كَلامَيْن مُتغايِرَي المعنى ، وأكثرُ استعمالِه ومَجيئِه بعد نَفْيٍ ، انتهى . وفاضَلَ بين الشيئَيْن . والأشياءُ تَتَفَاضَل .
ومالُ فلانٍ فاضِلٌ : أي كثيرٌ : يَفْضُلُ عن القُوت .
وفي يدِه فَضْلُ الزِّمام : أي طرَفُه .
واسْتَفضلَ أَلْفَاً : أَخَذَه فاضِلاً عن حقِّه .
والفُضْلى ، كبُشْرى : تأنيثُ الأَفْضَل .
والقاضي الفاضِلُ عُرِفَ به أبو عليٍّ عبدُ الرحيمِ بن عليٍّ بن الحسينِ بن أحمد بن الفرَجِ بن أحمد اللَّخْمِيُّ العَسْقَلانيُّ البَيْسانِيُّ صاحبُ دَواوينِ الإنشاء ، ووزيرُ السُّلطانِ صلاحِ الدِّينِ يوسُفَ بن أيُّوبٍ ، وُلِدَ سنة 529 ، سَمِعَ من السِّلَفيِّ وابنِ عَساكِر ، وتوفّيَ سنة 596 ، ودُفِنَ هو والشاطِبيُّ في قَبْرٍ واحدٍ بالقَرافَة .
والملِكُ المُفَضَّلُ قُطْبُ الدينِ بن العادِلِ أبي بكرٍ محمد بن أيُّوب ، له ذُرِّيَّةٌ بمِصرَ يقال لهم : القُطْبِيَّة .
[ فطحل ] : الفِطَحْل ، كهِزَبْرٍ .
هكذا ضَبَطَه الجَوْهَرِيّ وغيرُه ، وزادَ شُرّاحُ الفَصيحِ أنّه يقال بفتحتَيْنِ وسكونِ الحاء : دهرٌ لم يُخلَقْ ( 4 ) فيه الناسُ
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) في الأصل " يحلق " والمثبت عن القاموس .