عِيالٍ ، وعزا هذا القولَ إلى الهَرَوِيِّ ، وقال : قال الزَّمخشريُّ : الأَصلُ فيه الواوُ ، يقالُ : أَعالَ وأَعْوَلَ : إذا كثُرَ عِيالُه ، فأمّا أَعْيَلَتْ فإنَّه في بنائه مَنظورٌ إلى لفظِ عِيالٍ لا أَصْلِه ، كقَولِهم : أَقيالٌ وأَعيادٌ .
وتقول العربُ : مالَه عالَ ومالَ ، فعالَ : كَثُرَ عيالُهُ ، ومالَ : جارَ في حُكمِهِ .
وعالَ عِيالَهُ عَوْلاً وعُؤُولاً ، كقُعودٍ ، وعِيالَةً ، بالكَسر : كفاهُم مَعاشَهُم ، قاله الأَصمعيُّ .
قال غيرُه : مانَهُم ، وقاتَهُم ، وأَنفقَ عليهِم .
ويُقال : عُلْتُه شَهراً : إذا كفَيْتَهُ مَعاشَهُ .
وقيل : إذا قامَ بما يحتاجون إليه من قُوتٍ وكِسوَةٍ وغيرِهما .
وفي الحديثِ : كانت له جارِيَةٌ فعالَها وعلَّمَها ، أَي أَنفَقَ عليها ، وفي آخَر : وابْدأْ بِمَنْ تَعولُ ، أَي بِمَنْ تَمُونُ وتلزَمُكَ نفقَتُهُ في عيالِكَ ، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فليَكُن للأجانبِ ، وقال الكُمَيْتُ :
كما خامَرَتْ في حِضْنِها أُمُّ عامِرٍ * لَدَى الحَبْلِ حتّى عالَ أَوْسٌ عِيالَها ( 1 )
ويُروَى غالَ بالغَينِ ، وقال أُمَيَّةُ :
غَذَوْتُكَ مَولوداً وعُلْتُكَ يافِعاً * تُعَلُّ بِما أَجني عَلَيْكَ وتَنْهَلُ
كأَعالَهُمْ وعَيَّلَهُمْ .
وأَعوَلَ الرَّجُلُ : رفعَ صوتَه بالبُكاءِ والصِّياحِ ، كعَوَّلَ تَعويلاً ، قاله شَمِرٌ .
والاسمُ العَوْلُ والعَوْلَةُ والعَويلُ ، وقد تكونُ العَوْلَةُ : حرارَةَ وَجْدِ الحَزينِ والمُحِبِّ من غيرِ نِداءٍ ولا بُكاءٍ ، قال مُلَيْحٌ الهُذَلِيُّ :
فكَيْفَ تَسْلُبُنا لَيلى وتَكْنُدُنا * وقد تُمَنَّحُ منكَ العَوْلَةُ الكُنُدُ ؟ ( 2 )
وقد يكونُ العَويلُ صَوتاً من غير بكاءٍ ، ومنه قولُ أَبي زُبَيدٍ :
* لِلصَّدْرِ منه عَويلٌ فيه حَشْرَجَةٌ ( 3 ) *
أَي زئيرٌ كأَنَّه يَشتَكي صدرَهُ ، وفي حديثِ شُعبَةَ : كانَ إذا سمِعَ الحديثَ أَخَذَهُ العَويلُ والزَّويلُ حتّى يحفظَه ، وأَنشدَ ثعلبٌ لعُبيدِ الله بنِ عبد الله بنِ عُتبةَ :
زَعُمَتْ فإنْ تَلحَقْ فَضِنٌّ مُبَرِّزٌ * جَوادٌ وإنْ تُسْبَقْ فنفسَكَ أَعْوِلِ ( 4 )
أَرادَ فعلى نفسِكَ أَعوِلْ ، فحذَفَ وأَوصَلَ .
وقال أَبو زيدٍ : يُقال : أَعولَ عليه إذا أَدَلَّ عليه دالَّةً وحَمَلَ عليه ، كعَوَّلَ ، يقال : عَوِّلْ عَلَيَّ بما شئتَ ، أَي اسْتَعِنْ بي ، كأَنَّه يقول : احْمِلْ علَيَّ ما أَحْبَبْتَ .
وقال أَبو زيدٍ أَيضاً : أَعوَلَ فلانٌ : إذا حَرَصَ ، كأَعالَ وأَعيَلَ ، فهو مُعوِلٌ ومُعِيلٌ ، وبه فَسَّرَ بعضُهُم قولَ أَبي كَبيرٍ الهُذَلِيِّ :
فأَتيْتُ بيتاً غيرَ بيتِ سَناخَةٍ * وازْدَرْتُ مُزْدارَ الكريمِ المُعْوِلِ ( 5 ) *
وأَعْوَلَتْ القوْسُ : صَوَّتَتْ ، كما في المُحكَم والعُبابِ .
وصحَّفَهُ بعضُهم فقال : الفَرَسُ ، ومثلُهُ وقع في نسخَةِ اللِّسانِ ( 6 ) .
وعِيلَ عَوْلُهُ : ثَكِلَتْهُ أُمُّه .
وعِيلَ صَبري ، غُلِبَ ،
قال أَبو طالبٍ : ويكونُ بمعنى رُفِعَ وغُيِّرَ عمّا كان عليه ، من قولِهمْ : عالَت الفريضَةُ : إذا ارْتَفَعَتْ ، وفي حديثِ سَطْيحٍ : فلمّا عِيلَ صَبرُه ، أَي غُلِبَ ، فهو مَعُولٌ ، كمَقُولٍ ، قال الكُمَيْتُ :
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح والتهذيب .
( 2 ) شرح أشعار الهذليين 3 / 1016 برواية : وكيف . . . وقد يمنح منا . . . " والمثبت كرواية اللسان .
( 3 ) شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ص 625 وعجزه :
كأنما هي في أحشاء مصدور
وانظر تخريجه فيه ، والبيت في الأساس والتكملة وصدره في اللسان والتهذيب .
( 3 ) اللسان .
( 5 ) ديوان الهذليين 2 / 100 واللسان وعجزه في التهذيب .
( 6 ) كذا ، والذي في اللسان " القوس " كالقاموس .