وما أَنا في ائتِلافِ ابْنَي نِزارٍ * بمَلبوسٍ عَلَيَّ ولا مَعُولِ ( 1 )
أَي لستُ بمَغلوبِ الرأيِ ، وقولُ كُثَيِّرٍ :
وبالأَمسِ ما رَدُّوا لبَيْنٍ جِمالَهُمْ * لَعَمري فَعيلَ الصَّبْرَ مَنْ يتَجَلَّدُ ( 2 )
يَحتَمِلُ أَنْ يكونَ أَرادَ عيلَ على الصَّبرِ ، فحَذَفَ وعَدَّى ، ويحتملُ أَنْ يَجوزَ على قوله : عِيلَ الرَّجُلُ صبرَهُ .
قال ابنُ سِيدَه : ولم أَرَهُ لغيرِه ، كعالَ فيهِما ، يقال : عالَ عَوْلُهُ ، وعالَ صَبري ، الأَخيرُ نقله اللِّحيانِيُّ ، عن أَبي الجَرَّاحِ ، قال : فجاءَ به على فِعلِ الفاعِلِ .
وعِيلَ ما هو عائلُه ، أَي غُلِبَ ما هو غالِبُه ، قال الجَوْهَرِيُّ : يُضرَبُ لِمَنْ يُعجَبُ من كلامِهِ ونَحوِهِ ، ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ : أَو غير ذلك ، قال : وهو على مَذهبِ الدُّعاءِ ، قال النّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ :
وأَحْبِبْ حَبيبَكَ حُبّاً رُوَيداً * فليس يَعولُكَ أَنْ تَصرِما ( 3 )
وقال ابنُ مُقبلٍ يصفُ فرَساً :
خَدَى مِثْلَ خَدْيِ الفالِجِيِّ يَنُوشُنِي * بِسَدْوِ يدَيهِ عِيلَ ما هُوَ عائلُهْ ( 4 )
وهو كقولِكَ للشيءِ يُعجِبُكَ : قاتلَه الله ، وأَخزاهُ اللهُ .
والعَوْلُ : كلُّ ما عالَكَ من الأَمرِ ، أَي أَهمَّكَ ، كأَنَّه سُمِّيَ بالمَصدَرِ .
والعَوْلُ أَيضاً : المُستَعانُ به في المُهِمّاتِ .
وأَيضاً : قوتُ العِيالِ .
وعوَّلَ عليهِ مُعَوَّلاً : اتَّكَلَ واعْتَمَدَ ، عن ثعلَبٍ ، وبه فسَّرَ قولَهُ :
* فهَلْ عِندَ رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ ( 5 ) *
على أَنَّه مَصدَرُ عوَّلَ ، أَي اتَّكَلَ ، كأَنَّه قال : إنَّما راحَتي في البُكاءِ فما مَعنى اتِّكالي في شِفاءِ غليلي على رسم دارِسٍ لا غَناءَ عندَهُ عنِّي ؟ فسبيلي أَنْ أُقْبِلَ على بُكائي ، وقيل : المُعَوَّلُ هنا : مَصدر عَوَّلْتُ بمعنى أَعْوَلْتُ ، أَي بكَيْتُ ، فيكونُ معناهُ : فهل عند رسمٍ دارِسٍ من إعوالٍ وبُكاءٍ .
والاسمُ ، العِوَلُ ، كعِنَبٍ ، يُقال : هو عِوَلي ، أَي عُمدَتي ، قال تأَبَّطَ شَرّاً :
لكِنَّما عِوَلي إنْ كنتُ ذا عِوَلٍ * على بَصيرٍ بكَسْبِ المَجْدِ سَبَّاقِ ( 6 )
قرأْتُ في شرحِ قصيدةِ : تأَبَّطَ شَرّاً للمُفضّلِ الضَّبِّيِّ ما نَصُّه : أَبو عِكرِمَةَ روى : عِوَلي بكسر العينِ في اللفظتينِ جميعاً ، وغيرُ أَبي عكرِمَةَ روى عَوَلي بفتح العينِ والواوِ جميعاً ، كلتا اللَّفظَتينِ رواهُما هكذا ، وهذه روايَةُ أَحمدَ بنِ عُبيدٍ جعلهما مَصدرَينِ ، ومن كسَرَهُما جعلَهما جمعَ عَوْلَةٍ ، كبَدْرَةٍ وبِدَرٍ ، يقول : لو أَنِّي بكَيْتُ على أحد بكيت على هذا الذي هذه صفتُه ، بَصير بِكَسْبِ المَجْدِ إلخ .
وعَيِّلُكَ ( 7 ) ، ككَيِّسٍ ، وعِيالُكَ ، مثل كتابٍ : مَنْ تَتَكَفَّلُ بهم وتَعولُهُم ، واوِيَّةٌ يائيَّةٌ ، ولذا أَعادَها المصنِّفُ في " ع ي ل " ، أَيضاً .
وقال ابن برّيّ : العِيالُ ياؤُهُ مُنقلبةٌ عن واوٍ ، لأَنَّه من عالَهُم يَعولُهُمْ : إذا كفاهم مَعاشَهُم ، وكأَنَّه في الأَصل مَصدرٌ وُضِعَ على المَفعولِ ، ج : عالَةٌ ، عن كُراع .
قال ابنُ سيدَه : وعندي أَنَّه جمعُ عائلٍ على ما يكثُر في هذا النَّحْوِ ، وأَمّا فَيْعَلٌ فلا يُكَسَّرُ على فَعَلَةٍ البَتَّة ، وأَصلُ العَيِّلِ عَيْوِلٌ ، فأُدْغِمَ ، وفي حديث حنظَلَةَ الكاتبِ : فإذا رجَعْتُ إلى أَهلي دَنَتْ منّي المرأَةُ وعَيِّلٌ أَو عَيِّلانِ . وقد تقعُ على الجماعةِ ، ومنه الحديثُ : رَجُلٌ يُدْخِلُ على
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) شعراء إسلاميون ، شعر النمر ص 379 وانظر تخريجه فيه ، واللسان والصحاح .
( 4 ) ديوانه ص 251 واللسان وجزء منه في التهذيب .
( 5 ) لأمرئ القيس ، من معلقته ، ديوانه ط بيروت ص 31 وصدره فيه :
وإن شفائي عبرة مهراقة
والبيت بتمامه في التكملة ، وفي اللسان .
( 6 ) مفضلية رقم 1 بيت رقم 10 برواية : " بكسب الحمد " واللسان والصحاح والتهذيب .
( 7 ) على هامش القاموس : قال الصاغاني في التكملة : العيال جمع عيل ، كجياد جمع جيد ، وهو من يلزم الإنفاق عليه ، ويكون اسما للواحد ، كما استعمله الحريري في مقاماته ، وذكره المطرزي في شرحه اه شرح الشفاء كتبه نصر .