التحقيقُ أنّه لا يدخلُ في العمَلِ والفِعلِ إلاّ مَجازاً .
عَمِلَ ، كفَرِحَ عمَلاً وأَعْمَلَه واسْتَعملَه غيرُه . وقيل : اسْتَعملَه : طَلَبَ إليه العمَل .
واعْتَملَ اضْطربَ في العمَل ، وقيل : عَمِلَ لغَيرِه ، واعْتَملَ : عَمِلَ بنفسِه ، ونصُّ التهذيبِ لنَفسِه ، أنشدَ سيبويه :
* إنَّ الكريمَ وأبيكَ يَعْتَمِلْ *
* إن لم يَجِدْ يَوْمَاً على من يتَّكِلْ *
* فَيَكْتَسي من بعدها وَيَكْتَحِلْ ( 1 ) *
قال الأَزْهَرِيّ : هذا كما يقال : اخْتَدمَ : إذا خَدَمَ نَفْسَه .
واقْترأَ : إذا قرأَ السّلامَ على نفسِه .
وفي حديثِ خَيْبَر : " دَفَعَ إليهم أَرْضَهم على أن يَعْتَمِلوها من أموالِهم " .
قال ابنُ الأثير : الاعْتِمال : افْتِعالٌ من العمَل ، أي أنّهم يقومون بما تحتاجُ إليه من عِمارَةٍ وزِراعةٍ وتَلقيحٍ وحِراسةٍ ، ونحو ذلك .
وأَعْمَلَ فلانٌ ذِهنَه في كذا وكذا : إذا دَبَّرَه بفَهمِه .
وأَعْمَلَ رَأْيَه وآلَتَه ولِسانَه واسْتَعملَه : عَمِلَ به فهو مُستعْمَلٌ .
قال الأَزْهَرِيّ : عَمِلَ فلانٌ العمَلَ يَعْمَلُه عمَلاً ، فهو عامِلٌ ، قال : ولم يَجيءْ فَعِلْتُ أَفْعَلُ فعَلاً مُتعَدِّياً إلاّ في هذا الحرفِ ، وفي قولِهم : هَبِلْتْه أمُّه هبَلاً ، وإلاّ فسائرُ
الكلامِ يجيءُ على فَعْلٍ ، ساكِنِ العَينِ ، كقَولِكَ : سَرِطْتُ اللُّقْمَةَ سَرْطَاً ، وبَلِعْتُه بَلْعَاً ، وما أَشْبَهه .
ورجلٌ عَمِلٌ وعَمُولٌ ، ككَتِفٍ وصَبُورٍ : أي ذو عمَلٍ ، حكاه سيبويه في معنى عَمِلٍ . وقالوا في رجلٍ عَمُولٍ : أي كَسُوبٍ ، وأنشدَ سيبويهِ لساعِدةَ بن جُؤْيَّةَ :
حتى شآها كَليلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ * باتَتْ طِراباً وباتَ الليلَ لم يَنَمِ ( 2 )
نصبَ سيبويه مَوْهِناً بعَمِلٍ ( 3 ) ، ودفعه غيره من النحويين وقال : إنما هو ظرف ، شآها أي أعجبها
كليل برق صفيف موهنا بعد هَدْءٍ من الليل ، باتتْ طِراباً : يعني البقرَ ، وباتَ الليلَ لم ينَمِ : يعني البَرْقَ .
وقال القُطاميُّ :
* فقد يَهونُ على المُسْتَنْجِحِ العَمَلُ *
وهو الدَّؤوبُ في العمَل .
أو رجُلٌ عَمُولٌ وعَمِلٌ : مَطْبُوعٌ عليه أي على العَمَل .
والعَمِلَةُ بكسرِ الميم : العمَل ، إذا أدخلوا الهاءَ كسروا الميم ، قالت امرأةٌ من العربِ : ما كان لي عَمِلَةٌ إلاّ فسادُكم ، أي : ما كان لي عَمَلٌ .
والعَمِلَة : ما عُمِلَ كالعِمْلَةِ بالكَسْر . والعِمْلَة أيضاً ، أي بالكَسْر : هَيْئَةُ العَمَلِ وحالَتُه ، يقال : رجلٌ خَبيثُ العِمْلَةِ : إذا كان خبيثَ الكَسبِ .
والعِمْلَةِ : باطِنَةُ الرَّجُلِ في الشرِّ خاصّةً .
والعِمْلَة : أَجْرُ العَمَل ، كالعُمْلَةِ بالضَّمّ . العُمالَةُ مُثَلَّثةً ، الكسرُ عن اللِّحيانيِّ ، وقال الأَزْهَرِيّ : العُمالَةُ بالضَّمّ : رِزقُ العامِلِ الذي جُعِلَ له على ما قُلِّدَ من العَمَل .
وعَمَّلَه تَعْمِيلاً : أعطاه إيّاها ، ومنه الحديثُ : " عَمِلْتُ على عهدِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلَّم فعَمَّلَني " أي أعطاني عُمالَتي .
والعمَلَة ، مُحَرَّكَةً : العامِلونَ بأيديهم ضُروباً من العمَلِ في طِينٍ أو حَفْرٍ أو غيرِه .
وبَنو العمَل : المُشاةُ على أرجُلِهم من المُسافرين ، وأنشدَ الأَصْمَعِيّ لبعضِ الأعرابِ يصفُ حاجَّاً : يَحُثُّ بَكْرَاً كلَّما نُصَّ ذَمَلْ
قد احْتَذى من الدِّماءِ وانْتَعلْ
ونَقِبَ الأَشْعَرُ منه والأَظَلّْ
حتى أتى ظِلَّ الأراكِ فاعَتَزَلْ ( * )
وَذَكَرَ اللهَ وصلَّى وَنَزَلْ
بمَنزِلٍ يَنْزِلهُ بَنو عَمَلْ
لا ضَفَفٌ يَشْغَلُه ولا ثَقَلْ ( 4 )
هامش
( 1 ) اللسان والأول والثاني في الصحاح والمقاييس 4 / 145 .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 198 واللسان .
( 3 ) كتب مصحح اللسان بحاشيته هنا " هي عبارة المحكم ، وفي المغني : ورد على سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بقوله : حتى شاها كليل .
( 4 ) التكملة ما عدا السابع ، والخامس والسادس والسابع في اللسان والتهذيب والأساس . قال الأزهري : نزل : أقام بمنى .