هَجَرَ ، أو هو أَقْصَى الأرضِ ، وقول خالِدِ بن الوَلِيد رضي اللّه تعالى عنه ، حين خَطب الناسَ ، فقال : " إنّ عُمرَ رضي اللّه عنه اسْتَعْملَني على الشام ، وهو له مُهِمٌّ ، فلما أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وصار بَثْنيَّةً وعَسَلاً عَزلنِي واستعملَ غيرِي " ، فقال رجلٌ : هذا واللهِ هو الفِتْنَةُ ، فقال خالدٌ : أَما وابنُ الخَطّاب حَيٌّ فَلا ، ولكن ذاك إذا كان الناسُ بِذِي بِلِّيٍّ وذِي بِلَّي . قال أبو عُبيد : يُريدُ تَفرُّقَهم وكونَهم طوائِفَ بلا إمامٍ يجمعُهم وبُعْدَ بعضِهم عن بَعْضٍ وكذلك كلُّ مَن بَعُدَ عنك حتى لا تعرِفَ مَوضعَه ، فهو بِذي بِلَّي ، وهو مِن بَلِّ في الأرض ، إذا ذَهَب ، أراد ضاعَ ( 1 ) أمورِ الناسِ بَعْدَه . يقال : ما أحسَنَ بَلَلَهُ ، مُحرَّكةً : أي : تَجَمُّلَه .
والبَلَّانُ ، كشَدَّادٍ : الحَمّامُ ، ج : بَلَّاناتٌ والألفُ والنُّون زائدتان ، وإنما يُقال : دَخلْنا البَلَّاناتِ ، عن أبي الأزهر ، لأنه يَبُلّ بمائِه أو بعَرَقِه مَن دَخَله ، ولا فِعْلَ له . وفي حديث ابن عمرَ رضي الله عنهما : " سَتَفْتَحُونَ أَرْضَ العَجَمِ ، وسَتجِدُونَ فيها بُيوتاً يُقال لها : البَلَّاناتُ ، فَمَن دَخلها ولم يَستَتِرْ فليس مِنّا " .
قلت : وأَطْلَقوا الآنَ البَلّانَ ، علَى مَن يَخْدُم في الحَمّام ، وهي عامِيَّةٌ ، وعليه قولُهم في رجُلٍ اسمُه مُوسَى ، وكان يَخْدُمِ في الحَمّام ، فيما أنشدَنِيه الأديب اللُّغويُّ ، عبد الله بن عبد الله بن سلامة :
هَيالِىَ البَلَّانُ مُوسَى * خَلْوَةً تُحْيِي النُّفُوسا
قيلَ ما تَعْمَلُ فِيها ؟ * قُلتُ أسْتَعْمِلُ مُوسَى
والمُتَبلِّلُ : الأسَدُ وسيأتي وَجْهُ تسميتِه قريباً .
والبَلْبالُ بالفتح : الذِّئْبُ نقلَه الصاغانيّ .
وقال ابنُ الأعرابيّ : الحَمَامُ المُبَلِّلُ كمُحَدِّثٍ : الدائِمُ الهَدِيرِ وأنشد :
يُنَفِّرنَ بالحَيحاءِ شاءَ صُعائِدٍ * ومِن جانِبِ الوادِي الحَمَامَ المُبَلِّلا ( 2 )
قال والمُبَلِّلُ : الطاوُوسُ الصَّرَّاخُ ، كشَدّادٍ أي كثيرُ الصَّوت .
والبُلَلُ كَصُرَدٍ : البَذْرُ عن ابنِ شُمَيل ، لأنه يُبَلُّ به الأرضُ . ومنه قولُهم : بَلُّوا الأرضَ : إذا بَذَرُوها بالبُلَلِ .
والبَلِيلُ كأَمِيرٍ : الصَّوْتُ قال المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ :
دَنَوْنَ فكُلُّهُنَّ كذاتِ بَوٍّ * إذا خَافَتْ سَمِعْتَ لها بَلِيلا ( 3 )
وقولُهم : قَلِيلٌ بَلِيلٌ : إتْباعٌ له . وقال ابنُ عَبّاد : يُقال : هُو بِلُّ أَبْلالٍ ، بالكسر : أي داهِيَةٌ كما يُقال : صِلُّ أَصْلالٍ .
وتَبَلْبَلَت الأَلْسُنُ : أي اخْتَلَطَتْ : قِيل : وبه سُمِّيَ بابلُ العِراق ، وقد ذُكِر في موضعه . وتَبَلْبَلَت الإبِلُ الكَلأَ : أي تَتَبَّعَتْه فلم تَدَعْ منه شيئاً والبُلابِلُ كعُلابِطٍ : الرَّجُلُ الخَفِيفُ فيما أَخَذ كالبُلْبُلِ ، كقُنْفُذٍ ، وقد تقدّم . ج : بَلابِلُ بالفتح قال كُثَيّر بن مُزَرِّد :
سَتُدْرِكُ ما تَحْمِى الحِمارَةُ وابنُها * قَلائِصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بَلابِلُ ( 4 )
والحِمارَةُ : اسمُ حَرَّةٍ ، وابنُها : الجَبَلُ الذي يُجاوِرُها .
والمُبِلُّ بضَمّ الميم : مَن يُعْيِيكَ أن . يُتابِعَك على ما تُرِيد نقله أبو عبيد ، وقد أَبَلّ إبْلالاً ، وأنشد :
أَبلَّ فما يَزْدادُ إلّا حَماقَةً * ونَوْكاً وإن كانَتْ كثيراً مَخارِجُهْ ( 5 )
وبُلَيلٌ كزُبَيرٍ : شَرِيعَةُ صِفِّينَ نَقله الصاغانيّ .
وبُلَيلٌ : اسمُ جَماعةٍ منهم بُلَيْل بنُ بِلال بن أُحَيحَةَ ، أبو ليلى ، شَهِد أُحُداً ، ذكره ابنُ الدبَّاغ وَحْدَه في الصَّحابة . وما في البِئرِ بالُولٌ : أي شيء مِن الماء . والبُلَلَةُ كهُمَزَةٍ : الزِّيُّ والهَيْئةُ يقال : إنه لَحَسَنُ البُلَلَةِ ، عن ابنِ عَبّاد . قال : وكيف بُلَلَتُكَ وبُلُولَتُكَ ، مضمومتين : أي كيف حالُكَ . وتَبَلَّل الأَسَدُ
هامش
( 1 ) اللسان : " ضياع " .
( 2 ) اللسان والتكملة والمقاييس 1 / 90 .
( 3 ) المقاييس 1 / 190 وروايته :
صوادي كلهن كأم بو * إذا حنت سمعت لها بليلا
( 4 ) اللسان والمقاييس 1 / 191 والجمهرة 1 / 129 .
( 5 ) اللسان والتكملة والتهذيب .