يَسْبقُ فيها الحَمَلَ العَجِيَّا * رَغْلاً إذا ما آنَسَ الْعَشِيَّا ( 1 )
يقولُ : إنَّهُ يُبادِرُ بِالْعَشِيِّ إلى الشَّاةِ يَرْغَلُها ، يَصِفُه باللُّؤْمِ .
وقالَ أبو زَيْدٍ : يُقالُ : هُوَ رَمٌّ رَغُولٌ ، إذا اغْتَنَمَ كُلَّ شَيْءٍ وأَكَلَهُ ، قالَ أبو وجْزَةَ :
رَمٌّ رَغُولٌ إذا اغْبَرَّتْ مَوَارِدُهُ * ولا يَنامُ لهُ جَارٌ إذا اخْتَرفَا ( 2 )
يقولُ : إذا أجْدَبَ لم يَحْتَقِرْ شَيْئاً وشَرِهَ إليه ، وإن أخْصَبَ لم يَنَمْ جَارُهُ خَوْفاً مِن غَائِلَتِهِ .
والرَّغُولُ : الشَّاةُ تَرْضَعُ الْغَنَم ، كما في العُبابِ .
ورَغالِ : كقَطَامِ ، الأَمَةُ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وأَنْشَدَ لِدَخْتَنُوسَ بنتِ لَقِيطٍ :
فَخْرَ الْبَغِيِّ بِحِدْجِ * رَبتها إذا النّاسُ اسْتَقَلُّوا
لا رِجْلَها حَمَلَتْ ولا * لِرَغَالِ فيها مُسْتَظَلُّ ( 3 )
قالَ : رَغالِ : هي الأَمَةُ ، لأَنَّها تَطْعَمُ وتَسْتَطْعِمُ .
وأَبُو رِغَالٍ ، ككِتابٍ ( 4 ) كُنْيَةٌ ، مِن راغَلَ يُرَاغِلُ مُرَاغَلَةً ورِغَالاً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، ولم يُفَسِّرْهُ .
وفي سُنَنِ الإمامِ أبي دَوُدَ سُلَيْمانَ بنِ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيِّ ، ودَلائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ ، وغَيْرِهما ، عَنْ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما ، وبهِ جَزَمَ ابنُ إسْحاقَ ، والشَّامِيُّ ، وغَيْرُهما من أَئِمَّةِ السِّيَرِ .
وفي بعضِ النُّسَخِ عن أَنَسٍ قال : هذا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم ، حِينَ خَرَجْنا مَعَهُ إلى الطَّائِفِ ، فَمَرَرْنا بِقِبْرٍ ، فقالَ : هذا قَبْرُ أبي رِغَالٍ ، وهو أبو ثَقِيفٍ ، وكان مِن ثَمُودَ ، وكانَ بهذا الْحَرَم يَدْفَعُ عنه ، فَلَمَّا خَرَجَ منهُ أَصابَتْهُ النِّقْمَةُ التي أصَابَتْ قَوْمَهُ بهذا الْمَكانِ ، فَدُِفِنَ فيه . الحديث ، وأوْرَدَهُ القَسْطَلانِيُّ هكذا في المَواهِبِ ، في وِفادَةِ ثَقِيفٍ ، وبَسَطَهُ الشُّرَّاحُ . وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ ، والصّاغَانِيُّ كذلك : إنَّهُ كانَ دَلِيلاً لِلْحَبَشَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إلى مَكَّةَ ، حَرَسَها اللهُ تعالى ، فَماتَ في الطَّريقِ بالمُغَمَّسِ ، قالَ جَرِيرٌ :
إذا ماتَ الفَرَزْدَقُ فارْجُمُوهُ * كَما تَرْمُونَ قَبْرَ أَبِي رِغَالِ ( 5 )
غَيْرُ جَيِّدٍ ، وكذا قَوْلُ ابنُ سِيدَه : كانَ عَبْداً لِشُعَيْبٍ ، على نَبِيِّنا وعَلَيْه الصَّلاةُ والسّلامُ ، وكانَ عَشَّاراً جَائِراً ، فَقَبْرُهُ بَيْنَ مَكَّةَ والطَّائفِ يُرْجَمُ إلى اليوم .
وقال ابنُ المُكَرَّمِ ( 6 ) : ورأيتُ في هامِشِ الصِّحاحِ ما صُورَتُه : أبو رِغال اسْمُهُ زَيْدُ بنُ مُخْلِف ، عَبْدٌ كانَ لِصالِحٍ النّبِيِّ عليهِ السِّلامِ ، بَعَثَهُ مُصَدِّقاً ، وأنَّهُ أتَى قَوْماً ليس لهم لِبْنٌ إِلاَّ شاةٌ واحدةٌ ، ولهم صَبِيٌّ قد ماتتْ أُمُّهُ ، فهم يُعاجُونَهُ بلَبَنِ تلكَ الشَّاةِ ، يَعْنِي يُغَذُّونَهُ ، فأَبَى أنْ يأخذَ غيرَها ، فقالُوا : دَعْها نُحايِي بها هذا الصَّبِيَّ ، فأَبى ، فيُقالُ : إنَّه نَزَلَتْ به قَارِعَةٌ منَ السَّماءِ ، ويُقالُ : بل قَتَلَهُ رَبُّ الشَّاةِ ، فَلَمَّا فَقَدَهُ صالحٌ عليهِ السلامُ قام في المَوْسِمِ ينشدُ النَّاسَ ، فُخْبِرَ بِصَنِيعِهِ ، فَلَعَنَهُ ، فَقَبْرُهُ بَيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ ، يَرْجُمُه النَّاسُ .
وابْنا رَغَالٍ ، كَسَحابٍ : جَبَلانِ قُرْبَ ضَرِيَّةَ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ ، وقد أَهْمَلَُه ياقوتُ في المُعْجَمِ .
وناقَةٌ رَغْلاءُ : شُقَّتْ أُذُنُها وتُرِكَتْ مُعَلَّقَةً تَنُوسُ ، أي تَتَحَرَّكُ ، قالَ الصّاغَانِيُّ : هكذا ذَكَرَهُ ابنُ دُرَيْدٍ في هذا التَّرْكِيبِ فَأَخْطَأَ ، والصَّوَابُ رَعْلاء ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ ، وقد ذَكَره في ذلك التَّرْكِيبِ على الصِّحَّةِ ، فإِعَادَتُه هنا خَطَأٌ .
ورُغْلاَنُ ، كَعُثْمَانَ : اسْمٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
فَصِيلٌ رَاغِلٌ : لاهِجٌ .
وأَرْغَلَ المَوْلُودُ أُمَّهُ : رَضَعَها ، كرَغَلَها ، ومنهُ حديثُ مِسْعَرٍ : أنَّه قَرَأَ على عَاصِمٍ فلَحَنَ ، فقالَ : أَرْغَلْتَ . أي صِرْتَ صَبِيَّاً تَرْضَعُ بعدَ ما مَهَرْتَ الْقِراءَةَ ، والزَّايُ لُغَةٌ فيه .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان والصحاح والمجمل والمقاييس 2 / 413 .
( 3 ) اللسان والتهذيب والتكملة .
( 4 ) بهامش القاموس : " قوله : ككتاب ، تقدم في غمس ، ضبطه بكسر الراء كما هنا لكنه جرى هناك على أنه قبر أبي رغال دليل الحبشة الذي كان مع أبرهة فقد تبع الجوهري فيما سبق وسيأتي في فصل الياء من المعتل ما نصه : وذو اليدين نفيل بن حبيب دليل الحبشة يوم الفيل ، اسمه نفيل وله كنيه ولقب ، كتبه نصر " .
( 5 ) ديوانه واللسان .
( 6 ) يعني ابن منظور صاحب اللسان .