وقد ذَكره بنَفْسِه في الشين المعجمة ، فهذا عَجِيبٌ منه ، كيفَ يَغْفُلُ عن مِثله ، ويُصَحِّفُه . وليس لمُحَلِّم وَلَدٌ سِوى الدِّيش وحُلْمَةَ ، فلْيُتنَّبهْ لذلك ( 1 ) .
والنِّسبَةُ إلى الدُّئِلِ : دُؤَلِيٌّ بضمّ الدال ، وعلَى الواوِ همزة ، وإنما فَتحوا الهمزةَ علَى مذهَبهم في النِّسبة استِثقالاً لتوالي الكسرتَين مع ياءَي النَّسَب ، كما يُنسَب إلى نَمِرٍ : نَمَرِيّ .
ودُوَلِيٌّ ، بفتح عَينِهما قَلَبوا الهمزةَ واواً ، لأنّ الهمزةَ إذا انفتَحتْ وكانت قبلَها ضمّةٌ ، فتَخفِيفها أن تَقلِبَها واواً مَحضةً ، كما قالوا في جُؤَن : جُوَن وفي مُؤَن : مُوَن . ودِيليٌّ كخِيريٍّ بالكسر . ودِئِلِيٌّ بكسرتين وهذا نادِرٌ .
قلت : والذي في المُحكَم : والنَّسَب إليه : دُؤَلِيٌّ . ودُئِلِيٌّ ، هذه نادِرةٌ ، إذ ليس في الكلامِ : فُعِلِيٌّ . أي الضّمّ فالكسر ، لا أنه بكسرتين ، كما قاله المصنِّفُ ، فانظُر ذلك .
ثم أنّ دِيلي كخِيرِيٍّ ، إنما هو نِسبةٌ إلى الدِّيل ، بالكسر ، لقبيلةٍ أُخرى يأتي ذِكرُها في " د ول " ، وليست نِسبةً إلى الدُّئِل ، بضمٍّ فكسر ، فذِكرُه هنا غيرُ سَدِيد .
وفي شَرحِ اللُّمَع للأصبَهاني ما نَصُّه : أبو الأسْوَدِ ظالِمُ بن عمرٍو الدِّئَلِيُّ ، إنما هو بكسرِ الدال وفتح الهمزة ، نِسبةً إلى دِئَلٍ ، كعِنَبٍ ، وهي قبيلةٌ أخرى غيرُ المُتقدِّمة .
قلت : وهذا فيه خَرقٌ لِما أجمع عليه النَّسّابةُ والمؤرِّخون ، بأنّ أبا الأَسْوَد إنما هو مِن قَبيلةٍ مِن كِنانَةَ ، كما سيأتي بيانُ نَسبِه .
وقوله : وهي قبيلةٌ أخرى إلى آخِره ، مَردُودٌ عليه ، وليس هو مِن كلامِ شَرح اللُّمَع ، فإنّ الذي ذكره أوّلاً مِن أنه قَبيلَةٌ في الهُونِ ، غَلَطٌ ، كما سبق ذلك . وأيضاً فليس لهم قبيلةٌ تُعرَف بالدِّئَلِ ، كعِنَبٍ ، بإجماع النَّسّابة . والصَّوابُ في تفصيلِ هذا المَقام ، على ما ذَهب إليه أئمّة النَّسَب هو ما قاله ابنُ القَطَّاع رحمه اللّه تعالى ، ما نَصُّه : الدُّئِلُ في كِنانةَ : رَهْطُ أبي الأسَود ، بالضمِّ وكسرِ الهمزة .
قلت : وهو الدُّئِلُ بنُ بكر بنِ عبد مَناة ابن كِنانةَ . ومِن وَلَدِه أبو الأسود ، وهو ظالِمُ بن عمرو بن سُفْيان بن جَنْدَل ، بن يَعْمَر بن حِلْس بن نُفاثَةَ بن عَدِيّ بن الدُّئِل . وقيل : اسمُه عُثمان بن عمرو بن سُفيان . وقال ابنُ حِبّان : هو ظالِمُ بن عمرو بن جَنْدَل بن سُفيان : وقيل : عمرو بن ظالِم . يَروِي عن عِمرانَ بنِ الحُصَين ، وعنه أهلُ البَصرة ، وشَهِد مع عليٍّ صِفِّينَ ، ووَلِىَ البصرةَ لابن عبّاس ، ومات بها وقد أسَنَّ ، وهو أوّل مَن تكلَّم بالنَّحو .
قلت : ورَوى عنه ابنُه أبو حَرب ، ويَحيى بن يَعْمَر ، ثِقَةٌ توفي سنة 169 .
ثم قال ابن القَطّاع : والدُّولُ في حَنيفةَ ، كَزُورٍ ، وفي عبد القَيس : الدِّيلُ ، كزِيرٍ ، وكذلك الدِّيلُ في الأَزْد . وهؤلاء يأتي ذِكرُهم للمصنِّف في دول ، وإنما ساقَهم هنا تَتمَّةً لكلام ابن القطاع ، وهذا التفصيلُ بعينِه وقَع لابن السِّكِّيت وغيرِه من عُلماء اللُّغة .
وابنُ دالانَ : رجُلٌ يأتي ذِكرُه في " د ول " وذَكره ابنُ سِيدَه هنا ، بناءً على أنه مهموزٌ . قال : والنِّسبةُ إليه : دَألانيٌّ .
والدؤْلُولُ بالضمّ : الدَّاهِيَةُ كما في العُباب والمحكَم .
وأيضاً : الاختِلاطُ يقال : وقَع القومُ في دُؤْلُولٍ مِن أمرِهم : أي اختِلاط .
وقال أبو عمرو : المُداءَلةُ زِنَةُ المُداعَلَة : المُخاتَلَةُ .
دَأَلْتُ له ، ودَألْتُه ، وقد تكون في سُرعةِ المَشْيِ ، كما في التهذيب .
[ دبل ] : دَبَلَة يَدْبلُه ويَدْبِله مِن حَدَّى نَصَر وضَرَب دَبْلاً : جَمَعَهُ كما يَجْمع اللُّقمَةَ بأصابعه .
ودَبَلَهُ بالعَصا دَبْلاً : تابَعَ عليه الضَّربَ بها وكذا بالسَّوط .
ودَبَلَ اللُّقْمةَ يَدْبِلُها دَبْلاً : كَبَّرها للَّقْم بعد أن جَمعها بأصابِعه كدَبَّلَها تَدْبِيلاً .
وقال ابنُ الأعرابي : التَّدبِيلُ : تَعظيِمُ اللُّقْمةِ وازدِرادُها . وأنشدَ المَرزُبانيُّ في تَرجمة حُمَيد الأَرْقَط ( 2 ) :
هامش
( 1 ) انظر جمهرة ابن حزم ص 190 .
( 2 ) في اللسان " بقل " الأريقط يهجو رجلا . قال ابن بري هو لحميد الأرقط . وقد سقط من معجم الشعراء ترجمة حميد الأرقط .