تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والخالُ : نَبتٌ له نَوْرٌ م معروفٌ بنَجْدٍ ، وليس بالأَوَّل . والخالُ : البَرِيءُ مِن التُّهْمة . والخال : الرجلُ الحَسَنُ المَخِيلَةِ بِما يُتَخَيَّلُ فيه أي يُتَفرَّس ويُتَفَطَّن ، فهذه أحدٌ وثلاثون مَعنًى للخال . ومَرَّ الخالُ أخو الأُمّ ، فتكون اثنين وثلاثين معنًى ، نَظَم غالِبَها الشُّعراءُ في مُخاطَباتِهم ، ومِن أجمع ما رأيت فيها قصيدة مِن بَحْرِ السِّلْسِلة ، للشيخ عبدِ اللّه الطَّبلاوِيّ ، يمدَحُ بها أبا النَّصر الطَّبلاوِيّ ، ذَكر فيها هذه المَعانِيَ التي سَرَدَها المُصنِّفُ ، وزاد عليه بعضَ مَعانٍ يُنْظَرُ فيها . فمنها : الصاحِبُ ، والمُفْتَقِرُ ، والماضِي ، والمُخَصِّص ، والقاطِعُ ، والمَهْزولُ ، والمُتَفَرقُ ، والذي يَقْطَعُ الخَلاءَ مِن الحَشِيش ( 1 ) ، والنِّقْرِسُ ، والخُلقُ . فهذه عَشْرةٌ . وذَكَر الكِبرَ والتَّكبُّرَ والاختِيالَ ، وهذه الثلاثة بمعنًى واحدٍ . ولا يَخفى أنّ المَعانيَ السبعةَ الأُوَل كلّها مِن خَلّ يَخُلُّ فهو خالٌّ ، بتشديد اللام . وخَلَّ إليه : افْتَقَرَ . وخَلَّهَ خَلّاً : شَكَّه وقَطَعَه . وخَلَّه في الدُّعاء : خَصَّه كما سبق ذلك كلُّه . وأما الذي يَقْطَع الخَلَاءَ ، فالصَّواب فيه الخالِئُ ، بالهمز ، حُذِفَتْ للتخفيف ، فهو ليس مِن هذا الحَرف . والنِّقْرِسُ مفهومٌ مِن الظَّلْع الذي ذكره المصنِّفُ ، فتأَمَّلْ ذلك . ومِن المَجاز : أخالت الناقَةُ فهي مُخِيلَةٌ : إذا كان في ضَرعِها لَبَنٌ وكانت حَسَنَة العَطْلِ . قال ابنُ سِيدَه : أراه على التَّشبيه بالسَّحاب . وأخالَت الأرضُ بالنَّبات : إذا ازْدانتْ وفي المحكَم : اخْتالَتْ ، وهو مَجازٌ . والأَخْيَلُ والخُيَلاءُ إطلاقُه صريحٌ بأن يكون بالفَتح ، ولا قائِلَ به ، بل هو بضَم ففتح ، ورُوِي أيضاً بكسرٍ ففَتْح ، وذَكر الوَجْهين الصَّاغانيُ . والخَيْلُ والخَيلَةُ والخالُ والمَخِيلَة بفتح المِيم ، كُلِّه : الكِبْرُ عن تَخَيُّلِ فَضيلةٍ تَتَراءَى للإنسان مِن نَفْسِه . وفي الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، رضي اللّه تعالى عنه : " إنَّكَ لستَ تَصْنَعُ ذلك خُيَلاءَ " ضُبِط بالوَجهين . وقال اللَّيثُ : الأَخْيَلُ : تَذكِيرُ الخَيلاءِ ، وأنشَد : * لَها بَعْدَ إِدْلاجٍ مراحٌ وأَخْيَلُ ( 2 ) * ورجلٌ خال وخائِل وخالٍ مَقْلُوباً ، ومُخْتالٌ وأُخائِلٌ إطلاقُا صريحٌ في أنه بفتح الهمزة ، وليس كذلك ، بل هو بضَمّها ، والمعنى : أي مُتَكبِّرٌ ذو خُيَلاءَ ، مُعْجِبٌ بنفسه . ولا نظيرَ لأُخائِلٍ مِن الصِّفات إلّا رَجُلٌ أدابرٌ : لا يَقْبَلُ قولَ أحدٍ ، ولا يَلْوِي على شيء . وأُباتِرٌ : يَبتُر رَحِمَه : أي يقطَعُها ، نَبَّه عليه الجوهريّ . وفي التَّنزيل العزيز : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) ( 3 ) . وقد تَخَيَّلَ وتَخايَلَ : إذا تَكبِّر . والأَخْيَلُ : طائِرٌ مَشْؤُومٌ عندَ العَرب ، يقولون : أشْأَمُ مِن أخْيَلَ ، وهو يَقعُ على دَبَرِ البَعِير ، وأراهم إنما يَتشاءَمُون لذلك ، قال الفَرَزْدَق : إذا قَطَناً بَلَّغْتِنِيهِ ابنَ مُدْرِكٍ * فلاقَيتِ مِن طَيرِ العَراقِيبِ أَخْيَلاَ ! ( 4 ) ويروَى : فلُقِّيتِ مِن طَيرِ اليَعاقِيبِ . . . أو هو الصُّرَدُ الأخضَرُ ، أو هو الشّاهِينُ أو هو الشِّقِرَّاقُ قاله الفَرّاءُ . قال السُّكَّرِيُّ : سُمِّيَ به لأنّ على جَناحِه ألواناً تُخالِفُ لَونَه ، قال أبو كَبِير الهُذَلِي : فإذا طَرَحْتَ لَه الحَصاةَ رَأَيتَهُ * يَنْزُو لوَقْعَتِها طُمُورَ الأَخْيَلِ ( 5 ) وقيل : سُمِّيَ به لاختِلافِ لَونِه بالسَّوادِ والبَياضِ . وفي العُباب : هو يَنْصرِفُ في النَّكِرةِ إذا سَمَّيتَ به ،
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والذي يقطع الخلأ من الحشيش هكذا في خطه ، وراجع مادة خ ل ي من المتن وتأمل " . ( 2 ) اللسان والتكملة . ( 3 ) لقمان الآية 18 . ( 4 ) ديوانه ط بيروت 2 / 141 واللسان والتكملة والصحاح والمقاييس 2 / 235 . ( 5 ) ديوان الهذليين 2 / 92 .