الفاعل ، وفتحتَ العَشِيَّ ، على الظَّرف . ويُروى : الظِّلَّ العَشِيُّ ، على أن يكون العَشِيُّ هو الفَاعِلَ ، والظِّلّ مفعولٌ به .
وقال شَمِرٌ : حَوَّلَتِ المَجَرَّة : صارَتْ في وسَطِ السماءِ ، وذلك في شِدَّة الصَّيف وإقْبالِ الحَرّ ، قال ذو الرمة :
وشُعْثٍ يَشُجُّونَ الفَلَا في رُؤوسِهِ * إذا حَوَّلَتْ أُمُّ النُّجُومِ الشَّوابِكِ ( 1 )
ويُقال : قَعَد هو حَوالَيهِ بفتح اللام وكسر الهاء ، مُثنى حَوال . وحَوْلَهُ وحَوْلَيْهِ مُثَنًّى وحَوالهُ كسَحابٍ وأَحْوالَة على أنه جَمْعُ حَوْلٍ بمَعْنًى واحِدٍ . قال الصاغانيُّ : ولا تَقُلْ حَوالِيه ، بكسرِ اللّامِ . وفي حَدِيثِ الدُّعاء : " اللَّهُمَّ حَوالَينَا ولا عَلَيْنا " . وقالَ الراغِبُ : حَوْلُ الشيءِ : جانِبُه الذي يُمْكِنُه أَنْ يَحُولَ إليه ، قال اللَّهُ تعالى : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ) ( 2 ) . وفي شرح شواهِدِ سِيبَويه : وقد يُقال : حَوالَيْكَ وَحَوْلَيْك ، وإنما يُريدون الإحاطةَ مِن كلِّ وَجْه ، ويَقْسِمون الجِهاتِ التي تُحِيط إلى جهتَينْ ، كما يُقالُ : أحاطُوا به مِن جانِبَيه ، ولا يُراد أنّ جانباً مِن جوانِبِه خَلا ، نقلَهُ شيخُنا . وشاهِدُ الأَحْوالِ قولُ امرئ القيس :
فقالَت سَباكَ اللَّهُ إنَّكَ فاضِحِى * ألَسْتَ ترَى السُّمّارَ والناسَ أَحْوالي ؟
قال ابنُ سِيده : جَعل كُلَّ جزءٍ مِن الجِزمِ المُحيطِ بها حَوْلاً ، ذَهب إلى المُبالغَة بذلك : أي إنه لا مكانَ حولَها إلّا وهو مشغولٌ بالسُّمَّار ، فذلك أَذْهَبُ في تعذُّرِها عليه .
واحْتَوَلُوه : احْتاشُوا عليه ونَص المحكَم والعُباب : احْتَوشُوا حَوالَيه .
وحاوَلَهُ حِوالاً بالكسر ومُحاوَلَةً : رامَهُ وأراده ، كما في المحكَم . والاسمُ : الحَوِيلُ كأمِيرٍ ، كما في العُباب ، ومنه قولُ بَشامَةَ بنِ عمرو الذي تقدَّم .
وكُلُّ مما حَجَز بينَ شَيئينِ فقد حالَ بينَهما حَوْلاً . قال الراغِبُ : يقال ذلك باعتِبارِ الانفصالِ ، دُونَ التَّغيُّر ، قال اللّه تعالى : ( وَاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرءِ وَقَلْبِهِ ) ( 4 ) أي يَحجِزُ . وقال الراغِبُ : فيه إشارةٌ إلى ما قيل في وَصْفِه : مُقَلِّب القُلُوب ، وهو أن يُلقِىَ في قلبِ الإنسان ما يَصْرِفُه عن مُرادِه لحِكْمةٍ تَقْتَضِي ذلك ، وقِيلَ على ذلك : ( وَحِيلَ بَينَهُم وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) ( 5 ) ، وفي العُباب : أي يَمْلِك عليه قَلْبَه فيُصَرِّفُه كيف شاء . قال الراغِبُ : وقال بعضُهم في معنى قوله : ( يَحُولُ بَين المَرءِ وقَلْبِهِ ) ، هو أن يُهْلِكَه ( 6 ) أو يَرُدَّه إلى أرذَلِ العُمر لِكَيلا يَعْلَم مِن بَعْدِ عِلْمٍ شيئاً .
واسمُ الحاجِزِ : الحِوالُ ، والحُوَلُ ككِتابٍ وصُرَدٍ وجَبَلٍ . وفي المُحكَم : الحِوالُ والحوال والحَوَلُ .
وفي العُباب : قال اللَّيثُ : الحِوالُ بالكسر : كلّ شيء حالَ بينَ اثنين ، يُقال : هذا حِوالٌ بينَهما : أي حائِلٌ بينَهما كالحِجازِ والحاجِز .
وحَوالُ الدَّهْرِ ، كسَحابٍ : تَغيّرُه وصَرفُه قال مَعْقِلُ بن خُوَيْلد :
* أَلاَ مِن حَوالِ الدَّهْرِ أصبحت ثاويا ( 7 ) *
وهذا مِن حُولَةِ الدَّهْرِ ، بالضمّ ، وحَوَلانِه ، مُحرَّكةً ، وحِوَلِه ، كعِنَبٍ ، وحُوَلائِه ، بالضم مع فَتح الواو : أي مِن عَجائِبِه . ويقال أيضاً : هو حُولَةٌ من الحُوَلِ : أي داهِيَةٌ مِن الدَّواهي .
وتَحَوَّل عنه : زال إلى غَيرِه وهو مُطاوِعُ حَوَّله تَحْوِيلاً . والاسمُ الحِوَلُ كعِنَبٍ ، ومنه قولهُ تعالى : ( لاَ يَبغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ) ( 8 ) وجَعله ابنُ سِيدَه اسماً مِن : حَوَّلَه إليه . وفي العُباب في معنى الآية : أي تَحَوُّلاً ، يقال : حالَ مِن مَكانِه حِوَلاً ، وعادَني حُبُّها عِوَداً . وقيل : الحِوَلُ : الحِيلَةُ ، فيكون المعنَى على هذا الوَجْهِ : لا يَحتالُون مَنْزِلاً عنها .
وتَحَوَّلَ حَمَل الكارَةَ على ظَهرِه وهي الحالُ ، يقال : تَحَوَّلَ حالاً حَملَها .
وتحوّلَ في الأمرِ : احْتالَ وهذا قد تقدَّم .
وتحوَّلَ الكِساءَ جَعَل فيه شَيئاً ثم حَمَله على ظَهرِه : كما في المُحكَم .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 422 واللسان والتكملة .
( 2 ) غافر الآية 7 .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 140 وعجزه في اللسان .
( 4 ) الأنفال الآية 24 .
( 5 ) سبأ الآية 54 .
( 6 ) في المفردات : يهمله ويرده .
( 7 ) شرح أشعار الهذليين 1 / 393 وعجزه فيه :
أصبحت جالسا * أسام النكاح في خزانة مرثد
والبيت بتمامه في اللسان .
( 8 ) الكهف الآية 108 .