تَكْبَرَ ، نقلَهُ ابنُ عَبّادٍ أَيْضاً ، وفي الأَساسِ : أَي : بَقِيتَ حَتَّى يُحْلَقَ رَأْسُكَ وتَكْبَرَ .
وحَلَقَ رَأسَه يَحْلِقُه حَلْقاً ، وتَحْلاقاً بفَتْحِهما : أزالَ شَعْرَه عنه ، واقْتَصَرَ الجَوْهرِيّ على الحَلْقِ .
كحَلَّقَه تَحليقاً ، وفي الصحاح : حلَّقوا رُؤوسَهُمْ ، شُدِّدَ للكَثْرَة ، وفي العُباب : التَّحْلِيقُ مُبالَغَةُ الحَلْقِ ، قالَ اللّه تَعالَى : ( مُحَلِّقِينَ رؤُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ ) ( 1 ) .
وفي المُحْكَم : الحَلْق في الشَّعَرِ من النّاسِ والمَعزِ ، كالجَزِّ في الصُّوفِ ، حَلَقَه حَلْقاً ، فهو حالِقٌ وحلاّقٌ ، وحَلقهُ واحْتَلَقَه أَنْشَدَ ابنُ الأَعرابِيَ :
* فابْعَثْ عليهِم سَنَة قاشُورَة ( 2 ) *
* تَّحْتَلِقُ المالَ احْتِلاقَ النّورَهْ *
ويقال : رَأسٌ جَيَدُ الحِلاقِ ، ككِتابٍ نَقَله الجَوْهَرِيُّ .
ونُقِل عن أَبِي زَيْدٍ : عَنْز مَخلُوقَةٌ ، وشَعَر حَلِيق ، ولحْيَة حَلِيق ولا يقالُ : حَلِيقَة وقالَ ابنُ سِيده : رأس حلِيقٌ ، أي : مَحْلوق ( 3 ) ، قالت الخَنْساء :
ولكِني رأَيْتُ الصبْرَ خَيْراً * من النَّعلَيْن ، والرأسِ الحَلِيقِ
وحلَقَهُ كنَصَره . ضربه فأصابٌ حَلْقَه وكذلِكَ : رَأسَهُ ، وعَضدَه ، وصَدَرَه ، نقله الجَوْهَرِيّ .
ومن المَجازِ : حَلَقَ الحَوْضَ : إذا مَلأه فوَصَلَ بهِ إِلى حَلقه ، كأَحْلَقَه . نَقله الصّاغانِيُّ :
وحَلَقَ الشيء : قَدره كخلَقَه ، بالخاءَ المعجَمة ، نقله الصاغانِي .
ومن المجاز : أَخَذوا في حلوقِ الأَرضِ [ مجاريها وأوديتها و ] ( * ) وكذلِك الطُّوق : مَضايِقها وهو عَلَى التَّشبِيهَ أَيضاً .
ويَوْمُ تَحلاقِ اللمَمَ كانَ لتَغلب عَلى بكرِ بن وائِل لأَنَّ شعارَهم كان الحَلقَ يومَئذِ ، نقله الجوهري .
وفي الحَديثِ : " دَبَّ إِلَيكُم داء الأمَم قَبْلَكُمْ : البغضاء ( 4 ) والحالقة " . قالَ خالدُ بنُ جَنْبَةَ : هي قَطيعَةُ الرحِم والتَّظالمُ ، والفولُ السَّيئ ، وهو مجاز ، وقالَ غيرُه : هي الَّتِي من شأنها أنْ تحلق ، أَي : تهْلِكَ وتَستَأْصِلَ الدينَ ، كما يَستّأصِل الموسَى الشَعَرَ .
و " لَعَن رسول الله صلى الله عليه وسلَّمَ من النِّساءَ الحالقَةَ ، والخارقَةَ ، والسّالِقَةَ فالحالقَةُ : التي تحْلقٌ شَعرَها في المُصِيبَةِ وقِيلَ : أَرادَ التي تَحْلِقُ وَجهَها للزِّينَةِ ، وفي حَدِيث آخَرَ : ليسَ مِنّا من سلَق ، أو حَلَق ، أَو خَرَقَ " .
ومن المَجازِ : الحالِقُ : الضَّرْع المُمتَلِئ وكأَنَ اللبَنَ فيه إلى حَلْقِه ، ومنه قولُ لَبِيد رَضِي اللهُ عنه يَصف مَهاةً :
حَتّى إِذا يَبِسَتْ وأَستحَقَ حالِق * لم يُبْلِهِ إِرْضاعُها وفِطامُها ( 5 )
قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ : الحالِق : الضَّرع ( * ) المُرْتَفِع الذي قلَّ لَبَنه ، وأَنْشدَ هذا البَيْتَ ، نَقَلَهُ الصّاغانِيّ ، والجمعُ : حلَّق ، وحَوالقُ ، وقالَ أَبو عُبَيْدٍ : الحالِقُ : الضرْعُ ، ولم يحَلِّه ، قالَ ابنُ سيدَه : وعِندي أَنَّه الممْتَلِئ ، وفي التَهْذِيب : الحالِقُ ، من نَعْتِ الضُّروع جاءَ بمَعْنَيَينِ مَتَضاديْنِ ، فالحالِقُ : المرتفِعُ المنْضَمُّ الذي قَلَّ لبَنه ، وإِسْحاقُه دَلِيل على هذا المَعنَى ، والحالِقُ أَيضاً : الضَّرْع المُمْتَلئ ودَلِيلُه ( 6 ) قول الحطَيْئَةِ يصف الإِبِلَ بالغَزارَةِ :
وإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاّ الأمالِيسُ أَصبَحَتْ * لَها حُلَّق ضَرّاتُها شَكِراتِ ( 7 )
لأَن قولَه : " شَكِراتٌ " يَدُلُّ على كَثْرةِ اللَبَنِ ، فانْظُر هذا
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية 27 .
( 2 ) اللسان وقبله :
لا هم إن كان بنو عميره * أهل التلب هؤلاء مقصوره
( 3 ) في اللسان : رأس حليق محلوق .
( * ) ما بين معكوفتين سقط بالكويتية والمصرية .
( 4 ) في اللسان والنهاية والتهذيب : البغضاء وهي الحالقة .
( 5 ) من معلقته ، برواية : " يئست " بدل " يبست " ورواية الأصمعي : حتى إذا ذهلت .
( * ) في القاموس : " والضرع " بدل : " الضرع " .
( 6 ) في التهذيب : وشاهده .
( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 115 وفي التهذيب برواية : " إذا لم تكن " وفيه رواية أخرى :
إذا لم تكن إلا الأماليس روحت * محلقة ضراتها شكرات